نيقولا الفرزلي: ارتفاع أسعار النفط يحرج ترامب انتخابيًا|فيديو
قال نيقولا الفرزلي، مدير المركز الأوروبي، إن ارتفاع أسعار النفط، والذي وصول سعر خام برنت إلى نحو 101 دولار للبرميل، إلى هذا المستوى يمثل مؤشرًا مهمًا على حجم التأثيرات الاقتصادية المحتملة، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه الزيادة لن تقتصر على الأسواق المالية فقط، بل ستنعكس أيضًا على المشهد السياسي في الولايات المتحدة مما يؤدي إلى إحراج دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ترامب.. ارتفاع النفط وتأثيره
وأضاف نيقولا الفرزلي، خلال مداخلة في برنامج "ملف اليوم" عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن تقلبات أسعار الطاقة العالمية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تشكيل ملامح الاقتصاد الدولي، ما يضع العديد من الحكومات أمام تحديات اقتصادية متزايدة، وأن وصول سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار يمثل نقطة تحول مهمة في مسار أسواق الطاقة، إذ ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات في مختلف أنحاء العالم.
وأشار مدير المركز الأوروبي، إلى أن الدول الصناعية الكبرى، مثل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي والصين، تعد الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز لتشغيل قطاعاتها الصناعية، وأن استمرار هذه المستويات المرتفعة من الأسعار قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي في العديد من الدول، حيث تضطر الحكومات والشركات إلى تحمل تكاليف إضافية للطاقة، ما قد ينعكس بدوره على معدلات التضخم وفرص العمل.
الطبقة الوسطى الأمريكية
وتحدث نيقولا الفرزلي، عن التأثير المباشر لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تضغط بشكل خاص على الطبقة الوسطى والعمال في عدد من الولايات الأمريكية، وأن ولايات مثل أوكلاهوما وبنسيلفانيا وإلينوي وميشيجان تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة، حيث تعتمد قطاعات صناعية وخدمية واسعة فيها على أسعار الوقود والطاقة.
وأضاف مدير المركز الأوروبي، أن هذه الولايات تمثل أيضًا قاعدة انتخابية مهمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يجعل أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة قضية سياسية حساسة، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، وأن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل مباشر على تكلفة المعيشة للأسر الأمريكية، ما قد ينعكس على المزاج الانتخابي للناخبين، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ سياسي واقتصادي في آن واحد.
اختلاف المعركة الحالية
وأكد نيقولا الفرزلي، أن الوضع الحالي يختلف كثيرًا عما كان عليه خلال حرب الخليج الأولى والثانية، حيث كانت الولايات المتحدة في تلك الفترة تعتمد بدرجة أكبر على واردات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط؛ أما اليوم، فقد أصبحت الولايات المتحدة واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، بفضل الطفرة التي شهدها قطاع الطاقة الأمريكي خلال السنوات الماضية، خاصة في مجال النفط الصخري.
وأوضح مدير المركز الأوروبي، أن هذا التحول منح واشنطن قدرًا أكبر من الاستقلالية في مجال الطاقة، ما يقلل من تأثير أي اضطرابات في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط مقارنة بما كان عليه الوضع في العقود الماضية، مشددًا على أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مرتبطًا بالسوق العالمية للطاقة بسبب نظام التسعير الدولي للنفط والغاز.
الاقتصاد العالمي ببعضه
وأشار نيقولا الفرزلي، إلى أن أسعار الطاقة تُحدد في الأسواق العالمية، ما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار يؤثر بشكل مباشر على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، حتى لو كانت تمتلك إنتاجًا كبيرًا من النفط والغاز، موضحًا أن هذا الارتباط يجعل الاقتصاد العالمي بأكمله عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية أو التوترات العسكرية في مناطق الإنتاج الرئيسية.
وفي سياق متصل، لفت نيقولا الفرزلي، إلى أن النظام الإيراني ما يزال قادرًا على الحفاظ على تماسكه الداخلي رغم الضربات اليومية التي يتعرض لها من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي والأمريكي، وأن استمرار طهران في السيطرة على الأوضاع داخل البلاد يعكس قدرة النظام على امتصاص الضغوط العسكرية والسياسية، وهو أمر لم يكن متوقعًا لدى بعض صناع القرار في واشنطن.
إيران والصمود العسكرية
وأشار مدير المركز الأوروبي، إلى أن هذا الواقع وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقف سياسي معقد، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وأن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بعد نحو خمسة أشهر يجعل أي تطورات في أسعار الطاقة أو في الصراع مع إيران عاملًا مؤثرًا في الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.

واختتم نيقولا الفرزلي، بتوضيح أن الإدارة الأمريكية ربما لم تكن تتوقع قدرة إيران على الصمود والرد على التصعيد العسكري بشكل مستمر، وهو ما أدى إلى استمرار التوتر في المنطقة وتأثيره المباشر على أسواق النفط، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التقلبات في أسواق الطاقة، خاصة إذا استمر التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وهو ما قد يفرض تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة على العديد من دول العالم.