أستاذ تمويل: صدمة بترولية وحرب إيران تهدد الشرق الأوسط| فيديو
أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة بجامعة القاهرة، أن العالم يقف على أعتاب صدمة بترولية بسبب تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، نظرًا لأن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في تشغيل معظم الأنشطة الاقتصادية.
صدمة بترولية.. الشرق الأوسط
وأوضح أستاذ تمويل، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن أي اضطراب في إمدادات النفط أو استهداف لمصادر الطاقة من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والخدمات، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات عالميًا، خاصة في ظل موجات تضخم متتالية يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سنوات.
أشار الدكتور مدحت نافع، إلى أن الصدمة البترولية الحالية لن تقتصر آثارها على قطاع الطاقة فقط، بل ستشمل جميع الخدمات والأنشطة الاقتصادية تقريبًا، لأن الطاقة تدخل في تشغيل كل القطاعات، بداية من الصناعة والنقل وصولًا إلى الخدمات الأساسية، وأن استهداف مصادر النفط في ظل الحرب الدائرة في المنطقة يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع تدريجيًا، خاصة إذا استمرت التوترات أو توسعت رقعة الصراع.
استهداف النفط يرفع الأسعار
كما لفت أستاذ التمويل، إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة هذه التطورات، مثل الهند التي أعلنت نيتها استئناف استيراد الغاز الروسي، في محاولة لضمان استقرار إمدادات الطاقة لديها، وأن هذه التطورات تدفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها من الطاقة، الأمر الذي يزيد من المنافسة على الموارد المتاحة ويرفع تكلفة الاستيراد بالنسبة لكثير من الدول.
وأوضح مدحت نافع، أن استهداف مصافي النفط أو منشآت الطاقة يمثل عاملًا خطيرًا في معادلة سوق الطاقة العالمي، لأن أي خلل في عمليات التكرير أو التوزيع يؤدي مباشرة إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تهدئة الرأي العام داخل الولايات المتحدة، من خلال الحديث عن السيطرة على احتياطات البترول في كل من فنزويلا وإيران، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن قدرة واشنطن على تأمين إمدادات الطاقة.
مخاوف تضخم عالمي
وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن العالم قد يشهد خلال الفترة المقبلة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع، نتيجة الزيادة المحتملة في أسعار النفط بسبب الحرب الجارية في المنطقة، وأن صندوق النقد الدولي حذر بالفعل من احتمالات حدوث موجة تضخم عالمية، إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الاقتصادات الناشئة والنامية.
وأضاف مدحت نافع، أن الأزمة الحالية معقدة للغاية، إذ لا يستطيع طرف واحد إنهاء الحرب أو التحكم في مسارها، مما يزيد من حالة الترقب والقلق في الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن أكثر ما يخشاه العالم في الوقت الراهن هو استهداف ناقلات النفط في الممرات البحرية الحيوية، لأن مثل هذه الحوادث قد تؤدي إلى اضطراب كبير في حركة التجارة العالمية.
انعكاسات على الاقتصاد
وفيما يتعلق بتأثير هذه التطورات على مصر، أوضح أستاذ التمويل، أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل مباشر بما يحدث في مضيق هرمز، نظرًا لأهمية هذا الممر البحري في حركة التجارة والطاقة العالمية، وأن أي توتر في هذه المنطقة قد ينعكس سلبًا على حركة الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يؤثر على أحد أهم مصادر الدخل القومي لمصر.
كما أشار مدحت نافع، إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع حركة السياحة القادمة إلى مصر، خاصة إذا تصاعدت المخاوف الأمنية في المنطقة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد، وأن الأموال الساخنة غالبًا ما تتأثر سلبًا في أوقات الأزمات الجيوسياسية، حيث تتجه الاستثمارات قصيرة الأجل إلى الخروج من الأسواق الناشئة بحثًا عن ملاذات آمنة.
ضغوط على سعر الصرف
وأوضح أستاذ التمويل، أن هذه التحركات قد تؤدي إلى ضغوط على الاحتياطي النقدي في بعض الدول، بما في ذلك مصر، مما قد ينعكس بدوره على سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، كما توقع أن تتأثر الصادرات أيضًا بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور مدحت نافع، إلى أن الحكومة المصرية قد لا تمتلك العديد من الخيارات الاقتصادية في ظل هذه الظروف العالمية الصعبة، موضحًا أن محدودية الحيز المالي قد تدفع الدولة إلى تبني بعض السياسات التقشفية خلال الفترة المقبلة، وأن من بين السيناريوهات المحتملة تحريك أسعار الطاقة داخليًا، بما يتماشى مع التغيرات في الأسعار العالمية، خاصة إذا استمرت الضغوط على أسواق النفط لفترة طويلة.