< فريدي البياضي: الحكومة اعتادت تحميل المواطن العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

فريدي البياضي: الحكومة اعتادت تحميل المواطن العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية

النائب فريدي البياضي
النائب فريدي البياضي

قال الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للشؤون الدولية، إن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود التي تراوحت بين 14% و17% ليست مجرد قرار اقتصادي عابر، بل تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات التي انتهت بتحميل المواطن المصري العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية.

زيادة أسعار البنزين 

وأضاف البياضي في تصريحات صحفية له اليوم: أن هذه الزيادة تأتي في سياق نهج اقتصادي مستمر لم يتغير منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018، رغم ما شهدته الحكومة من تعديلات وتغييرات في تشكيلها خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة لم يتغير، والأخطر أن السياسات الاقتصادية الأساسية لم تتغير أيضًا.

وأوضح البياضي أن الأرقام تكشف بوضوح حجم الزيادات التي تحملها المواطن خلال هذه الفترة، حيث ارتفع سعر بنزين 80 من 5.50 جنيه للتر في عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيهًا حاليًا، كما ارتفع بنزين 92 من 6.75 جنيه إلى نحو 22.25 جنيهًا، وارتفع بنزين 95 من 7.75 جنيه إلى نحو 24 جنيهًا. أما السولار، وهو الوقود الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية، فقد ارتفع من نحو 5.50 جنيه إلى 20.50 جنيهًا للتر، أي بزيادة تقارب 273% خلال فترة حكومة واحدة.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن خطورة السولار تحديدًا تكمن في أنه الوقود الذي يعتمد عليه النقل الجماعي ونقل البضائع والأنشطة الزراعية، ما يعني أن أي زيادة فيه تنعكس فورًا على تكلفة المواصلات وأسعار السلع الغذائية والمنتجات الزراعية وكلفة نقل البضائع، وبالتالي تمتد آثارها إلى معظم السلع والخدمات داخل الأسواق.

وأكد البياضي أن هناك بالفعل جزءًا من الأزمة يرتبط بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكاليف النقل والشحن، لكنه شدد على أن الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط. وقال إن الحكومات الناجحة تستعد للأزمات وتضع سياسات تقلل من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، بينما يبدو في الحالة المصرية أن المواطن أصبح الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من هذه الصدمات.

وتابع البياضي أن العامين الأخيرين شهدا ست زيادات في أسعار الوقود، ما يعكس أن الأمر لم يعد مجرد استجابة مؤقتة لظروف دولية، بل تحول إلى سياسة متكررة تنعكس آثارها مباشرة على النقل والغذاء والخدمات وتكاليف المعيشة اليومية.

وفي المقابل، أشار إلى أن الحكومة تتحدث عن زيادات في الأجور، بينما الحقيقة أن القيمة الحقيقية للدخل تآكلت بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وأوضح أن الحد الأدنى للأجور ارتفع إلى 6000 جنيه في 2024 ثم إلى 7000 جنيه في 2025، لكن هذه الزيادات الاسمية لم تواكب القفزات الكبيرة في أسعار الوقود ولا موجات الغلاء التي طالت معظم السلع والخدمات.

وأضاف البياضي أنه سبق له أن أعلن رفضه لهذه الحكومة ورفض استمرار نهجها الاقتصادي، وكان من أوائل من طالبوا منذ سنوات بمراجعة هذه السياسات، لأن المشكلة – بحسب تعبيره – لم تكن يومًا في تغيير بعض الوزراء، بل في بقاء النهج نفسه القائم على رفع الأسعار وتقليص الدعم وترك المواطن في مواجهة الغلاء.

طلب إحاطة 

وكشف عضو مجلس النواب أنه تقدم بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من الزيادات المتتالية، ولماذا يتحمل المواطن وحده كلفة الأزمات الإقليمية والدولية، وأين ذهبت وعود الحماية الاجتماعية، ولماذا لا تعلن الحكومة بشفافية هيكل تسعير الوقود والتكلفة الفعلية والضرائب والرسوم المفروضة عليه.

وأكد البياضي أن الحكومة تبرر الزيادة الأخيرة باضطراب أسواق الطاقة عالميًا، لكنه شدد على أن الأزمات العالمية ليست مبررًا لرفع المساءلة، بل سببًا لمضاعفتها، لأن السؤال الحقيقي ليس لماذا ارتفعت الأسعار عالميًا، بل كيف تعاملت الحكومة مع هذه الأزمة، وما الذي فعلته لحماية المواطنين من آثارها بدلًا من نقلها بالكامل إلى جيوبهم.

وقال في ختام تصريحاته: «لن نقبل أن يتحول الإصلاح الاقتصادي إلى عقوبة جماعية على الفقراء ومحدودي الدخل، ولن نصمت على سياسات تجعل المواطن دائمًا الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن. وإذا كان هناك أوسكار يُمنح للسياسات الاقتصادية التي تُنتج الفقر وتُخرجه في حلقات متواصلة، فإن هذه الحكومة تستحقه بجدارة عن مسلسلها الطويل في إنتاج وإخراج الفقر»