برلمانيون ينتقدون قرار زيادة البنزين والسولار: الحكومة بلا ترمومتر سياسي.. واستغلت الحرب لرفع الأسعار
انتقد عدد من أعضاء مجلس النواب قرار الحكومة بزيادة أسعار المنتجات البترولية (البنزين والسولار والغاز) بواقع 3 جنيهات في اللتر والمتر، معتبرين أن توقيت القرار غير مناسب، مؤكدين أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة وأسعار السلع، كما أنها تُحمل المواطنين أعباء إضافية نتيجة الأزمات الخارجية.
ضياء الدين داود ينتقد زيادة الوقود: الحكومة بلا ترمومتر سياسي وتتعامل بمنطق الشركة
في هذا السياق انتقد النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، قرار الحكومة بزيادة أسعار البنزين، معتبرا أن توقيت القرار يثير تساؤلات حول دوافعه، خاصة في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية منذ نحو 12 يوما فقط.
وقال "داود" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": إن الحرب كانت مستمرة مع توقعات بانتهائها، إلا أن قرار زيادة أسعار الوقود بدا وكأنه مُبيت، متابعًا: «الحكومة كأنها كانت مستنية أي فرصة للتحرك في الاتجاه ده، فهذا القرار يعكس غياب المسؤولية السياسية في إدارة الملف».
وأضاف: أن الحكومة لا تتعامل بمنطق الدولة بقدر ما تدير الأمور بمنطق الشركات، قائلًا: «طب فين الشعب؟ فين مستوى الدخل؟ فين المستوى الاجتماعي؟»، متسائلا عن قدرة المواطنين على التكيف مع هذه الزيادات.
وتابع: «أنا عايز أي حد في الحكومة يطلع يقول للناس في مصر، الـ 100 مليون دول، هتعيشوا إزاي؟»، مؤكدا أن الحكومة يجب أن تضع نفسها مكان مختلف شرائح المجتمع قبل اتخاذ مثل هذه القرارات، خصوصًا وأن الزيادات في أسعار الوقود تنعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، خاصة في قطاع النقل، موضحا أن الأسرة التي لديها أبناء في المدارس أو الجامعات ستتحمل أعباء إضافية يوميا بسبب ارتفاع تكاليف الانتقالات.
وقال: «حط أي شريحة دخل.. 6000 أو 7000 أو 8000 جنيه، وقول له هتعيش إزاي؟ هتتحرك إزاي؟»، مضيفا أن المواطن سيتحمل أعباء المواصلات اليومية قبل التفكير في باقي احتياجاته الأساسية.
واستكمل عضو مجلس النواب حديثه بالإشارة إلى أن الاقتصادات التي تتأثر سريعا بالأزمات العالمية هي الاقتصادات الهشة، معتبرا أن الاقتصاد المصري يعاني من هذه المشكلة نتيجة الاعتماد على النمو الاقتصادي دون بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي.
وأشار إلى أن الحكومة تسرعت في اتخاذ قرار زيادة الأسعار خشية انتهاء الحرب، خاصة مع تعهدها السابق بعدم رفع أسعار المحروقات والطاقة حتى نهاية عام 2026، قائلًا: «يمكن الحكومة شافت إن الحرب فرصة لزيادة أسعار البنزين.. فمصائب قوم عند قوم فوائد، وكل حرب وأنتم طيبين».
النائب أحمد فرغلي: الحكومة تحمل المواطن جميع الأعباء نتيجة الأزمات الخارجية
من جانبه، انتقد النائب أحمد فرغلي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، قرار الحكومة بزيادة أسعار البنزين، معتبرا أن القرار يعكس عدم وجود وعي سياسي لدى الحكومة في إدارة مثل هذه الأزمات، قائلا: «أول حاجة آه فيه زيادات لكن الزيادات مؤقتة ممكن تزول بزوال الحرب».
وأشار فرغلي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، إلى أن هناك تصريحات صدرت أمس عن الرئيس الأمريكي بشأن انتهاء الحرب بعد القضاء بحسب قوله على أكثر من 90% من القدرات العسكرية للدولة الإيرانية، لافتا إلى أن سعر البرميل عالميا تراجع بالفعل أمس، وهو ما كان يستدعي التريث قبل اتخاذ قرار زيادة الأسعار.
وتابع: حتى في حال تراجع أسعار النفط عالميا، فإن قرار الحكومة بزيادة أسعار البنزين سيظل قائما في الأسواق حتى إذا انتهت الحرب، موضحا: «مفيش سلعة سعرها بيطلع وينزل تاني، يعني حتى لو الحكومة نزلت سعر البنزين بعد كده هتفضل الأسعار زي ما هي».
كما انتقد توقيت القرار، مؤكدا أن زيادة الأسعار جاءت في وقت صعب يمر به المواطنون، قائلا: «إن اتخاذ القرار جاء في عز رمضان وفي عز الأزمة الاقتصادية الطاحنة اللي الشعب المصري بيعيشها».
وشدد عضو لجنة الشؤون الاقتصادية على أن أي زيادات يجب أن تراعي ترتيب الأولويات داخل الموازنة العامة، موضحا أنه كان من الممكن تعويض جزء من تكلفة الدعم من بنود أخرى بدلا من تحميل المواطن كامل العبء.
واستكمل: أن زيادة سعر السولار تحديدا لها انعكاسات مباشرة على أسعار جميع السلع، قائلا: «السولار بالذات لما بيزيد بيتبعوا زيادة في جميع السلع»، مشيرا إلى أن الحكومة كان يمكنها تحريك أسعار بنزين 92 أو 95 دون أن يؤثر ذلك بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق.
واختتم فرغلي تصريحاته بالتأكيد على رفضه تحميل المواطنين كامل تداعيات الأزمات الخارجية، متسائلا: «أرفض أن تحمل الحكومة المواطن جميع الأعباء نتيجة الأزمات الخارجية.. فين دور الحكومة؟».