تخرج زكاتك في بلد الإقامة أم الأم؟.. رد حاسم من مفتي الجمهورية|فيديو
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن المسلم يجوز له توجيه زكاته إلى خارج البلد الذي يقيم فيه، وذلك في حالات الضرورة أو عند وقوع الكوارث الطبيعية والإنسانية، وأن هذا الإجراء الشرعي مشروط بأن يكون أولًا قد تم إعطاء زكاة الفقراء والمحتاجين داخل بلده وتلبية احتياجاتهم الأساسية، حتى يتحقق التوازن بين الواجب المحلي والواجب الإنساني العالمي، حيث تناول كيفية التعامل مع حالات الكوارث في الخارج وإمكانية تحويل الزكاة لتلبية الحاجات الملحة في بلدان أخرى.
نصائح مفتي الجمهورية
وأشار مفتي الجمهورية، خلال لقاءه في برنامج اسأل المفتي المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن الزكاة يجب أن تُؤدى أولًا في البلد الذي يعيش فيه المزكي، لضمان توفير احتياجات الفقراء المحليين، قبل النظر في توجيهها إلى الخارج، فضًلا عن أن الأولوية دائمًا للفقراء داخل المجتمع الذي يعيش فيه المزكي، باعتبارهم الأقرب إليه وأكثر معرفة بظروفهم واحتياجاتهم.
وأوضح الدكتور نظير عياد، أن توجيه الزكاة إلى الخارج ليس ممنوعًا شرعًا، بل يُعد جائزًا في حالات الضرورة، قائًلا: "المزكي قد يكون مطمئنًا أكثر لإرسال زكاته إلى أهله أو إلى بلد يعرف فيه الفقراء المستحقين بصورة أفضل، مقارنة بالبلد الجديد الذي يقيم فيه"، وأن هذا الأمر يُعد جائزًا لأنه يحقق الهدف الشرعي من الزكاة، وهو إيصال المساعدة لمن يستحقها، سواء في الداخل أو الخارج، إذ أن الشرع الإسلامي يراعي ظروف المزكي والمعرفة الفعلية للمستحقين، بما يضمن وصول الزكاة إلى أيدٍ أمينة وتلبية حاجات المحتاجين بشكل فعّال.
الزكاة وسد الاحتياجات الملحة
وأشار مفتي الجمهورية، إلى أن تحويل الزكاة إلى الخارج يكون مشروعًا بشكل خاص عند ظهور نازلة مفاجئة أو حادثة إنسانية كبرى، مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب، حيث تتزايد الحاجة الملحة للمساعدة، وأن هذه الحالات تمثل استثناءً مشروعًا يسمح للمسلمين بالاستجابة لحاجة الفقراء والمحتاجين في أي مكان، مع مراعاة أن تكون زكاة الفقراء المحليين قد أُعطيت أولًا.
وأوضح نظير عياد، أن الهدف من ذلك هو تحقيق الغرض الأساسي من الزكاة، وهو تخفيف المعاناة عن المحتاجين، سواء داخل البلد أو خارجه، وتوفير الدعم المالي والطبي أو الغذائي حسب الحاجة، فضًلا عن أن هذه المرونة في توجيه الزكاة تعكس رحمة الشريعة ومرونتها في التعامل مع الظروف المختلفة، بما يضمن وصول المساعدات إلى من يحتاجها بأكثر الطرق فعالية.
دور المزكي في تحديد المستحقين
وأكد الدكتور نظير عياد، أن المزكي له دور مهم في معرفة المستحقين سواء في الداخل أو الخارج، وأن معرفة المزكي بالفقراء في بلده أو بلدان أخرى تعطيه القدرة على توجيه الزكاة بشكل أفضل، بما يحقق الهدف الشرعي ويضمن أن تصل المساعدة إلى من يستحقها فعلًا، إذ أن هذه المعرفة قد تجعل تحويل الزكاة إلى الخارج أكثر جدوى أحيانًا، خصوصًا إذا كان المزكي على دراية بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية في البلد الذي يرسل إليه الزكاة، مقارنة بالبلد الجديد الذي يقيم فيه.

واختتم مفتي الجمهورية، بالتأكيد على أن الشرع الإسلامي يوازن بين الالتزام بالقواعد الشرعية ومرونة التعامل مع الظروف الإنسانية الطارئة، وأن توجيه الزكاة خارج البلد جائز في حالات الضرورة والكوارث، شرط أن يكون الفقراء المحليون قد حصلوا على حقوقهم أولًا، بما يحقق العدالة الاجتماعية والهدف الإنساني من هذه العبادة العظيمة، لا سيما هذه التوجيهات تساعد المسلمين على الوفاء بواجبهم الديني بطريقة مرنة ومسؤولة، تضمن وصول الزكاة إلى المستحقين بأكثر الطرق فاعلية، سواء داخل الوطن أو خارجه.