كاتب صحفي: موقف مصر من حرب إيران يدعو لوقف التصعيد|فيديو
قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق»، إن موقف مصر منذ اندلاع أزمة حرب إيران، ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران كان واضحًا ومحددًا، حيث يرتكز على رفض أي تصعيد عسكري يمكن أن يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة.
موقف مصر.. حرب إيران
وأوضح عماد الدين حسين، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن مصر بذلت جهودًا دبلوماسية كبيرة حتى قبل وقوع الهجوم، في محاولة لمنع اندلاع المواجهة العسكرية ومنع انزلاق المنطقة إلى حالة من الفوضى والتوتر المتزايد، وأن التحركات المصرية لم تقتصر على المواقف السياسية المعلنة فقط، بل شملت أيضًا اتصالات دبلوماسية مكثفة مع العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف احتواء الأزمة والبحث عن حلول سياسية تمنع اندلاع حرب واسعة في المنطقة.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن القاهرة تدرك جيدًا خطورة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح بين القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل أي مواجهة عسكرية قابلة للتوسع بشكل سريع، وأن هذا الموقف جاء أيضًا في تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس الفرنسي، حيث شدد على ضرورة احترام سيادة الدول ورفض أي اعتداءات تستهدف أمنها واستقرارها.
إدانة للهجمات الإيرانية
وأكد عماد الدين حسين، أن مصر، وفي الوقت نفسه، أدانت بشكل واضح الهجمات التي شنتها إيران على بعض دول الخليج، مشيرًا إلى أن هذا الموقف عبّرت عنه القاهرة في أكثر من مناسبة عبر تصريحات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية المصرية، وأن هذه التصريحات تعكس سياسة مصر الخارجية القائمة على التوازن والاعتدال، والتي ترفض التصعيد العسكري من أي طرف، وفي الوقت نفسه تؤكد ضرورة احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء على أراضيها.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن الموقف المصري يركز بشكل أساسي على الدعوة إلى ضبط النفس ووقف العمليات العسكرية، مع ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات كخيار أساسي لحل الأزمة، وأن مصر تدعو جميع الأطراف المتورطة في هذا الصراع إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، بدلًا من استمرار التصعيد الذي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها.
تعقيدات المشهد الإقليمي
وفي الوقت ذاته، أكد عماد الدين حسين، أن القاهرة عبّرت بوضوح عن استنكارها للهجمات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية، والتي بلغ عددها نحو ثماني دول، تشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب العراق والأردن، وأن المشهد الإقليمي الحالي يتسم بدرجة كبيرة من التعقيد، موضحًا أنه من الصعب تحليل الأزمة الحالية بمعزل عن التفاعلات المتشابكة بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن التطورات الأخيرة تعكس طبيعة الصراع المتداخل في المنطقة، حيث تتقاطع المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية بين عدة قوى، ما يجعل أي تصعيد عسكري يحمل في طياته مخاطر كبيرة قد تتجاوز حدود الصراع المباشر، وأن هذا التعقيد يفرض ضرورة التعامل مع الأزمة بحذر شديد، مع التركيز على الحلول السياسية التي تضمن استقرار المنطقة.

رسائل متناقضة من إيران
وفي ختام تصريحاته، أشار عماد الدين حسين، إلى أن اعتذار الرئيس الإيراني لدول الخليج جاء في سياق سياسي معقد، خاصة في ظل صدور تصريحات من جهات إيرانية أخرى تفيد بعدم الالتزام الكامل بهذا التوجه، وأن بعض التصريحات الإيرانية أكدت استمرار الهجمات، وهو ما يعكس وجود تباين في المواقف داخل إيران نفسها بشأن إدارة الأزمة، إذ أن الاعتذار الإيراني تضمن في الوقت ذاته إشارة إلى إمكانية الرد على أي هجمات قد تنطلق من قواعد أمريكية موجودة في دول الخليج، وهو ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم وضوح مسار التهدئة بشكل كامل حتى الآن.