< «ما بعد خامنئي؟».. تفاصيل العملية الأمريكية الإسرائيلية التي هزت إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«ما بعد خامنئي؟».. تفاصيل العملية الأمريكية الإسرائيلية التي هزت إيران

الرئيس نيوز

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة «ما بعد خامنئي» إثر عملية عسكرية واستخباراتية معقدة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية تحت مسمى «عملية الغضب الملحمي». ولا تزال الصحافة العالمية تسلط الضوء على كافة جوانب وملابسات الضربة الجوية التي استهدفت مجمع شارع «باستور» الحصين في طهران.

وجاءت تلك الضربة في نهاية المطاف عقب سنوات من الاختراق الهيكلي الذي سمح لكل من «الموساد» ووكالة الاستخبارات المركزية باختراق وتجاوز كافة طبقات الحماية المحيطة بالمرشد الأعلى، ما أدى إلى مقتله مع عدد من كبار مستشاريه وقادة أركانه.

لغز «نافذة القتل»: التجسس البشري في الدائرة المحرمة

تؤكد المعطيات الاستخباراتية أن النجاح الجراحي للعملية اعتمد بشكل أساسي على «معلومات بشرية» حصلت عليها الاستخبارات المعادية لإيران من داخل «النواة الصلبة» للنظام الإيراني.

ونجح الموساد في اختراق «فيلق ولي الأمر»، وهي وحدة النخبة المسؤولة عن أمن المرشد الشخصي، ما وفر إحداثيات لحظية لتحركات خامنئي. 

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الضربة وُجِّهت في اللحظة التي انتقل فيها المرشد من القبو الخرساني المحصن إلى مكتبه العلوي لعقد اجتماع أزمة، وهي نافذة زمنية ضيقة جعلته مكشوفًا أمام القنابل الخارقة للتحصينات.

«العمى السيبراني» وشلل منظومات الدفاع الجوي

بالتزامن مع انطلاق المقاتلات، نفذت الوحدات السيبرانية الإسرائيلية والأمريكية (بما في ذلك الوحدة 8200) هجومًا إلكترونيًا شاملًا أدى إلى تعطيل رادارات منظومتي «باور-373» و«إس-300».

وبحسب محللين تقنيين، تم عزل شبكة الاتصالات المشفرة لمكتب المرشد قبل الضربة بنحو 120 ثانية، مما حال دون صدور أي إنذار مبكر للإخلاء. هذا «العمى التقني» سمح للطائرات المهاجمة بتنفيذ الضربة ومغادرة الأجواء الإيرانية دون أن ترصدها منصات الدفاع الجوي التي انشغلت بمطاردة «أهداف وهمية» برمجية، وفقًا لمجلة «فوربس».

تصفية «عقل النظام» والفراغ القيادي المفاجئ

لم تكن الضربة تهدف إلى تصفية شخص واحد، بل شملت قائمة القتلى قيادات عسكرية بارزة كانت تتواجد في المجمع للتخطيط للرد على الهجمات السابقة، من بينهم رئيس أركان الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، وقائد القوة البرية للحرس الثوري محمد باقر.

وقد أحدث هذا الاستهداف المزدوج للقيادة الروحية والعسكرية شللًا في «هيكلية القيادة والسيطرة»، مما دفع السلطات الإيرانية إلى شن حملة تطهير داخلي واسعة طالت أكثر من 150 ضابطًا للاشتباه في تواطئهم مع الاستخبارات الخارجية.

التداعيات الاقتصادية وفاتورة الحرب المتصاعدة

على الجانب الآخر، تسببت هذه العملية وما تبعها من ردود فعل إيرانية باستهداف قواعد أمريكية في الكويت وقطر والإمارات في اضطرابات اقتصادية عالمية حادة. 

وتشير تقديرات محللي الميزانية في واشنطن إلى أن «عملية الغضب الملحمي» كلفت الخزانة الأمريكية أكثر من مليار دولار في مرحلتها الأولى، مع توقعات بوصول التكاليف العسكرية المباشرة إلى ما بين 40 و95 مليار دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التصاعد في التكاليف، مضافًا إليه ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التهديدات في مضيق هرمز، يضع إدارة ترامب أمام تحدي الموازنة بين «النصر العسكري» والتكلفة الاقتصادية الباهظة.

واعتمدت الاستراتيجية الأمريكية على مفهوم عسكري يُعرف بـ«قطع رأس الأفعى» أو «تفكيك الهرم القيادي»، وفقًا لشبكة «إن بي سي»، التي ذكرت أن القيادة المركزية الأمريكية وضعت «خامنئي» في قاعدة البيانات كـ«قمة الهرم السيادي» الذي يربط بين الفصائل المسلحة والحرس الثوري ورجال الدين.

أي أن الضربة الجوية التي استهدفت مجمع «باستور» كان هدفها هدم «المرجعية الدستورية والعسكرية» الوحيدة التي تملك صلاحية إعلان الحرب أو السلام. وبسقوط خامنئي، انهار التماسك الإيديولوجي الذي يربط أذرع إيران في المنطقة.