< أستاذ تاريخ: رحالة العالم يروون سحر رمضان في مصر عبر القرون| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أستاذ تاريخ: رحالة العالم يروون سحر رمضان في مصر عبر القرون| فيديو

الدكتور عمرو منير
الدكتور عمرو منير

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن العديد من الرحالة الذين زاروا مصر عبر القرون أبدوا انبهارهم الكبير بالمظاهر الاجتماعية والإنسانية التي ترافق شهر رمضان، لافتًا إلى أن ما دوّنه هؤلاء في مؤلفاتهم أصبح اليوم وثائق تاريخية تعكس طبيعة الحياة المصرية وروحها المتسامحة، وأن تلك الشهادات التاريخية تكشف كيف كان رمضان في مصر تجربة إنسانية وثقافية استثنائية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة كل من عاشها أو شاهدها.

دهشة الرحالة الأوائل

وأشار أستاذ التاريخ والحضارة، إلى أن من أوائل الرحالة الذين سجّلوا ملاحظاتهم عن رمضان في مصر كان الرحالة الفرنسي جان بيلارن، الذي زار البلاد عام 1581، حيث كتب بانبهار عن مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم، فضًلا عن أن هذه المشاهد تركت لدى الرحالة الفرنسي انطباعًا قويًا بأن رمضان في مصر ليس مجرد مناسبة دينية، بل احتفال مجتمعي واسع يشارك فيه الجميع.

وأوضح عمرو منير، أن بيلارن وصف كيف كان المصريون يحرصون على توزيع اللحوم والصدقات على الفقراء والمحتاجين، في تقليد يعكس روح التكافل الاجتماعي التي تميز المجتمع المصري، منوهًا إلى انتشار الفوانيس الكبيرة التي كانت تُعلّق أمام البيوت والدكاكين، ما يجعل الشوارع تبدو مضاءة بالكامل وكأنها مهرجان من النور، وأن هذا السلوك الإنساني جعل الرحالة يشعر بأن الغريب في مصر لا يبقى غريبًا طويلًا، بل يجد نفسه محاطًا بالمودة والضيافة وكأنه بين أهله.

موائد مفتوحة للغرباء

كما تحدث الدكتور عمرو منير، عن الرحالة فيلامون الذي زار مصر عام 1589، حيث سجّل هو الآخر ملاحظات لافتة عن الأجواء الرمضانية، وأن فيلامون وصف مواكب الدراويش التي كانت تجوب الشوارع، فيما تتردد الأذكار في الأسواق والأحياء الشعبية، وهو ما خلق حالة روحانية مميزة؛ لكن أكثر ما أثار دهشته، كان كرم المصريين اللافت، إذ لاحظ أن الأغنياء كانوا يدعون أي شخص يمر في الشارع لمشاركتهم الإفطار.

ومن بين أبرز الشهادات التاريخية عن رمضان في مصر ما كتبه الرحالة الإنجليزي إدوارد لين، الذي عاش سنوات طويلة في مصر ودوّن تفاصيل دقيقة عن الحياة الاجتماعية، أن لين كتب عام 1835 وصفًا مدهشًا لليلة رؤية الهلال، حيث بدت له وكأنها مشهد من حكايات ألف ليلة وليلة؛ فقد تحدث عن مواكب المحتسب والتجار والفرق الموسيقية التي كانت تسير في شوارع القاهرة، بينما ينتظر الناس إعلان ثبوت الهلال.

تفاصيل الحياة الرمضانية

كما أشار أستاذ التاريخ والحضارة، إلى أن إدوارد لين وصف أيضًا الحياة داخل البيوت المصرية خلال رمضان، موضحًا أن النهار كان يمر في هدوء وصبر، بينما تتحول البيوت بعد الإفطار إلى مجالس مفتوحة للضيوف قبل الأقارب، وكانت صواني الفضة والمكسرات والمشروبات تُقدّم للزائرين، فيما تمتد السهرات والحكايات حتى ساعات الفجر، مع حرص أصحاب المنزل على إكرام الضيف وإسعاده مهما كانت الظروف.

وتابع الدكتور عمرو منير، أن الرحالة الأمريكي ألبرت فارمان، الذي زار مصر في القرن التاسع عشر، كتب بدوره عن رمضان بوصفه شهرًا تبدو فيه السماء وكأنها مفتوحة، متحدثًا عن صوت مدفع الإفطار الذي يهز أرجاء القاهرة مع غروب الشمس، إلى جانب المواكب التي كانت تنطلق من القلعة، والمقاهي التي تتحول إلى ساحات مليئة بالضحك والغناء والحكايات حتى الفجر.

الدكتور عمرو منير

حكاية مصرية متجددة

واختتم الدكتور عمرو منير، بالتأكيد على أن جميع الرحالة الذين كتبوا عن رمضان في مصر اتفقوا على أمر واحد، وهو أن هذا الشهر لا يقتصر على الصيام والعبادة فقط، بل يمثل حالة إنسانية وجمالية تجمع بين الإيمان والفن، وبين الأصوات والأنوار، وبين اللقاءات العائلية والراحة النفسية، وأن القاهرة بدت في عيونهم لوحة حية تتلألأ بالفوانيس، وتصدح فيها أصوات المسحراتي، وتفتح فيها البيوت أبوابها وقلوبها للناس.