< البنتاجون في حالة ذعر.. الولايات المتحدة تواجه نقص الذخائر في حرب إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

البنتاجون في حالة ذعر.. الولايات المتحدة تواجه نقص الذخائر في حرب إيران

الرئيس نيوز

في كواليس وزارة الحرب الأمريكية، يهمس كبار المسؤولين العسكريين بتحذيرات لم تسمع في الأروقة من قبل، حول مخاطر تمدد الصراع مع إيران وتأثيره على مخزون الدفاعات الجوية الأمريكية، وسط مخاوف من هجمات متكررة بواسطة الطائرات المسيرة. 

فبينما يصر الرئيس الأمريكي على أن الهجوم على إيران قد يستمر "أربعة أو خمسة أسابيع"، يشير كبار ضباط الجيش إلى استعدادهم لحملة أطول بكثير، مع إدراك متزايد أن استمرار المواجهة قد يفرغ مخزون الصواريخ المضادة ويعرض القوات الأمريكية لهجمات من الطائرات بدون طيار، وهو ما يعكس واقعا عسكريا حرجا ومعقدا. وفقًا لصحيفة دايلي ميل البريطانية.


ويوصف المسؤولون العسكريون الحالة الراهنة بأنها "ذعر سري"، حيث تم تفعيل إجراءات حماية إضافية، مثل تعطيل خاصية تتبع المواقع على أجهزة الجنود، فيما يحذر خبراء سابقون من أن النقص السريع في صواريخ الاعتراض المخصصة، مقارنة بتكلفة وسرعة إنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية "شهيد-136"، قد يشكل تهديدا كبيرا لاستدامة الهجوم الأمريكي. 

 

فبينما يبلغ ثمن كل صاروخ "باتريوت" نحو 4 ملايين دولار، وصاروخ "ثاد" حوالي 13 مليون دولار، يمكن لإيران إنتاج الطائرات المسيرة الرخيصة نسبيًا بتكلفة 35 ألف دولار للوحدة، مما يخلق خللًا واضحا في المعادلات التكتيكية.
 

التحضيرات العسكرية الأمريكية: مواجهة محتملة طويلة الأمد


أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أكثر من 2000 هدف داخل إيران، أسفرت عن مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، في حين ردت إيران بقصف صاروخي واسع على قواعد أمريكية وحلفاء في المنطقة. 

هذا التصعيد دفع البنتاجون إلى توسيع نطاق أنظمة الدفاع الصاروخي، بما في ذلك نشر بطاريات "باتريوت" و"ثاد" في الشرق الأوسط لضمان التصدي لأي هجمات إضافية.
 

وتكمن المخاوف في أن استمرار الهجمات الإيرانية قد يؤدي إلى استنزاف صواريخ الاعتراض الأمريكية، الأمر الذي دفع كبار المقاولين العسكريين مثل "لوكهيد مارتن" و"رايثيون" لعقد اجتماعات عاجلة في البيت الأبيض لبحث زيادة الإنتاج لتغطية النقص.

 وتخطط الشركة لرفع إنتاج صواريخ "باتريوت" من 600 سنويا إلى 2000، وصواريخ "ثاد" من 96 إلى 400 سنويًا، في محاولة للحفاظ على القدرات الدفاعية الحرجة.
 

التكلفة والأسلحة: سباق مع الزمن


يؤكد الخبراء أن الاختلال بين تكلفة إنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية الرخيصة وسعر كل صاروخ أمريكي متقدم يشكل تحديًا لوجستيًا هائلًا. فالولايات المتحدة تعتمد على أسلحة دقيقة المدى مثل القنابل الموجهة بالليزر و"توم هوك" لضمان ضرب أهداف استراتيجية دون الحاجة للانجرار إلى استنزاف مخزون الدفاعات الجوية، إلا أن استمرار الهجمات الإيرانية قد يضعف هذه الإستراتيجية.
 

ومع ذلك، يبدي البيت الأبيض ثقة كبيرة بوفرة الذخائر، مؤكدًا وجود مخزون "غير محدود" من الأسلحة متوسطة وعالية الجودة، بينما يعترف بعدم الوصول إلى المستوى المثالي من الأسلحة فائقة التقنية. وهذا التباين بين الواقع الميداني والطمأنينة الرسمية يعكس توترا واضحا داخل البنتاجون بين الواقع والمأمول.


المخاطر اللوجستية: مواجهة الطائرات المسيرة
 

تشير مصادر عسكرية غربية إلى أن العملية الحالية تتطلب أكثر من صاروخ أمريكي لضمان اعتراض كل هجوم إيراني، ما يضاعف الضغط على المخزون. فكل عملية اعتراض تستنزف مكونات ثمينة ويستغرق إعادة إنتاجها وقتًا، بينما الطائرات الإيرانية تنتج بسرعة وتهاجم بكميات كبيرة. 

وهذا يخلق سيناريو "سباق على النفاد"، حيث يجب على الولايات المتحدة تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية قبل أن يستنزف الدفاع الجوي الأمريكي بالكامل.
 

العمليات المستقبلية: تدخل استراتيجي وميداني
 

تشير التقديرات الحالية إلى استعداد البنتاجون لتحمل حملة أطول مما كان متوقعًا، مع نشر أصول عسكرية إضافية بشكل سري لضمان استدامة العمليات الجوية، وفقًا لتقارير تايمز أوف إسرائيل. 

كما تعقد الجهات المصنعة للأسلحة لقاءات عاجلة لرفع معدلات الإنتاج بما يتناسب مع الحاجة المستمرة، خصوصًا أن إيران تمتلك القدرة على الهجوم بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، مما يفرض ضغطًا إضافيًا على أنظمة "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية.
 

التوازن الاستراتيجي: بين القوة والتكلفة


مع استمرار التصعيد، تبدو إدارة ترامب متفائلة بالسيطرة على الأجواء، حيث تم استخدام القنابل الموجهة الدقيقة، في حين يظل الخطر قائمًا بشأن تكاليف الاعتراض وسرعة الاستنزاف. ويؤكد خبراء أن أي خطأ في الحسابات اللوجستية أو أي تحرك غير محسوب قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب لتشمل العراق وحلفاء آخرين في المنطقة، ما قد يعقد المشهد الإقليمي ويزيد المخاطر السياسية والدبلوماسية.

وتعكس الحالة الراهنة داخل البنتاجون صراعا داخليا بين ثقة الإدارة الأمريكية في قدراتها وبين قلق الخبراء العسكريين من استنزاف الذخائر وفعالية الدفاعات الجوية.

 ومع استمرار الرد الإيراني، يبقى السباق مع الزمن هو عنوان المرحلة المقبلة، سواء في السيطرة على الأجواء أو الحفاظ على المخزون الاستراتيجي الحاسم. 

والسيناريوهات المستقبلية مفتوحة على الاحتمالات، مع خطر توسع المواجهة إلى حرب إقليمية أكبر، ما يجعل هذه الأزمة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في السياسة الدفاعية الأمريكية حتى الآن.