خبراء: غزو الأكراد قد يغير مسار الصراع الأمريكي الإيراني
مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت سيناريوهات جديدة تظهر في دوائر التحليل العسكري والاستراتيجي، من بينها احتمال تحول الأكراد إلى عامل حاسم قد يعيد رسم مسار الحرب بالكامل.
فبينما يتركز الصراع حاليًا على الضربات الجوية والصاروخية والعمليات غير المباشرة في الخليج والشرق الأوسط، يرى عدد من الخبراء أن دخول القوات الكردية أو الفصائل الكردية المسلحة على خط المواجهة قد يفتح جبهة برية جديدة ضد طهران، ما قد يغيّر طبيعة الصراع من حرب ردع وضربات محدودة إلى مواجهة أكثر تعقيدًا تمتد داخل الأراضي الإيرانية نفسها.
تشير تقارير ميدانية إلى أن آلاف المقاتلين الأكراد الإيرانيين بدأوا بالفعل بالتجمع داخل إقليم كردستان العراق استعدادًا لعمليات محتملة داخل إيران، مع دعم محتمل من الولايات المتحدة وإسرائيل على المستويين المالي والعسكري، وهو تطور قد يمثل بداية مرحلة جديدة من الحرب تعتمد على الحروب غير التقليدية والعمليات البرية غير المباشرة. وفقًا لمجلة ذا أتلانتيك.
تحالفات كردية جديدة على الحدود الإيرانية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الحراك الكردي ليس مجرد نشاط عسكري محدود، بل جزء من إعادة تنظيم أوسع داخل المعارضة الإيرانية المسلحة. فقد توحدت خمسة أحزاب كردية إيرانية خلال الأسابيع الماضية ضمن إطار سياسي جديد يحمل اسم “ائتلاف القوى السياسية لكردستان الإيرانية”، وهو تحالف يضم فصائل تمتلك أجنحة عسكرية نشطة.
ويهدف هذا التكتل إلى تنسيق العمل السياسي والعسكري بين القوى الكردية المختلفة، وهو ما يرفع احتمالات تنفيذ عمليات مشتركة داخل الأراضي الإيرانية.
ونقلت المجلة الأمريكية عن مصادر مطلعة قولها إن آلاف المقاتلين الأكراد تجمعوا بالفعل داخل مناطق مختلفة من إقليم كردستان العراق، مستفيدين من الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة التي تشكل قاعدة تقليدية لنشاط الحركات الكردية المسلحة.
ويعتقد محللون أن هذه المناطق قد تتحول إلى منصة انطلاق لأي عمليات عسكرية ضد إيران، خصوصًا في حال حصول تلك الفصائل على دعم لوجستي وتسليحي من أطراف خارجية.
ووفقًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، هناك جماعات معارضة أخرى تدخل المعادلة الراهنة، إذ لا يقتصر السيناريو على القوى الكردية وحدها. فهناك جماعات إيرانية معارضة أخرى قد تشارك في أي عمليات مستقبلية داخل البلاد. من أبرز هذه الجماعات منظمة مجاهدي خلق، التي تمتلك تاريخا طويلا من العمليات المسلحة داخل إيران، وتعمل منذ سنوات خارج البلاد، بالإضافة إلى جماعات مسلحة من إقليم بلوشستان على الحدود الإيرانية-الباكستانية، وهي مناطق شهدت توترات أمنية متكررة خلال العقد الماضي.
وأشارت مجلة ذا أتلانتيك إلى أن هذا التنوع في القوى المشاركة المحتملة قد يخلق جبهة متعددة الأطراف ضد طهران، ما يزيد من تعقيد المعادلة العسكرية ويضع السلطات الإيرانية في موقف صعب يتطلب نشر قوات كبيرة لمواجهة أي اختراق محتمل، خصوصًا في المناطق الجبلية الشمالية والغربية التي تمنح مقاتلي المعارضة ميزة تكتيكية واضحة.
إيران أمام احتمال حرب متعددة الجبهات
من منظور عسكري، يمثل السيناريو الكردي أخطر تطور محتمل لأنه قد يحول الصراع إلى حرب متعددة الجبهات. فبدلًا من تركيز المواجهة على الخليج أو الضربات الجوية، قد تجد إيران نفسها مضطرة إلى نشر قوات كبيرة على حدودها الغربية والشمالية الغربية لمواجهة أي توغل محتمل.
الحدود الطويلة والمعقدة، والمناطق الجبلية الوعرة، تجعل من الصعوبة بمكان السيطرة الكاملة على هذه المناطق، حتى بالنسبة للجيش الإيراني والحرس الثوري. وقد يزيد هذا الوضع من تكاليف العمليات العسكرية ويقلل من قدرة طهران على التحرك بسرعة لمواجهة أي هجوم منسق عبر الحدود.
اتصالات أمريكية وحسابات إستراتيجية
ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن قيادات بعض الجماعات الكردية المعارضة تحدثت عن اتصالات جرت بينها وبين مسؤولين أمريكيين مؤخرًا، تناولت إمكانية القيام بعمليات عسكرية داخل إيران.
في المقابل، نفى البيت الأبيض أن تكون الولايات المتحدة قد زودت الأكراد بالسلاح، مؤكدة أن الاتصالات كانت مركزة على مسائل تتعلق بالقواعد العسكرية الأمريكية في العراق وليس على دعم أي عمليات عسكرية ضد إيران.
ويحذر خبراء الشرق الأوسط من أن أي تحرك كردي واسع النطاق قد يوسع رقعة الحرب ليشمل العراق بشكل مباشر، كما أن أي استهداف لطهران قد يدفع إلى رد انتقامي داخل الأراضي العراقية، ما يخلق أزمة أمنية جديدة للحكومة العراقية التي تحاول تجنب الانجرار إلى الصراع.
الورقة الكردية: أداة ضغط أم مخاطرة إقليمية؟
رغم المخاطر، يرى بعض المحللين أن الورقة الكردية قد تشكل أداة ضغط استراتيجية فعالة ضد إيران. فالتاريخ يذكر أن الأكراد لعبوا دورًا حاسمًا في الحروب ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، حيث شكلوا القوة البرية الأساسية في العديد من العمليات العسكرية. هذه الخبرة، مع معرفتهم الدقيقة بالتضاريس، تمنحهم ميزة تكتيكية محتملة في أي مواجهة مع القوات الإيرانية.
لكن في المقابل، قد يؤدي أي تحرك كردي كبير إلى تصعيد التوترات الإقليمية، خصوصًا أن القضية الكردية حساسة في عدة دول مثل تركيا والعراق وسوريا، ما يجعل من أي عملية عسكرية محتملة قضية حساسة جدًا من الناحية الدبلوماسية والأمنية.
مستقبل الصراع الراهن مفتوح على كافة الاحتمالات
في نهاية المطاف، يعكس الحديث المتزايد عن غزو كردي محتمل لإيران حجم التحولات العميقة التي يشهدها الصراع الأمريكي الإيراني. فالحرب لم تعد مجرد مواجهة تقليدية بين دولتين، بل أصبحت شبكة معقدة من التحالفات الإقليمية والقوى غير النظامية والجبهات المتعددة.