مصر آمنة للغاية.. غضب شعبي واسع من تحذير السفر الأمريكي
أثار تحذير السفر الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية لمواطنيها بشأن مغادرة أجزاء واسعة من الشرق الأوسط الانزعاج والغضب والاستغراب في مصر، بعدما أدرجت واشنطن القاهرة ضمن قائمة تضم عددًا من الدول العربية التي طلب من الأمريكيين توخي الحذر عند السفر إليها. وجاء التحذير في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من ردود عسكرية إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وفقا لصحيفة ذا ناشيونال.
ورغم أن مستوى التحذير الخاص بمصر جاء أقل حدة من دول أخرى في المنطقة، إذ طلب من الأمريكيين فقط “توخي مزيد من الحذر”، فإن إدراج القاهرة في قائمة تضم دولا تشهد تداعيات للحرب والصراعات الاقليمية أثار استياء واسعا داخل الأوساط الرسمية والشعبية، في بلد يفتخر باستقراره النسبي وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
محاولات لتوضيح الصورة
تحركت وزارة الخارجية المصرية سريعا لاحتواء تداعيات التحذير، مؤكدة أنها أجرت اتصالات مكثفة مع عدد من الحكومات الغربية لشرح الوضع الأمني في البلاد والتأكيد على أن مصر لا تواجه تهديدات مباشرة مرتبطة بالحرب الإقليمية الدائرة.
وأوضحت الوزارة أن هذه الاتصالات تهدف إلى منع أي تعديل غير مبرر في إرشادات السفر الخاصة بمصر، مشيرة إلى أن عددًا من الدول الغربية أبقى بالفعل على مستويات التحذير الحالية دون تغيير، وهو ما يعكس إدراكًا دوليًا لطبيعة الوضع الأمني المستقر داخل البلاد مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تحرص فيه القاهرة على الحفاظ على صورة مصر كوجهة آمنة للسياحة والاستثمار، خاصة أن البلاد تمثل واحدة من أكبر الدول استقرارًا في الشرق الأوسط من حيث البنية الأمنية والسياسية.
انزعاج شعبي واسع
على المستوى الشعبي، عبر كثير من المصريين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من إدراج بلادهم ضمن التحذير الأمريكي، معتبرين أن ذلك يضع مصر في سياق أمني لا يعكس الواقع.
وتداول مستخدمون تعليقا لافتا يقول إن من يعيش في مصر لا يحتاج إلى النظر إلى السماء ليتساءل عن الطائرات الحربية التي تحلق فوقه، لأن الطائرات الموجودة في الأجواء المصرية هي طائرات مصرية فقط، في إشارة إلى أن البلاد بعيدة عن مسار العمليات العسكرية التي تشهدها بعض مناطق الشرق الأوسط.
ويرى كثير من المصريين أن وضع مصر في قائمة واحدة مع دول تشهد نزاعات مسلحة قد يخلق انطباعًا خاطئًا لدى الرأي العام الدولي، ويؤثر سلبًا على صورة البلاد رغم استقرارها الأمني.
السياحة أول المتأثرين
القلق الأكبر يتركز في قطاع السياحة، أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري. فالصناعة السياحية تمثل ما يقرب من عُشر الناتج المحلي الإجمالي، وتعتمد بدرجة كبيرة على الزوار القادمين من أوروبا وأمريكا الشمالية.
ويقول عاملون في شركات السياحة إن التحذير الأمريكي قد يؤدي إلى إلغاء بعض الرحلات، حتى لو كان تأثيره الفعلي مؤقتا. بعض الشركات السياحية بدأت بالفعل تلقي إخطارات بإلغاء حجوزات أو تأجيل رحلات، خاصة من السوق الأمريكية.
ويشير أصحاب شركات السياحة إلى أن المشكلة الأساسية ليست في الأمن على الأرض، بل في الصورة الذهنية التي قد يخلقها أي تحذير رسمي، إذ يميل كثير من المسافرين إلى تأجيل خطط السفر فور رؤية اسم دولة ما في قوائم التحذير.
ردود فعل من المقيمين الأمريكيين
ردود الفعل لم تقتصر على المصريين فقط، بل شملت أيضًا بعض المواطنين الأمريكيين المقيمين في القاهرة. كثير منهم أعربوا عن دهشتهم من إدراج مصر ضمن التحذير، مؤكدين أنهم لا يشعرون بأي تهديد أمني مباشر.
ويقول بعض المقيمين إن القرار الأمريكي يبدو وكأنه جمع دول الشرق الأوسط كلها في سلة واحدة رغم اختلاف أوضاعها الأمنية بشكل كبير، مشيرين إلى أن القاهرة تبدو أكثر استقرارًا من العديد من مدن المنطقة التي تشهد توترات عسكرية مباشرة.
رؤية واشنطن: تحذير احترازي
من جانبها، تؤكد واشنطن أن التحذير ذو طبيعة احترازية ويهدف أساسًا إلى حماية المواطنين الأمريكيين في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة.
وتشير السلطات الأمريكية إلى أنها تعمل على مساعدة آلاف المواطنين في الشرق الأوسط على العودة إلى بلادهم إذا رغبوا في ذلك.
وتقدّر مصادر أمريكية أن ما بين نصف مليون إلى مليون مواطن أمريكي يعيشون في دول الشرق الأوسط، ما يجعل إصدار تحذيرات السفر إجراءً شائعًا خلال فترات الأزمات العسكرية.
تداعيات اقتصادية أوسع
إلى جانب المخاوف السياحية، بدأت بعض التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية تظهر في مصر، حيث شهدت الأسواق المالية موجة من خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، كما تعرضت العملة المحلية لضغوط نتيجة التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ومع ذلك، يرى محللون أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرًا من القدرة على امتصاص الصدمات، خاصة أن البلاد ليست طرفًا مباشرًا في المواجهة العسكرية الدائرة.