< "مورجان ستانلي" تضع 4 سيناريوهات لتداعيات الحرب في المنطقة على مصر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"مورجان ستانلي" تضع 4 سيناريوهات لتداعيات الحرب في المنطقة على مصر

الرئيس نيوز

توقعت مؤسسة مورجان ستانلى، أربعة مسارات محتملة لأداء الاقتصاد المصري وأسواق الدين والعملات، في ضوء تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومستوى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مرجحة أن يظل تأثير الأزمة على مصر غير مباشر، لكنه يمر عبر قنوات الطاقة والسياحة وإيرادات قناة السويس، إلى جانب تحركات رؤوس الأموال.

وأوضحت المؤسسة أن التعرض التجاري المباشر محدود للغاية، إذ لا تتجاوز الواردات المصرية من إيران 0.01% من إجمالي الواردات، ما يجعل انتقال التأثير يتم عبر ميزان المدفوعات، والتضخم، وأوضاع المالية العامة، وتحركات المستثمرين في أدوات الدين.

السيناريو الأول: احتواء سريع وعودة للدبلوماسية

في حال انحسار التوترات سريعًا والعودة إلى المسار الدبلوماسي، تتوقع المؤسسة تراجع فروق العائد على السندات السيادية، خاصة الشريحة المتوسطة من منحنى العائد، بنحو 20 إلى 30 نقطة أساس، وتحسن الجنيه أمام الدولار بنسبة تتراوح بين 4 و5% مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية.

بالإضافة إلى تسارع تسعير الأسواق لترقية ائتمانية كاملة بدرجة واحدة بدلًا من نصف درجة حاليًا

السيناريو الثاني: ضربة محدودة ورد إيراني محسوب

يفترض هذا السيناريو توجيه ضربة عسكرية محدودة دون توسع إقليمي، مع رد إيراني منضبط

تتوقع المؤسسة اتساع فروق العائد بين 30 و40 نقطة أساس، في حركة مؤقتة شبيهة بأحداث يونيو 2025، يعقبها ارتداد سريع حال بقاء التصعيد في نطاق محدود

ارتفاع الدولار أمام الجنيه بنسبة 1 إلى 2%، مع احتمالات انعكاس الحركة إذا استقرت الأوضاع سريعًا

السيناريو الثالث: تصعيد أوسع دون انخراط إقليمي شامل

في حال توسع العمليات دون تحولها إلى مواجهة إقليمية شاملة:

قد ترتفع فروق العائد على السندات السيادية ما بين 70 إلى 80 نقطة أساس، مع تسطح منحنى العائد.

تراجع الجنيه بنسبة 3 إلى 4% نتيجة استمرار علاوة المخاطر، فيما سيظل الضغط في معظمه نفسيًا، لكن استمرار تعطل قناة السويس قد يبطئ تحسن الحساب الجاري.

السيناريو الرابع: مواجهة واسعة وضربة كبيرة ورد إيراني

يعد السيناريو الأكثر سلبية، ويتضمن تصعيدًا واسع النطاق، مما سيؤدى إلى قفزة في فروق العائد على السندات السيادية تتجاوز 250 نقطة أساس، مع مخاطر على سيولة السوق وإمكانية الوصول إلى التمويل الخارجي، بالإضافة إلى تراجع الجنيه بنحو 8%

انعكاس تدفقات استثمارات المحافظ، وضغوط على الاحتياطيات، وموجة خروج من مراكز العائد المرتفع في الأسواق الناشئة.

وأشارت المؤسسة إلى أن أبرز الضغوط ستظهر في ميزان المدفوعات عبر ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، واحتمالات تأثر السياحة، ومسار تعافي إيرادات قناة السويس.

وفي سيناريوهات الاحتواء، تتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 60 و75 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من 2026، ما يرفع عجز الطاقة عن خط الأساس البالغ 17.3 مليار دولار بنحو 400 إلى 600 مليون دولار خلال ما تبقى من العام المالي 2025/2026.

أما في سيناريو التصعيد الممتد، فقد ترتفع الزيادة في فاتورة الطاقة إلى ما بين مليار و2.4 مليار دولار

ولفت التقرير إلى أن تحول مصر إلى مستورد صافٍ للغاز عزز حساسية الميزان الخارجي لتحركات أسعار الطاقة، رغم أن عقد استيراد الغاز طويل الأجل مع إسرائيل يحد من التعرض لتقلبات السوق الفورية، لكنه لا يوفر حماية كاملة في حال استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة.

وأكدت المؤسسة أن إيرادات السياحة أظهرت مرونة ملحوظة، إذ ارتفعت إلى 16.4 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ12.1 مليار دولار في 2023/2024، رغم التوترات الإقليمية

لكنها حذرت من أن تصعيدًا إقليميًا واسعًا قد يؤثر على موسم الذروة في الربع الثالث من 2026، وهو ما قد يضغط على تدفقات النقد الأجنبي

وفيما يتعلق بقناة السويس، تتوقع المؤسسة تعافيًا كاملًا في النصف الثاني من 2026، مع تقدير إيرادات العام المالي 2025/2026 عند 3.5 مليار دولار، إلا أن أي اضطرابات ممتدة قد تؤجل التعافي الكامل إلى ما بعد 2027.

وتوقعت المؤسسة أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الطاقة تضيف نحو نقطة مئوية إلى التضخم غير الغذائي خلال أربعة أشهر، قبل أن يتلاشى الأثر تدريجيًا.

وفي حال ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا بنسبة 10% خلال الربعين الثاني أو الثالث من 2026، قد يرتفع متوسط التضخم المتوقع لعام 2026 من 10.5% إلى 11.5%، ما يعزز احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أبريل 2026

وأشار التقرير إلى أن المخاطر المالية أصبحت أكثر اعتدالًا مقارنة بالسنوات السابقة، بعد سداد 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب وخفض المتأخرات إلى 1.2 مليار دولار، إلى جانب زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 31% في النصف الأول من العام المالي 2025/2026.

لكن المؤسسة حذرت من أن ارتفاعًا مستدامًا في أسعار النفط قد يرفع فاتورة دعم الطاقة بنحو 2% في 2025/2026 و1% في 2026/2027، ما قد يهدد مستهدف تحقيق فائض أولي عند 4% من الناتج المحلي.

وخلصت المذكرة إلى أن الاقتصاد المصري أقل انكشافًا مباشرًا على التصعيد الأمريكي–الإيراني، إلا أن حساسية الأسواق المحلية لتغير شهية المخاطرة العالمية تظل العامل الحاسم في تحديد مسار العملة وفروق العائد خلال الفترة المقبلة.