< أستاذ علوم سياسية: تداعيات الحرب الحالية قد تكون أخطر من حرب الـ12 يومًا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أستاذ علوم سياسية: تداعيات الحرب الحالية قد تكون أخطر من حرب الـ12 يومًا

الدكتور رمضان قرني
الدكتور رمضان قرني أستاذ العلوم السياسية

قال الدكتور رمضان قرني، أستاذ العلوم السياسية، إنه بالنظر إلى تداعيات المواجهة الجديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها الإقليمية المختلفة، فإنه يتصور أن التأثيرات هذه المرة أكثر حدة من تأثيرات حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، وربما يكون العامل المحوري والرئيسي في هذه التداعيات هو دخول الولايات المتحدة كطرف مباشر في هذه المواجهات العسكرية، خاصة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إسقاط النظام السياسي في إيران.

وتابع، في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»، أنه من المتوقع مزيد من التداعيات، ربما أبرزها تداعيات إقليمية بدأنا نلحظها اليوم بشكل مباشر من خلال توجيه إيران ضربات إلى قواعد عسكرية ومنشآت أمريكية طالت دول الخليج المختلفة، وطالت الإمارات والبحرين والكويت، وطالت أيضًا العراق والأردن، ومن ثم يمكن القول إن تمدد المواجهات خارج الحدود الإيرانية أصبح أمرا واقعا، وأصبح أملا عسكريا شبه محسوم من جانب كافة الأطراف، حيث تحركت الآلة العسكرية أيضًا باتجاه جنوب لبنان وباتجاه الأردن وباتجاه منطقة أربيل في العراق. ومن ثم يمكن القول إن فكرة التمدد العسكري للصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني أصبحت أمرًا واقعا، ولا يُستبعد بدرجة كبيرة أن تطال التداعيات منشآت عسكرية أو حتى منشآت مدنية.

واستكمل: “يمكن القول إن الحديث عن ضحايا مدنيين بدأ بشكل واضح، خاصة حينما أعلنت دولة الإمارات عن استهداف منشآت سكنية ووفاة أحد الوافدين الآسيويين فيها. كما لا يُستبعد بدرجة كبيرة، وهذا هو المؤكد، التأثير الاقتصادي لهذه المواجهات، حيث من الواضح أنها لن تكون مواجهات ساعات أو أيام قليلة، في ضوء الرغبة الأمريكية والإسرائيلية بإسقاط النظام الإيراني وتغيير نظام الحكم فيه، بل إن «الموساد» أطلق قناة على تطبيق «إنستجرام» باللغة الفارسية لحث المواطنين الإيرانيين على تغيير النظام”.

التداعيات قد تطول الاستثمارات في المنطقة

وتابع: من الواضح أن التداعيات ستكون طويلة، ومن ثم يمكن القول إنها قد تطول الاستثمارات في المنطقة، خاصة في القطاعات الرئيسية والبنية التحتية والقطاعات الخاصة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأتصور أن حيوية منطقة الخليج بالتحديد، ومورد النفط، ربما سيتأثران بدرجة كبيرة، كما أن إيران إحدى الدول النفطية الكبرى في العالم، ومن المتوقع أيضا ارتفاع أسعار النفط عالميا، ومن ثم سيؤثر ذلك بدرجة أو بأخرى.

تهديدات وضربات إلى منطقة البحر الأحمر

وذكر قرني: أيضًا هناك عامل مهم، وهو في ضوء تحرك جماعة الحوثي في اليمن وإعلانها توجيه تهديدات وضربات إلى منطقة البحر الأحمر، بطبيعة الحال سيؤثر ذلك على حركة الملاحة الدولية وأسعار الشحن العالمية، ومن ثم يُتوقع، حال إطالة أمد هذه المواجهات العسكرية، موجة تضخمية جديدة في أسعار السلع والمنتجات، خاصة السلع الغذائية الرئيسية، وبالتالي أتصور أن هذا جانب مهم وخطير لا يمكن التقليل من شأنه فيما يخص التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

أذرع إيران لم تصبح بالقوة التي كانت عليها في الفترات الماضية

وأشار إلى أنه من المتوقع، بدرجة أو بأخرى، تحرك أذرع إيران في المنطقة، مع الاعتراف بأن هذه الأذرع لم تعد بالقوة التي كانت عليها في الفترات الماضية، لكن يُتوقع أن تتحرك سواء في اليمن أو في لبنان أو في العراق، وخاصة من الحشد الشعبي العراقي. وكل هذه الأمور ستكون أمام قلاقل أمنية واضطرابات مختلفة.

وأضاف قرني أنه بعد فترة من الاستقرار الإقليمي وتقارب إيراني مع دول الخليج ومع مصر وبعض الدول في المنطقة، جاءت الضربات الصاروخية الإيرانية باتجاه دول الخليج المختلفة لتخلق مؤشرًا خطيرًا، حيث صدرت تصريحات خليجية من كافة الدول تنتقد الهجمات الصاروخية الإيرانية وتصفها بالعمل الجبان والاعتداء، بل إن بعض العواصم العربية تعهدت بالرد عليها، ومن ثم أتصور أن هذا جانب أخطر في الصراع، وهو حالة من عدم الاستقرار وعدم الوئام والائتلاف السياسي بين إيران وبعض الدول العربية الرئيسية.

موقف مصر

وفيما يتعلق بالتداعيات على مصر، قال قرني: أتصور أنها متعددة، وأولها بطبيعة الحال اقتصادي. ويمكن النظر إلى هذه التداعيات على المدى القصير والمتوسط والبعيد. 

وأشار إلى أنه ربما على المدى القصير ستظهر في استمرار تضرر حركة الملاحة في منطقة البحر الأحمر وقناة السويس، رغم التوقعات المتفائلة والأرقام التي تحدثت عن تحسن حالة الملاحة في منطقة قناة السويس والبحر الأحمر مع مطلع عام 2026.

وتوقع أن تشهد مصر نشاطًا في حركة الملاحة العالمية ربما يتجاوز ما كان عليه في 2024 و2025، لكن مع تهديد جماعة الحوثي نحن بصدد موجة جديدة من التحديات والتأثير على حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

وتابع: “كما لا أستبعد، في حال استمرار المواجهات، قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، ما سيؤثر بشكل أساسي وجوهري على حركة النفط العالمية، وبالتالي على حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، ومن المتصور أن تطول هذه الأجواء التداعيات الاقتصادية على المدى القصير على الأقل”. 

وأكمل: “لا أستبعد كذلك، في حالة إطالة أمد الحرب واستمرار التقلبات، التأثير على أسعار النفط العالمية، ومن ثم التأثير بدرجة أو بأخرى على الاقتصاد المصري، باعتباره أحد الاقتصادات الناشئة والمهمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بالإضافة إلى أنه مع توقع إغلاق الأجواء في منطقة الخليج وأغلب المدن العربية، سيكون هناك تأثير سلبي على حركة الطيران والملاحة، واستمرار لهذه التداعيات العسكرية”.

وأضاف: “أتصور أن هناك تداعيا سياسيا مهما جدًا، وهو درجة الحشد المصري لمواجهة هذه التداعيات، وأقصد هنا تحديدًا الدعم المصري للدول العربية في مواجهة الهجمات الصاروخية التي أصبحت تطالها، وبالتالي سيكون هناك عبء كبير على الدبلوماسية المصرية، سواء من خلال الوساطة مع الطرف الإيراني لتجنب توجيه ضربات إلى الدول العربية، أو محاولة خلق توازن بين المواقف العربية التي ترفض الضربة الأمريكية والإسرائيلية، وفي الوقت ذاته ترفض الهجمات الإيرانية على منشآت مدنية، خاصة في منطقة الخليج والعراق”.

وتابع: “أتصور أن العبء الدبلوماسي سيكون ضخما على مصر، إذا أُضيف إلى ذلك الأعباء التقليدية المتعلقة بالوضع في غزة والسودان، نحن أمام مرحلة ضخمة من التحديات التي ستواجه مصر، لكن يظل التحدي الأكبر دبلوماسيًا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الدول العربية في الخليج، وخاصة في مسألة النصح لإيران بتجنب استهداف المنشآت المدنية في المنطقة”.

المواقف الأوروبية من الحرب

وفيما يتعلق بقدرة الدبلوماسية المصرية، قال قرني: “أعتقد أن الحرب الراهنة أكبر بكثير من الجهود المختلفة، وربما حتى الآن لم نسمع مواقف أوروبية واضحة تدعو إلى وقف الحرب، كما أن الأمم المتحدة تظل، بطبيعتها، منظمة مكبلة بأعباء كبيرة، ومن ثم فإن القدرة على وقف الحرب مسألة سابقة لأوانها في ظل الرغبة الأمريكية والإسرائيلية بإسقاط النظام الإيراني”. 

وأضاف: “أتصور أن التحرك الدبلوماسي المصري الآن يهدف إلى تقليل التداعيات والآثار السياسية والأمنية والاقتصادية لهذه الحرب، وهو عبء ضخم يقع على مصر بالتعاون مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين، خاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت”.