< الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. خبراء يحذرون من تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأمريكي الإيراني على المنطقة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. خبراء يحذرون من تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأمريكي الإيراني على المنطقة

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

في ظلّ التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول إسرائيل على خطّ المواجهة، تتزايد المخاوف من تداعيات إقليمية واسعة قد تطال دول المنطقة، وسط تساؤلات حول انعكاسات هذا التصعيد على مصر.

وفي هذا السياق، يقدّم عدد من الخبراء والمتخصصين قراءات تحليلية لطبيعة المواجهة وحدودها، وانعكاساتها المحتملة على الإقليم، ودور مصر في التعامل مع هذه التطورات المتشابكة.

وقال الدكتور ضياء حلمي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول إسرائيل على الخط، يحمل تداعيات على المنطقة بشكل عام، لكنه لا ينعكس بشكل مباشر على مصر.

تداعيات التصعيد العسكري على مصر

وأوضح «حلمي» في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز» أن مصر تنتهج سياسة حكيمة ومتزنة، وبذلت كل ما هو ممكن خلال الأشهر الماضية جهودًا مكثفة حتى لا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه الآن، حيث لعبت دور الوسيط بنزاهة وثقة بين الأطراف المختلفة، إلا أن الأطراف الأخرى اتخذت طريقًا آخر، مؤكدًا أن مصر دولة كبيرة وليست طرفًا في هذا الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ومن ثم فهي بعيدة عن التأثيرات المباشرة له.

تداعيات التصعيد العسكري على المنطقة والدول العربية

وبالنسبة للمنطقة والدول العربية ودول الخليج الشقيقة، ستكون التداعيات غير جيدة، بسبب المسافة الجغرافية القريبة للغاية بين إيران والدول العربية وتشابك الحدود، فضلًا عن استهداف طهران للقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج واعتبارها أهدافًا مشروعة، وبالتالي فهذا ليس جيدًا للدول العربية. مشيرًا إلى أن دولة السعودية الشقيقة أصدرت بيانًا شديد اللهجة يعكس موقفًا حازمًا تجاه ما جرى، خاصة في ظل ما اعتُبر انتهاكًا لسيادة دول شقيقة.

وأكد أن الأيام الأولى من التصعيد قد تشهد ارتباكًا في سلاسل الإمداد وحركة السكان، حتى إن هناك دويَّ انفجارات في الدوحة والمنامة والكويت والرياض، وهذا أمر غير جيد، ويسبب حالة من القلق بين المواطنين والمقيمين، لكنه توقع أن تعود الأوضاع إلى الهدوء خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعًا إلى 10 أيام، وتنتهي هذه الأزمة بالنسبة للخليج العربي الشقيق.

وفي سياق متصل، شدد حلمي على أن ما يجري يندرج في إطار عملية عسكرية أمريكية مكثفة ومحدودة زمنيًا، ولا يرقى إلى مستوى الحرب بمفهومها الشامل الذي يتضمن مواجهة ممتدة بين جيوش لفترات طويلة، موضحًا أن الإدارة الأمريكية رأت، وفق مفهوم سياسي، أن دخول إسرائيل يخفف من الضغوط الداخلية على القرار الأمريكي، كما أن إسرائيل لديها دراية بإيران والمسافة الجغرافية المناسبة.

وأضاف أن إيران ليست في موقف تُحسد عليه، وليست في وضع يسمح لها بخوض حرب شاملة في ظل التهديدات الأمريكية الأخيرة، معتبرًا أن الحديث عن حرب لا ينطبق على الواقع الحالي، بل هو تصعيد عسكري عنيف له أهداف محددة لدى الإدارة الأمريكية.

إيران تعجلت بالرد

واختتم قائلًا: إن إيران تعجلت كثيرًا بهذا الرد، إذ كما ذكرت وزارة الخارجية القطرية منذ دقائق، فإن قطر تحتفظ بحق الرد بعد الهجوم الإيراني على السيادة القطرية، لأنها سيادة دولة وليست أراضي أمريكية. وفي النهاية، فإن دولًا خليجية كانت تحتفظ بعلاقات طيبة مع إيران وتحاول جاهدة فكّ النزاع، وبالتالي أعتقد أن إيران أيضًا خسرت جيرانها بشكل واضح، وهذا الرد لن يفيدها، لأن خسارتها لدول الخليج العربي خسارة فادحة. وكانت هذه الدول، بما فيها سلطنة عُمان، تبذل جهود وساطة لاحتواء الأزمة.

تداعيات متزايدة على المنطقة

من جانبه، قال الدكتور رمضان قرني، أستاذ العلوم السياسية، إنه بالنظر إلى تداعيات المواجهة الجديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها الإقليمية المختلفة، فإنه يتصور أن التأثيرات هذه المرة أكثر حدة من تأثيرات حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل. وربما يكون العامل المحوري والرئيسي في هذه التداعيات هو دخول الولايات المتحدة كطرف مباشر في هذه المواجهات العسكرية، خاصة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إسقاط النظام السياسي في إيران.

وتابع، في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»، أنه من المتوقع مزيد من التداعيات، ربما أبرزها تداعيات إقليمية بدأنا نلحظها اليوم بشكل مباشر من خلال توجيه إيران ضربات إلى قواعد عسكرية ومنشآت أمريكية طالت دول الخليج المختلفة، وطالت الإمارات والبحرين والكويت، وطالت أيضًا العراق والأردن. ومن ثم يمكن القول إن تمدد المواجهات خارج الحدود الإيرانية أصبح أمرًا واقعًا، وأصبح أملًا عسكريًا شبه محسوم من جانب كافة الأطراف، حيث تحركت الآلة العسكرية أيضًا باتجاه جنوب لبنان وباتجاه الأردن وباتجاه منطقة أربيل في العراق. ومن ثم يمكن القول إن فكرة التمدد العسكري للصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني أصبحت أمرًا واقعًا، ولا يُستبعد بدرجة كبيرة أن تطال التداعيات منشآت عسكرية أو حتى منشآت مدنية.

واستكمل: بل يمكن القول إن الحديث عن ضحايا مدنيين بدأ بشكل واضح، خاصة حينما أعلنت دولة الإمارات عن استهداف منشآت سكنية ووفاة أحد الوافدين الآسيويين فيها. كما لا يُستبعد بدرجة كبيرة — وهذا هو المؤكد — التأثير الاقتصادي لهذه المواجهات، حيث من الواضح أنها لن تكون مواجهات ساعات أو أيام قليلة، في ضوء الرغبة الأمريكية والإسرائيلية بإسقاط النظام الإيراني وتغيير نظام الحكم فيه، بل إن «الموساد» أطلق قناة على تطبيق «إنستجرام» باللغة الفارسية لحث المواطنين الإيرانيين على تغيير النظام.

• التداعيات قد تطول الاستثمارات في المنطقة

وتابع: من الواضح أن التداعيات ستكون طويلة، ومن ثم يمكن القول إنها قد تطول الاستثمارات في المنطقة، خاصة في القطاعات الرئيسية والبنية التحتية والقطاعات الخاصة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأتصور أن حيوية منطقة الخليج بالتحديد، ومورد النفط، ربما سيتأثران بدرجة كبيرة، كما أن إيران إحدى الدول النفطية الكبرى في العالم، ومن المتوقع أيضًا ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ومن ثم سيؤثر ذلك بدرجة أو بأخرى.

• تهديدات وضربات إلى منطقة البحر الأحمر

وذكر قرني: أيضًا هناك عامل مهم، وهو في ضوء تحرك جماعة الحوثي في اليمن وإعلانها توجيه تهديدات وضربات إلى منطقة البحر الأحمر، بطبيعة الحال سيؤثر ذلك على حركة الملاحة الدولية وأسعار الشحن العالمية. ومن ثم يُتوقع، حال إطالة أمد هذه المواجهات العسكرية، موجة تضخمية جديدة في أسعار السلع والمنتجات، خاصة السلع الغذائية الرئيسية، وبالتالي أتصور أن هذا جانب مهم وخطير لا يمكن التقليل من شأنه فيما يخص التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

• أذرع إيران لم تصبح بالقوة التي كانت عليها في الفترات الماضية

وأشار إلى أنه من المتوقع، بدرجة أو بأخرى، تحرك أذرع إيران في المنطقة، مع الاعتراف بأن هذه الأذرع لم تعد بالقوة التي كانت عليها في الفترات الماضية، لكن يُتوقع أن تتحرك سواء في اليمن أو في لبنان أو في العراق، وخاصة من الحشد الشعبي العراقي. وكل هذه الأمور ستكون أمام قلاقل أمنية واضطرابات مختلفة.

وأضاف قرني أنه بعد فترة من الاستقرار الإقليمي وتقارب إيراني مع دول الخليج ومع مصر وبعض الدول في المنطقة، جاءت الضربات الصاروخية الإيرانية باتجاه دول الخليج المختلفة لتخلق مؤشرًا خطيرًا، حيث صدرت تصريحات خليجية من كافة الدول تنتقد الهجمات الصاروخية الإيرانية وتصفها بالعمل الجبان والاعتداء، بل إن بعض العواصم العربية تعهدت بالرد عليها. ومن ثم أتصور أن هذا جانب أخطر في الصراع، وهو حالة من عدم الاستقرار وعدم الوئام والائتلاف السياسي بين إيران وبعض الدول العربية الرئيسية.

 

فيما يتعلق بالتداعيات على مصر، قال قرني: أتصور أنها متعددة، وأولها بطبيعة الحال اقتصادي. ويمكن النظر إلى هذه التداعيات على المدى القصير والمتوسط والبعيد. وأشار إلى أنه ربما على المدى القصير ستظهر في استمرار تضرر حركة الملاحة في منطقة البحر الأحمر وقناة السويس، رغم التوقعات المتفائلة والأرقام التي تحدثت عن تحسن حالة الملاحة في منطقة قناة السويس والبحر الأحمر مع مطلع عام 2026.

وتوقع أن تشهد مصر نشاطًا في حركة الملاحة العالمية ربما يتجاوز ما كان عليه في 2024 و2025، لكن مع تهديد جماعة الحوثي نحن بصدد موجة جديدة من التحديات والتأثير على حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

وتابع: كما لا أستبعد، في حال استمرار المواجهات، قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، ما سيؤثر بشكل أساسي وجوهري على حركة النفط العالمية، وبالتالي على حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، ومن المتصور أن تطول هذه الأجواء التداعيات الاقتصادية على المدى القصير على الأقل. ولا أستبعد كذلك، في حالة إطالة أمد الحرب واستمرار التقلبات، التأثير على أسعار النفط العالمية، ومن ثم التأثير بدرجة أو بأخرى على الاقتصاد المصري، باعتباره أحد الاقتصادات الناشئة والمهمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. بالإضافة إلى أنه مع توقع إغلاق الأجواء في منطقة الخليج وأغلب المدن العربية، سيكون هناك تأثير سلبي على حركة الطيران والملاحة، واستمرار لهذه التداعيات العسكرية.

وأضاف: أتصور أن هناك تداعيًا سياسيًا مهمًا جدًا، وهو درجة الحشد المصري لمواجهة هذه التداعيات، وأقصد هنا تحديدًا الدعم المصري للدول العربية في مواجهة الهجمات الصاروخية التي أصبحت تطالها. وبالتالي سيكون هناك عبء كبير على الدبلوماسية المصرية، سواء من خلال الوساطة مع الطرف الإيراني لتجنب توجيه ضربات إلى الدول العربية، أو محاولة خلق توازن بين المواقف العربية التي ترفض الضربة الأمريكية والإسرائيلية، وفي الوقت ذاته ترفض الهجمات الإيرانية على منشآت مدنية، خاصة في منطقة الخليج والعراق.

وتابع: أتصور أن العبء الدبلوماسي سيكون ضخمًا على مصر، إذا أُضيف إلى ذلك الأعباء التقليدية المتعلقة بالوضع في غزة والسودان. نحن أمام مرحلة ضخمة من التحديات التي ستواجه مصر، لكن يظل التحدي الأكبر دبلوماسيًا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الدول العربية في الخليج، وخاصة في مسألة النصح لإيران بتجنب استهداف المنشآت المدنية في المنطقة.

المواقف الأوروبية من الحرب

وفيما يتعلق بقدرة الدبلوماسية المصرية، قال قرني: أعتقد أن الحرب الراهنة أكبر بكثير من الجهود المختلفة، وربما حتى الآن لم نسمع مواقف أوروبية واضحة تدعو إلى وقف الحرب. كما أن الأمم المتحدة تظل، بطبيعتها، منظمة مكبلة بأعباء كبيرة، ومن ثم فإن القدرة على وقف الحرب مسألة سابقة لأوانها في ظل الرغبة الأمريكية والإسرائيلية بإسقاط النظام الإيراني. وأتصور أن التحرك الدبلوماسي المصري الآن يهدف إلى تقليل التداعيات والآثار السياسية والأمنية والاقتصادية لهذه الحرب، وهو عبء ضخم يقع على مصر بالتعاون مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين، خاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت.