تأثر هاري وميجان بشدة خلال لقائهما بضحية حروق من غزة
برزت زيارة الأمير هاري وزوجته ميجان ماركل إلى الأردن كواحدة من أبرز المحطات الإنسانية في جولتهما الأخيرة بالشرق الأوسط. وذكرت الإندبندنت أن الزيارة التي استمرت يومين شملت لقاءات مع أطفال مصابين من غزة، وزيارة مخيمات اللاجئين، ومشاركة في اجتماعات رفيعة المستوى مع منظمات دولية.
لقاء مؤثر في مستشفى عمّان
في مستشفى "التخصصي" بالعاصمة الأردنية، التقى الزوجان بماريا، فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 14 عامًا أصيبت بحروق بالغة نتيجة أحداث العنف في غزة، وجلس هاري وميجان بجانبها، وتبادلا معها الحديث، فيما أمسكت ميجان بيدها في مشهد وصفته وسائل الإعلام البريطانية بأنه "مؤثر للغاية". اللقاء شمل أيضًا أطفالًا آخرين تم إجلاؤهم من القطاع لتلقي العلاج، حيث تحدث الزوجان مع الأطباء والممرضين حول التحديات التي تواجههم.
زيارة مخيم الزعتري
بعد المستشفى، توجه هاري وميجان إلى مخيم الزعتري شمال عمّان، وهو أكبر مخيم للاجئين السوريين في المنطقة، ويضم عشرات الآلاف من الأسر. هناك، زارا مركزًا للشباب تديره منظمة "كويستسكوب"، حيث شاركا في أنشطة مع الأطفال، من بينها حضور حصص موسيقى وفنون، ومشاهدة عروض عزف على آلات عربية تقليدية إلى جانب الكمان والجيتار. كما لعبا كرة القدم مع مجموعة من الفتيات، في مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
دعم منظمة الصحة العالمية
جاءت الزيارة بدعوة من الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية. في عمّان، شارك الزوجان في اجتماع مع ممثلين عن الأمم المتحدة ووكالاتها، إضافة إلى دبلوماسيين ومتبرعين، حيث ناقشوا جهود الأردن في قيادة الاستجابة الصحية الإنسانية الإقليمية. وأشاد السفير البريطاني في الأردن، فيليب هول، بزيارة هاري وميجان، مؤكدًا أن دعم شخصيات عالمية له أثر كبير في تعزيز العمل الإنساني.
مبادرات مؤسسة "آرتشويل"
وتزامنت الزيارة مع إعلان مؤسسة "آرتشويل" التي أسسها الزوجان عن تقديم منح بقيمة نصف مليون دولار لدعم مشاريع إنسانية. تضمنت المنح 200 ألف دولار لمنظمة الصحة العالمية لتمويل عمليات إجلاء الأطفال من غزة إلى الأردن، و150 ألف دولار لمنظمة "أنقذوا الأطفال" لدعم العمل الإنساني في غزة، إضافة إلى 150 ألف دولار لمركز دراسات إصابات الانفجارات لتطوير أطراف صناعية للأطفال المصابين في غزة وأوكرانيا. هذه المبادرات تعكس التزام هاري وميجان باستخدام مكانتهما لدعم قضايا إنسانية معقدة.
خلفية ملكية وسياسية
تأتي الزيارة في وقت حساس للعائلة الملكية البريطانية، بعد توقيف الأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور بتهم تتعلق بسوء السلوك في المنصب العام. ورغم انسحاب هاري وميجان من أدوارهما الملكية الرسمية عام 2020، فإنهما يواصلان القيام بجولات دولية مشابهة لتلك التي كانا يؤديانها سابقًا، لكن بتركيز أكبر على القضايا الإنسانية. آخر جولة لهما كانت في كولومبيا عام 2024، حيث ناقشا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، وقبلها زارا نيجيريا في إطار الذكرى العاشرة لألعاب "إنفكتوس".
وحملت زيارة الأردن أكثر من رسالة، فهي تسلط الضوء على معاناة المدنيين في غزة، وتبرز دور الأردن كمركز إقليمي للاستجابة الإنسانية، وتؤكد أن هاري وميجان يسعيان إلى بناء صورة جديدة كمدافعين عن القضايا الإنسانية العالمية. كما أن تغطية الإعلام البريطاني لهذه الزيارة أعادت مأساة غزة إلى واجهة النقاش العام، ليس عبر لغة السياسة، بل من خلال قصص إنسانية مؤثرة.
وأكدت الإندبندنت أن لقاء هاري وميجان بماريا في مستشفى عمّان، وزيارتهما لمخيم الزعتري، ومشاركتهما في اجتماعات منظمة الصحة العالمية، كلها محطات تؤكد أن العمل الإنساني أصبح محورًا أساسيًا في نشاط هاري وميجان، في إطار خطوة عملية لدعم مشاريع إجلاء وعلاج الأطفال، وتذكير العالم بأن وراء الأزمات أناسًا يحتاجون إلى التضامن والدعم.