كيف يُعلمنا التاريخ النبوي مواجهة تحديات الحياة؟.. خالد الجندي يوضح|فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن دراسة حياة الأنبياء تكشف بوضوح أن البناء الأخلاقي يسبق حمل الرسالة، وأن مرحلة ما قبل النبوة تمثل الأساس الحقيقي لتكوين الشخصية النبوية القادرة على تحمل أعباء التكليف الإلهي، حيث استعرض نماذج من سير الأنبياء، مؤكدًا أن القرآن الكريم يقدم منهجًا متكاملًا لفهم مراحل حياتهم، بما تحمله من دروس تربوية وأخلاقية عميقة.
نموذجًا للبناء الأخلاقي
استشهد الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة dmc، بسيرة سيدنا إسماعيل عليه السلام، موضحًا أن القرآن وصفه بصفات أخلاقية رفيعة قبل الحديث عن نبوته، حيث كان صادق الوعد، ويأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان مرضيًا عند الله سبحانه وتعالى.
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن هذه الصفات لم تكن طارئة أو مرتبطة بلحظة النبوة فقط، بل هي نتاج تربية إيمانية وأخلاقية طويلة، سبقت التكليف بالرسالة، فضًلا عن أن الأخلاق تمثل القاعدة التي يُبنى عليها الاصطفاء، وأن الأنبياء لم يُبعثوا فجأة دون إعداد، بل مروا بمراحل تزكية وصقل للنفس.
ثلاث مراحل رئيسية
أوضح خالد الجندي، أن حياة كل نبي تمر بثلاث مراحل رئيسية: مرحلة ما قبل النبوة، ومرحلة النبوة، ومرحلة الهجرة، وأن كل مرحلة تحمل دلالات خاصة، وتؤدي دورًا تكامليًا في مسيرة الرسالة.
فمرحلة ما قبل النبوة، بحسب الداعية الإسلامي، تمثل «المدرسة الأخلاقية» التي يتربى فيها النبي على القيم الكبرى كالصدق والأمانة والصبر والحلم. أما مرحلة النبوة فهي مرحلة البلاغ والتكليف وتحمل المسؤولية أمام الناس، فيما تأتي مرحلة الهجرة بوصفها انتقالًا مقدرًا بحكمة إلهية، قد يكون لحماية الدعوة أو طلبًا للرزق أو تنفيذًا لأمر رباني.
الهجرة.. مفهوم أوسع
شدد الشيخ خالد الجندي، على أن مفهوم الهجرة في حياة الأنبياء لا يقتصر على الانتقال الجغرافي فحسب، بل يشمل أبعادًا حياتية ودعوية أوسع، مستشهدًا بانتقال سيدنا إبراهيم عليه السلام في سبيل الدعوة، وخروج سيدنا موسى من مدين إلى مصر تنفيذًا لتكليف إلهي، وكذلك تنقلات سيدنا يوسف عليه السلام في سياق أزمات الرزق والتدبير الإلهي، وأن جميع هذه التنقلات لم تكن قرارات شخصية عشوائية، بل جاءت ضمن تقدير رباني محكم، يخدم مسار الرسالة ويهيئ الظروف لتحقيق الغاية الإلهية.
وتوقف الداعية الإسلامي، عند سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، موضحًا أنه عاش نحو أربعين عامًا قبل البعثة، وهي فترة تمثل ثلثي حياته تقريبًا في الإعداد الأخلاقي والتزكية الذاتية، وأن القرآن الكريم لفت الأنظار إلى هذه المرحلة في قوله تعالى: «فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله»، بما يعكس أهمية السنوات التي سبقت نزول الوحي، حيث عُرف النبي بالأمانة والصدق وحسن الخلق، ما مهّد لقبول دعوته عندما بُعث بالرسالة.

دروس في الصبر والاستعداد
اختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن التأمل في هذه المراحل الثلاث يمنح الإنسان دروسًا عملية في أهمية الصبر والمثابرة والإعداد الجيد قبل تحمل المسؤوليات الكبرى، فكما لم تُمنح النبوة دون إعداد أخلاقي وروحي عميق، كذلك لا يمكن للإنسان أن ينجح في مهمته أو رسالته دون بناء داخلي متين، وأن القرآن الكريم يعكس بلاغة عظيمة في عرض هذه المراحل، داعيًا إلى قراءة سير الأنبياء قراءة تدبرية تستخلص القيم والمعاني، وتُحوّلها إلى سلوك يومي ينعكس على الفرد والمجتمع، مشددًا على أن الأنبياء قدوة في التحضير الروحي والأخلاقي قبل أداء الرسالة، وهو درس باقٍ لكل زمان ومكان.