مفتي الجمهورية: زهد النبي طريق إلى محبة الله والناس والطمأنينة| فيديو
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم ما خُصّ به من مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة، ولو شاء أن تكون الدنيا بين يديه، اختار طريق الزهد، باعتباره الطريق الأقرب إلى محبة الله ومحبة الناس، مستشهدًا بقول النبي الكريم: «ازهد فيما في أيدي الناس يحببك الناس، وازهد في الدنيا يحببك الله».
وأوضح مفتي الجمهورية، أن الزهد في المفهوم النبوي لا يعني ترك العمل أو السعي، وإنما يعني تحرر القلب من التعلق بالدنيا، وأن تكون في اليد لا في القلب، وهو ما جسّده النبي صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية قولًا وفعلًا.
الزهد منهج حياة
أشار نظير عباد، خلال لقائه في برنامج اسأل المفتي المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن النبي لم يكتفِ بالدعوة إلى الزهد نظريًا، بل طبّقه عمليًا في بيته، بحجراته المتعددة وجوانبه المختلفة، فكان نموذجًا حيًا للتوازن بين متطلبات الحياة والسمو الروحي، وأن عظمة المكان تُستمد من عظمة ساكنه، فبيت النبي رغم بساطته وقلة مظاهره الدنيوية، كان موضع أنظار القلوب ومأوى للأفئدة، ومقصدًا للضيوف والمحتاجين، حيث يجتمع فيه الإطعام والضيافة والذكر والعبادة، وكل ذلك ببركة وجود النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
وأشار مفتي الجمهورية، إلى أن بيت النبوة كان قبلة للنفوس التواقة إلى الطمأنينة، تهفو إليه الأرواح وتشتاق إليه القلوب، رغم أنه لم يكن بيتًا فخمًا أو واسع الأرجاء. فقد كانت حجراته تُنسب إلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ما يعكس خصوصية هذا البيت المبارك ومكانته في وجدان الأمة، وأن النظر إلى بيت النبي ينبغي أن يكون من زوايا متعددة، أولها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لبيته وأهله، وكيف كان يتعامل مع زوجاته برحمة وعدل وحسن معاشرة، فيجسد أسمى معاني الإنسانية والخلق الكريم داخل بيته، قبل أن يكون قائدًا أو رسولًا في مجتمعه.
الرحمة والعدل والحياة الأسرية
وأكد نظير عباد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم نموذجًا متكاملًا في إدارة الحياة الأسرية، قائمًا على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، فكان يعين أهله في شؤون البيت، ويجالسهم، ويستمع إليهم، ويشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية، في صورة عملية تُرسخ قيمة الأسرة في الإسلام، وأن هذا التوازن بين القيادة العامة والمسؤولية الأسرية يعكس عمق الرسالة النبوية، ويؤكد أن النجاح الحقيقي يبدأ من داخل البيت، حيث تُبنى القيم وتُغرس المبادئ وتتشكل الشخصية السوية.

واختتم الدكتور نظير عياد، بالتأكيد على أن الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى استلهام قيم الزهد النبوي، خاصة في ظل الانشغال المفرط بالماديات، مشددًا على أن السعادة لا تتحقق بتكديس الممتلكات، بل بصفاء القلب وقوة الصلة بالله، وأن بيت النبي سيظل منارة تهدي الباحثين عن الطمأنينة، ونموذجًا خالدًا للأسرة القائمة على التقوى والمحبة والعدل.