حميدتي يقر بالاستعانة بمقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب ميليشيا “الدعم السريع”
في اعتراف جديد من أعلى المستويات القيادية في ميليشيا الدعم السريع التي تقاتل ضد الجيش السوداني، وترتكب جرائم إبادة وانتهاكات في العديد من الولايات التي تسيطر عليها، أقّر قائد قوّات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، "حميدتي"، في تسجيل انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيرًا إلى أنهم المسؤولون عن سلاح المسيّرات.
وخلال وقت سابق، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكة عابرة للحدود تقول واشنطن إنّها تجنّد جنودًا كولومبيين سابقين وتدرّب مقاتلين، بينهم أطفال، للقتال في صفوف قوات الدعم السريع في السودان. وتقول واشنطن إنّ الخطوة تستهدف "مصدرًا مهمًا للدعم الخارجي" لهذه القوات المتّهمة بارتكاب فظائع واسعة النطاق خلال الحرب الأهلية الدائرة منذ عام 2023.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) فرض عقوبات على أربعة أفراد وأربعة كيانات مرتبطة بشبكة تقودها أطراف كولومبية ساهمت في تأجيج النزاع عبر تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريب مقاتلين، بمن فيهم أطفال، للقتال ضمن قوات الدعم السريع.
وتشمل العقوبات تجميد أي أصول لهؤلاء داخل الاختصاص القضائي الأمريكي، ومنع الأمريكيين من التعامل معهم، وحظر دخولهم الأراضي الأمريكية، مع إمكان تعرّض المخالفين لعقوبات مدنية وجنائية.
الكيانات المستهدفة
وتقول واشنطن إن الشبكة التي استهدفتها تتكوّن في معظمها من مواطنين وشركات كولومبية، عملت منذ سبتمبر 2024 على استقطاب عسكريين كولومبيين سابقين، بعضهم يمتلك خبرات في سلاح المدفعية والطائرات المسيّرة والعمل الميداني، وإرسالهم إلى السودان للعمل كمقاتلين وسائقين ومشغّلي مسيّرات ومدرّبين لعناصر قوات الدعم السريع، بمن فيهم أطفال.
وتضيف وزارة الخزانة أنّ هؤلاء المقاتلين انتشروا في عدة جبهات داخل السودان، من بينها العاصمة الخرطوم وأم درمان وولايات كردفان ودارفور، وشاركوا في معارك رئيسية، منها العملية التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حصار استمر نحو 18 شهرًا.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن إشراك مقاتلين كولومبيين ذوي خبرة عسكرية مكّن قوات الدعم السريع من تعزيز قدراتها القتالية في ساحة معقّدة مثل دارفور، حيث وثّقت منظمات دولية عمليات قتل جماعي وتعذيب وعنف جنسي واسع النطاق بحق المدنيين عقب سقوط الفاشر.
وتشمل قائمة العقوبات أسماء شخصيات وشركات تقول "أوفاك" إنّها تشكّل "العصب التنظيمي والمالي" للشبكة، من بينها:
ألفارو أندريس كويخانو بيسيرا: ضابط كولومبي سابق يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية، يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتهمه وزارة الخزانة بالاضطلاع بدور محوري في تجنيد العسكريين الكولومبيين السابقين وتنسيق نشرهم في السودان لصالح قوات الدعم السريع
وكالة التوظيف الوطنية: شركة توظيف مقرّها بوغوتا شارك كويخانو في تأسيسها، وتقول السلطات الأمريكية إنّها شكّلت مركزًا لعمليات التجنيد عبر حملات استقطاب لوظائف شملت مشغّلي طائرات مسيّرة وقنّاصة ومترجمين.
كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو: زوجة كويخانو، وصاحبة ومديرة الوكالة ذاتها، وتقول واشنطن إنّها تولّت إدارة الجوانب الإدارية والتشغيلية لعقود التوظيف المرتبطة بإرسال المقاتلين إلى السودان.
ماتيو أندريس دوكي بوتيرو: يحمل الجنسيتين الكولومبية والإسبانية، ويدير شركة "ماين غلوبال كورب" في بوغوتا، وتتهمه وزارة الخزانة بإدارة وتحويل الأموال المخصّصة لدفع رواتب المقاتلين الكولومبيين.
شركة "غلوبال ستافينغ"، التي أُعيدت تسميتها إلى "تالنت بريدج"، ومقرّها بنما، ويُقال إنّها لعبت دور الوسيط لإخفاء الدور الفعلي لوكالة التوظيف الوطنية في عقود التجنيد وتحويل الأموال.
مونيكا مونيوث أوكروس وشركة "كوميرسياليزادورا سان بينديتو" في كولومبيا، وتتهمهما واشنطن بإدارة تحويلات مصرفية مرتبطة بدفع رواتب المقاتلين وتغطية تكاليف لوجستية أخرى.
حميدتي وموسيفيني
وكان الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني استقبل الجمعة قائد قوات الدعم السريع السودانية، في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي جنوب غرب العاصمة كامبالا، وهو أول ظهور دولي له منذ سبتمبر الماضي.
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، جدد رفضه أي هدنة مع قوات الدعم السريع، بينما تمارس انتهاكات ضد السودانيين. وأضاف البرهان خلال فعاليات ذكرى تحرير أم درمان، أن السودانيين لن يقبلوا أي هدنة، لا تتضمن انسحاب الدعم السريع، وتَجمعهم في مناطق محددة.
وشدد رئيس مجلس السيادة، على ضرورة بناء السودان على سلام حقيقي وأرض صلبة، وقال إن الترتيبات تجري، لاستكمال الانتقال، وتكوين المجلس التشريعي.
وفي التطورات الميدانية، ذكرت قناة العربية أن منزل والي ولاية غرب كردفان اللواء معاش محمد أحمد جايد في مدينة الأبيض تعرض صباح اليوم لقصف عبر مسيرات انقضاضية أطلقتها قوات الدعم السريع. وأكدت المصادر أن والي ولاية غرب كردفان الذي يباشر مهامه حاليًا من ولاية شمال كردفان لم يكن بالمنزل لحظة الاستهداف.
وكانت مدينة الأبيض قد تعرضت مساء الأمس لهجوم مكثف عبر المسيرات نجحت المضادات الأرضية للجيش في التصدي لعدد منها. وأن الجيش السوداني تمكن خلال الساعات الماضية من تدمير أكبر منظومة تشويش تتبع لقوات الدعم السريع داخل مدينة النهود بولاية غرب كردفان.
وتم استهداف أجزاء المنظومة الموزعة في عدد من المواقع داخل المدينة التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وتتحرك منها عسكريا نحو شمال وجنوب كردفان.