خبراء قانونيين عن حكم المحكمة الدستورية بشأن الأدوية المخدرة: لا ثغرة للهروب وقضية سارة خليفة مرهونة
علق عدد من المتخصصين والخبراء القانونيين على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء باستبدال جداول المواد المخدرة، موضحين النتائج المترتبة على القرار وموقف سارة خليفه في هذا الأمر.
في هذا السياق قال المستشار صبره القاسمي، المحامى بالنقض والدستورية العليا، إنه في إطار دورنا لتوضيح الحقائق وقطع الطريق على مروجي "الثغرات الوهمية"، نضع بين أيديكم التفسير الجامع لتبعات حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير بشأن عدم دستورية تفويض وزير الصحة في إضافة مواد جديدة للجدول رقم (1) الملحق بقانون المخدرات، فإن هذا الحكم ليس "ثغرة" للهروب، بل هو ضبط لإيقاع العدالة.
وتابع المستشار صبره القاسمي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز":
أولًا: جوهر الحكم (انتصار للدستور لا ضوء أخضر للجريمة) فيجب أن يدرك الجميع أن المحكمة الدستورية لم "تُبح" المخدرات، بل انتصرت لمبدأ (شرعية الجرائم والعقوبات)، فالمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني صادر عن السلطة التشريعية (مجلس النواب).
- أما المخالفة فلا يجوز لسلطة تنفيذية (وزير الصحة) أن ينفرد بقرار إداري لتحديد أفعال يعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد.
- النتيجة: الحكم يضبط "إجراءات التجريم" لضمان دستوريته، ولا يمنح صك براءة لتجارة السموم.
ثانيًا: "التحصين التشريعي" وسبق الدولة المصرية، لقد استشعر المشرع المصري هذه الثغرة مبكرًا، وتحرك بخطوات استباقية لتحصين جداول المخدرات، مما جعل حكم الدستورية "يصل متأخرًا"، وبالنسبة لمعظم المواد المخدرة المتداولة:
- المواد الأصلية (خارج نطاق الحكم): المواد التقليدية مثل (الهيروين، الحشيش، الكوكايين، والأفيون) مدرجة في جداول قانون 182 لسنة 1960 الأصيلة التي أقرها البرلمان، وبالتالي لا مساس بها نهائيًا بهذا الحكم.
- المواد التخليقية (درع قانون 134 لسنة 2019): أصدرت الدولة القانون رقم 134 لسنة 2019، الذي نقل "المواد التخليقية" (مثل الاستروكس، الفودو، والآيس/الشابو) من مجرد قرارات وزارية مهتزة إلى نصوص تشريعية محصنة.
- النتيجة: كل من ضُبط بهذه المواد بعد عام 2019 يحاكم بموجب "قانون" وليس "قرار وزير"، مما يجعل الحكم الدستوري غير ذي أثر عليهم.
ثالثًا: الأثر الواقعي على القضايا (الماضي والحاضر)
رغم أن أحكام الدستورية لها أثر رجعي في المواد الجنائية، إلا أن هذا الأثر "مقيد" بالواقع التشريعي وهي:
- القضايا المنظورة: سيستفيد فقط من ضُبط بمواد "نادرة جدًا" أو "مستحدثة" لم يلحق المشرع بتقنينها في قانون صريح، وما زالت تعتمد حصريًا على قرار الوزير الملغي.
- الأحكام الباتة: "فتح السجون" هو محض خيال؛ لأن التعديلات التشريعية اللاحقة (مثل قانون 2019) قامت بعملية "استمرار تشريعي"، حيث تبنى المشرع تلك المواد وأضفى عليها الصفة القانونية، مما يغلق الفجوة الزمنية التي يراهن عليها تجار الكيف.
قضية سارة خليفة
رابعًا: معيار الفصل في القضايا المشهورة (قضية سارة خليفة نموذجًا)، ففي القضايا التي تشغل الرأي العام، المعيار ليس "رغبة الجمهور" ولا "أوهام الدفاع"، بل هو:
- نوع المادة المضبوطة: هل هي مدرجة في قانون 1960 أو قانون 2019؟ (إذًا العقوبة قائمة).
- تاريخ الضبط: هل تم الضبط في ظل وجود "قانون" يحصن المادة؟.
واختتم: بناء عليه، إذا كانت المادة من المواد المحصنة تشريعيًا، فإن حكم الدستورية لا يمثل أي مخرج قانوني للمتهم، وتظل الإدانة ثابتة بيقين القانون، فإن المحكمة الدستورية العليا هي "حصن الحقوق" التي تضمن ألا يُضار مواطن إلا بقانون، ولكن المشرع المصري كان "درع المجتمع" الذي سد الثغرات بذكاء تشريعي قبل وقوع الأزمة.
إيهاب رمزي: استبدال جداول المواد المخدرة جاء نتيجة نقل بعض أنواع المخدرات من الجدول الثاني إلى الجدول الأول
من جانبه قال المحامي الدكتور إيهاب رمزي، أستاذ القانون، إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، جاء نتيجة نقل بعض أنواع المخدرات من الجدول الثاني إلى الجدول الأول، وهو ما ترتب عليه اختلاف كبير في طبيعة العقوبات.
وأوضح رمزي، في تصريح خاص لـ«الرئيس نيوز»، أن قانون مكافحة المخدرات يقسم المواد المخدرة إلى جداول مختلفة، ويحدد لكل جدول نوعا معينا من العقوبات، مشيرًا إلى أن الجدول الأول يضم أنواع المخدرات مثل الهيروين والكوكايين وغيرها، ويصل العقاب فيه إلى الإعدام، بينما ينص الجدول الثاني على عقوبات تصل إلى السجن المؤبد، وقد تنزل إلى عقوبة المشدد.
وأشار رمزي إلى أن قرار رئيس هيئة الدواء رقم 623 كان قرارا خاطئا، لأن قرار رئيس الهيئة كان من المفترض أن يصدر من وزير الصحة وليس من رئيس هيئة الدواء، موضحا أن هيئة الدواء جهة مستقلة وليست تابعة لوزارة الصحة، وبالتالي قرار هيئة الدواء قرار خاطئ.
القضايا المنظورة
وأكد أن الحكم سيؤثر أيضا على القضايا المنظورة حاليا أمام القضاء، حيث سيتم التعامل معها وفق الجدول الثاني بدلا من الجدول الأول، بما يعني اختلافا في الأحكام.
عقوبة سارة خليفة
وفيما يتعلق ببعض القضايا المثيرة للجدل مثل قضية سارة خليفة المرتبطة بالمواد المخدرة أوضح "رمزي" أن الحكم قد يؤدي إلى إعادة تصنيف المواد محل الاتهام، بما يسمح بتخفيف العقوبة، حيث يمكن أن تنخفض من المؤبد أو الإعدام إلى عقوبات أقل قد تصل إلى الحد الأدنى وهو 6 سنوات، وفقا لتقدير المحكمة.