خالد الجندي يوضح المعنى الحقيقي للصدقة وأثرها النفسي| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن المفهوم الحقيقي للصدقة والإنفاق في سبيل الله غالبًا ما يكون مغلوطًا لدى الكثيرين، موضحًا أن المتصدق لا يعطي الفقير فقط، بل يحمي نفسه ويشتري له الخير والستر، مشيرًا إلى آيات من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: "وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ"، و"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ"، موضحًا أن البعض يظن أن العطاء يكون تفضلًا على الفقير، بينما الحقيقة أن كل ما يُعطى هو رصيد يُضاف للمتصدق نفسه من ستر ومغفرة وعافية.

حماية للنفس والمال رزق لله
وقال خالد الجندي، خلال حلقة برنامجه «لعلهم يفقهون»، المذاع عبر قناة أم بي سي،: "أنت لا تطعم الفقير، بل تطعم نفسك في صورة أجر ومثوبة وستر وعافية"، محذرًا من الشعور بالمنّة أو الفضل على المحتاجين، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ"، موضحًا أن المال ليس ملك الإنسان، بل هو رزق من الله، والبخل به ضرر للنفس، وأن الجميع فقير إلى الله، وأن الصحة والستر هما من أعظم النعم، والمال وسيلة لتحقيق الخير، لذا كل إنفاق في سبيل الله يعود بالنفع على الشخص نفسه قبل غيره.
واستشهد الداعية الإسلامي، بفترة جائحة COVID-19 كدليل عملي على ضعف الإنسان وحاجته الشديدة لله، موضحًا كيف تحولت الحياة إلى "قفص" حبس فيه العالم أجمع، حيث أغلقت المساجد، وتوقفت العمرة، وخلت الشوارع والمولات، وساد الخوف من الموت، قائلًا: "نسينا أيام الرعب، حين كان كل إنسان يخشى أن يقطع أنفاسه، وكنا ننتظر الموت خلف الأبواب المغلقة، في تلك اللحظات، لم تنفع العضلات ولا الصحة ولا الأموال، بل سقط أناس كانوا في قمة عافيتهم"، مؤكدًا على حاجة الإنسان المستمرة لرحمة الله وفضله.
للعطاء الفوري للمحتاجين
ووجة خالد الجندي، بتوجيه نصيحة مهمة للمشاهدين، قائلًا: "عندما يطلب منك فقير، لا تتردد وأعطه فورًا، واعلم أنك تدفع بوليسة تأمين لأولادك وصحتك وسترك. المال الذي يخرج منك هو لك في الحقيقة، فلا تبخل على نفسك"، مشددًا على ضرورة استيعاب درس الأيام الصعبة، مؤكّدًا أن الإنسان "شحيح على نفسه" إذا بخل بالصدقة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة"، في رسالة واضحة بأن العطاء يزيد البركة والخير في حياة المتصدق.

واختتم الشيخ خالد الجندي، إلى أن الصدقة ليست مجرد عمل اجتماعي أو خيري، بل استثمار روحي وعملي للنفس والمجتمع، حيث تساهم في تحقيق التوازن النفسي والروحي، وحماية الأولاد، وتوفير الأمان والمغفرة، وأن فهم المعنى الحقيقي للصدقة يجعل الإنسان سخيًا على نفسه قبل الآخرين، ويدرك أن كل عمل صالح يعود بالنفع على حياته، ويزيد من الأمان والستر والصحة في الدنيا والآخرة.