< هل تشير هزائم «الدعم السريع» في السودان إلى قطع الإمدادات؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تشير هزائم «الدعم السريع» في السودان إلى قطع الإمدادات؟

الرئيس نيوز

في قلب الحرب السودانية، يبرز اسم محمد حمدان دقلو، حميدتي، باعتباره محورا أساسيا لأي محاولة تحليلية جادة من أجل فهم مسار الأحداث، وأسس حميدتي قوات الدعم السريع وحولها من ميليشيا محلية إلى قوة شبه عسكرية ذات نفوذ إقليمي، ثم واجه سلسلة هزائم متلاحقة، وتراجعا لافتا في خطوط الإمداد، علاوة على ضغوطا دولية متصاعدة على شبكات الدعم التي كانت تمنحه القدرة على الاستمرار، كما ترجح صحيفة الإندبندنت البريطانية.

غياب القائد وتأثيره النفسي

أحدث غياب حميدتي عن المشهد الميداني فراغا في القيادة وانخفاضا في المعنويات داخل صفوف رجاله. 

وفقدت عناصر الميليشيا الرمز الذي كان يوجههم ويضمن مصالحهم، فانخفضت الروح القتالية وتقدمت الحسابات الفردية. كما تراجعت الولاءات وتصاعدت الانقسامات القبلية، فشهد الميدان تنافسًا على الموارد وتباينا في الولاءات، مما زاد هشاشة الميليشيات أمام ضربات الجيش.  

اعتمد حميدتي منذ البداية على شبكة إمداد خارجية معقدة وفرت له أسلحة خفيفة ومتوسطة، مركبات قتالية، معدات اتصال، ودعمًا ماليًا لتجنيد المقاتلين وشراء الولاءات. 

ربطت هذه الشبكة قواته ببعض الأطراف الإقليمية وشكّلت العمود الفقري لقوة الدعم السريع. ركّز الجيش السوداني ضرباته على مسارات الإمداد ومخازن الوقود والذخيرة، فأحدث نقصا في الذخائر الثقيلة وشحا في الوقود، وقلص قدرة حميدتي على تعويض خسائره بسرعة.

انهيار النموذج القتالي

 اعتمد حميدتي على نموذج يقوم على الهجوم الخاطف والانتشار السريع، مدعوما بمقاتلين جرى تجنيدهم من مناطق مختلفة بلا تدريب كافي أو دافع عقائدي. 

ونجح النموذج في فرض وقائع ميدانية مؤقتة لكنه انهار في معارك الاستنزاف الطويلة. تحولت الكثافة العددية إلى عبء لوجيستي، وانهار المقاتلون تحت القصف الجوي، فارتفعت معدلات الهرب وفقدت القوات قدرتها على الصمود.  

وحرص حميدتي على أن يقدم نفسه كلاعب في شبكة مصالح إقليمية مرتبطة بالذهب والمناجم والأراضي الزراعية والموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر ونهر النيل. وراهنت بعض الأطراف الإقليمية على دعمه لحماية مصالحها، لكنها واجهت ضغوطا حقوقية جدية وضغوطا سياسية متصاعدة جعلت استمرار الدعم عبئًا على سمعتها. 

قلّصت هذه الأطراف مستوى الدعم ورفعت كلفة الإيصال، فانعكس ذلك مباشرة على قدرة حميدتي على الاستمرار في الحرب بنفس الزخم السابق. 

فقدت قوات حميدتي الإمدادات وتعرضت لتفكك داخلي وغياب القيادة، فانهارت قدرتها على فرض نفسها كطرف قادر على الحسم. 

استمرت الحرب لكن الميليشيات تحولت تدريجيًا إلى مجموعات صغيرة قبلية، فاقدة القدرة على فرض شروطها حتى وإن واصلت القتال.  

واليوم، يواجه حميدتي معادلة جديدة تماما فرضتها ميدانيا مجموعة من العوامل والمتغيرات الجديدة؛ وأصبح أبرزها الآن أن الدعم الخارجي الذي صنع قوته وفرصه على المشهد السياسي السوداني في السابق لم يعد قادرا على إنقاذه من التآكل الداخلي. 

وعكست الهزائم الأخيرة انهيار البنية اللوجستية التي كانت تمنحه القدرة على الاستمرار. ودخلت الحرب السودانية مرحلة لا ينتصر فيها من يملك السلاح أكثر، بل من يصمد أطول بأقل كلفة سياسية وبشرية. 

بدا حميدتي ومليشياته أقرب إلى حافة الانهيار التدريجي، والتحول إلى مجموعات صغيرة متشرذمة فاقدة القدرة على فرض شروطها كما كانت في بعض الأحيان طوال الحرب التي تعانيها السودان طوال السنوات السابقة.