خبير: إرسال حاملة طائرات أمريكية ثانية يعزز الضغط على إيران|فيديو
قدّم العميد دكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، قراءة تحليلية لأبعاد التحرك الأمريكي وانعكاساته المحتملة على ميزان القوى في المنطقة، حيث أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إرسال حاملة طائرات ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والعسكرية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الخليج العربي وأهمية الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.
أوضح الخبير العسكري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» على قناة قناة الحياة، أن الحاملة الأمريكية الحالية تتمركز بالفعل في بحر العرب وخليج عُمان، بما يعزز الوجود البحري الأمريكي في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والتجارة العالمية.
الأسطول الأمريكي وحاملة الطائرات
وأشار طارق العكاري، إلى أن الولايات المتحدة تمتلك 11 حاملة طائرات، ما يجعلها صاحبة أكبر قوة بحرية هجومية في العالم. ولفت إلى أن الحاملة المرتقبة تُعد من الطراز الأحدث في الأسطول الأمريكي، في إشارة إلى USS Gerald R. Ford، التي دخلت الخدمة عام 2017 وتمثل نقلة نوعية في مفهوم إدارة العمليات البحرية والجوية.
وأوضح الخبير العسكري، أن هذه الحاملة تعتمد على نظام إطلاق كهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، بدلًا من النظام البخاري التقليدي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تنفيذ الطلعات الجوية بكفاءة أعلى وبتكلفة تشغيلية أقل على المدى الطويل.،كما يسمح النظام الجديد بزيادة وتيرة العمليات الجوية دون التأثير سلبًا على هيكل السفينة أو جاهزيتها القتالية.
قدرات قتالية متطورة
وبيّن طارق العكاري، أن حاملة الطائرات الأمريكية الحديثة قادرة على تنفيذ ما يصل إلى 120 طلعة جوية يوميًا، وهو رقم يعكس قوة التأثير العملياتي في حال نشوب أي مواجهة عسكرية، كما أنها مزودة بأحدث أنظمة التشويش الإلكتروني وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تدعم مهام الدفاع الجوي وإدارة المعركة البحرية بشكل متكامل.
وأضاف الخبير العسكري، أن الحاملة تمتلك أيضًا أنظمة أسلحة ليزر متطورة، فضلًا عن اعتمادها على مفاعل نووي يفوق في قوته بثلاث مرات المفاعلات المستخدمة في حاملات الطائرات الأمريكية الأخرى، ما يمنحها قدرة تشغيلية طويلة الأمد دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود لفترات زمنية ممتدة.
كماشة ضغط على إيران
وأكد طارق العكاري، أن التحرك الأمريكي يمكن وصفه بـ«الكمّاشة» العسكرية، حيث يأتي الضغط من الجنوب عبر بحر العرب وخليج عُمان، بهدف إحكام السيطرة على مضيق هرمز وتشتيت القدرات الدفاعية الإيرانية؛ ويعكس هذا الانتشار رسالة ردع واضحة، مفادها أن واشنطن قادرة على التحرك السريع وحشد قوتها البحرية في أي وقت.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن السيناريو الأقرب قد يظل في إطار الضغط الاستراتيجي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة في ظل الحسابات المعقدة المرتبطة بأمن الطاقة العالمي واستقرار أسواق النفط، محذرًا في الوقت نفسه من أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت لهجوم مباشر، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع النطاق.

رسائل ردع وتوازنات معقدة
واختتم العميد طارق العكاري، بالتأكيد على أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة تحمل رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهي من جهة تعزز الردع وتحافظ على حرية الملاحة الدولية، ومن جهة أخرى تضع المنطقة أمام اختبار حساس لتوازنات القوى، وبين الضغط الاستراتيجي واحتمالات التصعيد، تبقى التطورات الميدانية مرهونة بحسابات دقيقة تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية، في مشهد يعكس تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.