نواب: عودة المحليات خطوة حاسمة لمكافحة الفساد وتخفيف العبء عن البرلمان
ثمن عدد من أعضاء مجلس النواب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة، التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي بشأن استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بتشكيل المجالس المحلية، مؤكدين أن مجالس المحليات ستسهم في مواجهة الفساد داخل الإدارات المحلية من خلال الرقابة اللصيقة، ومتابعة الأداء بشكل مستمر، بالإضافة إلى دورها الأساسي في معالجة العديد من المشكلات المزمنة، مثل مخالفات البناء، وملفات ترخيص المحال، وتحسين البنية التحتية، وغيرها من الأمور المهمة.
النائبة ريهام عبدالنبي: غياب المجالس المحلية منذ عام 2014 تسبب في معاناة كبيرة للنواب
في هذا السياق، أكدت النائبة ريهام عبدالنبي، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة، التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي بشأن استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بتشكيل المجالس المحلية، تمثل خطوة مهمة للغاية، مشيرة إلى أن عودة المحليات ستخفف كثيرًا من الأعباء الواقعة على النواب، وتمنحهم فرصة أكبر للتفرغ لدورهم التشريعي والرقابي داخل البرلمان.
وقالت عبدالنبي، في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»، إن غياب المجالس المحلية منذ عام 2014 تسبب في معاناة كبيرة للنواب، مؤكدة أن عضو مجلس النواب أصبح يؤدي عمليًا دور عضو المجلس المحلي، بحكم تواصله المستمر مع المواطنين واحتكاكه المباشر بمشكلات الدائرة، وهو ما يؤثر سلبًا على أدائه التشريعي.
وأضافت أن النائب الذي ينشغل بالخدمات الميدانية والعمل على أرض الواقع لا يستطيع التفرغ لدراسة القوانين ومناقشتها بالشكل المطلوب، كما أن النائب المتفرغ للتشريع قد لا يتمكن، في المقابل، من تقديم خدمات كافية لدائرته، ما يوضح مدى أهمية وجود المجالس المحلية كحل جذري لهذه الإشكالية.
وأعربت النائبة عن أملها في أن يتم إصدار قانون المجالس المحلية في أقرب وقت ممكن، لافتة إلى وجود أكثر من مشروع قانون مطروح حاليًا، من بينها مشروع مقدم من النائب محمد عطية الفيومي، إلى جانب مشروع آخر مقدم من حزب العدل بالتعاون مع الحزب المصري الديمقراطي، بالإضافة إلى مشروعات أخرى شاركت في إعدادها مجموعة من الأحزاب خلال السنوات الماضية عبر ورش عمل انتهت إلى تعديلات ومقترحات تشريعية متعددة.
وأوضحت عبدالنبي أن المجالس المحلية سيكون لها دور أساسي في معالجة العديد من المشكلات المزمنة، مثل مخالفات البناء، وملفات ترخيص المحال، وتحسين البنية التحتية، مؤكدة أن أعضاء المجالس المحلية سيكونون الأقرب إلى المواطنين بحكم انتمائهم إلى المناطق التي يمثلونها ومعرفتهم بتفاصيلها واحتياجاتها، وهو ما يجعلهم صوت المواطن الحقيقي أمام الجهاز التنفيذي.
وشددت على ضرورة أن يكون أعضاء المجالس المحلية على قدر المسؤولية، مؤكدة أن الهدف الأساسي منها يجب أن يكون غلق أبواب الفساد وليس فتحها، خاصة أن ملف المحليات يرتبط تاريخيًا بمعاناة المواطنين من الفساد الإداري.
وأضافت أن كثيرًا من المحافظات تعاني من انتشار الرشوة داخل الإدارات المحلية، خصوصًا بين بعض الموظفين الصغار، قائلة إن حجم الرشاوى يختلف من محافظة إلى أخرى؛ إذ تصل في بعض المناطق إلى مبالغ تتراوح بين 5 و6 و9 آلاف جنيه، بينما قد تصل في مناطق أخرى إلى أرقام أكبر.
النائبة سحر عتمان: المجلس المحلي يمثل حلقة الوصل بين المواطن والجهاز التنفيذي
من جانبها، أكدت النائبة سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب عن حزب العدل، أنها تعتزم التقدم بمشروع قانون الإدارة المحلية خلال الأيام القليلة المقبلة، موضحة أن لديها طرحًا مختلفًا ومنفصلًا عن الرؤية الحكومية أو المقترحات المتداولة بشأن القانون، لافتة إلى أنها تعد المذكرة التوضيحية، وسيتم الانتهاء منها قريبًا.
وقالت عتمان، في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز»: إن المجالس المحلية تقوم بدور محوري في التعبير عن المواطنين ومخاطبة الجهاز التنفيذي من خلال اجتماعات دورية، بالإضافة إلى إعداد مشروعات تخدم المجتمع، ومحاسبة التنفيذيين، وتعزيز المشاركة المجتمعية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بالقوانين واللوائح التنفيذية وآليات تطبيقها، مثل التصالح وغيرها من القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر.
وشددت عتمان على أن عضو المجلس المحلي يمثل حلقة الوصل بين المواطن والجهاز التنفيذي، كما يعد العين الرقابية على تنفيذ القرارات، واليد المشاركة في عمليات التنمية، والمحرك الأساسي للمجتمع، مؤكدة أن وجود المجالس المحلية ضرورة لا غنى عنها.
وفي السياق ذاته، حذرت من وجود مخاطر تشريعية ومجتمعية نتيجة غياب المجالس المحلية، موضحة أن هناك أجيالًا لم تعاصر هذه التجربة، وهو ما يستدعي معالجة مجتمعية عبر فتح حوار يضم الشباب والمرأة والخبرات المختلفة، بما يخلق حالة من التفاعل الإيجابي بين المواطن والجهاز التنفيذي والشعبي.
وأكدت أن عودة مجالس المحليات ستسهم في مواجهة الفساد داخل الإدارات المحلية من خلال رقابة مباشرة وملاصقة للمراكز والوحدات المحلية، ومتابعة الأداء بشكل مستمر، ما يؤدي إلى انضباط الموظفين وتحسين مستوى الخدمات.
كما أوضحت أن عودة المجالس المحلية ستخفف الأعباء عن أعضاء مجلس النواب، خاصة فيما يتعلق بالملفات الصغيرة داخل الدوائر، مما يمنح النواب فرصة أكبر للتركيز على القضايا الكبرى والخطط التنموية، إلى جانب دورهم التشريعي والرقابي بصورة أكثر فاعلية.