ترامب يعلن رسميًا رغبته في تغيير النظام الإيراني بالقوة
لا تزال حرب التصريحات مشتعلة بين أمريكا وإيران، فبينما تستمر الأولى في تهديدها بتنفيذ ضربات عسكرية قد تستمر لأسابيع إذا ما فشلت المفاوضات، تقول إيران إن أي عملية ضدها من قبل أمريكا ستحولها القوات المسلحة الإيرانية إلى حرب شاملة على جميع الجبهات، بما في ذلك الممر البحري المهم لتصدير الطاقة إلى أوروبا مضيق هُرمز.
مسؤولان أميركيان قالا إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجوم، فيما قد يصبح صراعًا أكثر خطورة عما شهدناه من قبل بين البلدين. ويزيد ما أعلنه المسؤولان اللذان تحدثا لـ"رويترز" شريطة عدم الكشف عن هوياتهما بسبب الطبيعة الحساسة للتخطيط من الأخطار التي تهدد الجهود الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال المسؤولون إن التخطيط الجاري هذه المرة أكثر تعقيدًا. وقال أحد المسؤولين إن الجيش الأميركي يمكن أن يضرب في حملة مستمرة المنشآت الحكومية والأمنية الإيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية. ورفض المسؤول تقديم تفاصيل محددة.
ويقول الخبراء إن الأخطار التي تتعرض لها القوات الأميركية ستكون أكبر بكثير في مثل هذه العملية ضد إيران، التي تمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ، إضافة إلى أن الضربات الانتقامية الإيرانية تزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي.
وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تتوقع تمامًا أن ترد إيران، مما يؤدي إلى تبادل الضربات والانتقامات على مدى فترة من الزمن. ولم يرد البيت الأبيض و"البنتاجون" على أسئلة حول أخطار الانتقام أو الصراع الإقليمي.
وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.
من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تغيير نظام الحكم في إيران أفضل ما يمكن أن يحدث، بعدما أمر حاملة طائرات ثانية بالتوجه إلى الشرق الأوسط.
وردًا على سؤال حول ما إذا يريد "تغييرًا للنظام" في إيران قال ترامب في تصريح لصحافيين في قاعدة فورت براغ العسكرية في ولاية كارولاينا الشمالية "يبدو أن ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحدث". وأضاف ترمب "منذ 47 عامًا، وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون. في الأثناء، فقدنا الكثير من الأرواح".
وردًا على سؤال حول الاستعدادات لعملية عسكرية أميركية محتملة طويلة الأمد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي "الرئيس ترامب يضع جميع الخيارات على الطاولة في ما يتعلق بإيران". وأضافت "إنه يستمع إلى وجهات نظر متنوعة حول أي قضية معينة، لكنه يتخذ القرار النهائي بناءً على ما هو أفضل لبلدنا وأمننا القومي".
وفي وقت سابق الجمعة، قال ترامب لجنود أميركيين إن نهج إيران في المفاوضات النووية "صعب"، مشيرًا إلى أن إثارة الخوف في طهران قد تكون ضرورية لحل المواجهة سلميًا.
وذكر ترامب خلال وجوده في قاعدة فورت براغ "من الصعب التوصل إلى اتفاق معهم (إيران)... أحيانًا لا بد من إثارة الخوف. فهذا هو الشيء الوحيد الذي سيحسم الوضع".
جاءت هذه التصريحات بعد أن أعلن مسؤولون أميركيون إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. وأشار ترامب أيضًا في تصريحاته إلى قصف الولايات المتحدة لمواقع إيران النووية في يونيو الماضي.
قال ترامب في وقت سابق إنه يجري إرسال حاملة الطائرات الأكبر في العالم لكي تكون "جاهزة" إذا فشلت المفاوضات مع إيران.
وتوسطت عُمان في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن هذه المحادثات سمحت لطهران بقياس جدية واشنطن وأظهرت قدرًا كافيًا من التوافق لاستمرار المسار الدبلوماسي. ولم يُعلن بعد عن موعد ومكان الجولة المقبلة من المحادثات.
وسافر ترامب إلى فورت براغ للقاء القوات الخاصة التي شاركت في العملية الجريئة التي نفذت في الثالث من يناير للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
من جانب آخر قال أحد المحامين لوكالة أنباء الطلبة شبه الرسمية في إيران إن السلطات أفرجت أمس الجمعة بكفالة عن ثلاث من كبار الشخصيات الإصلاحية بعد احتجازهم الأسبوع الماضي في إطار حملة قمع واسعة النطاق تشنها الحكومة على المعارضين.
وأضاف المحامي حجة كرماني أن النشطاء المفرج عنهم هم آذر منصوري، رئيسة تحالف (جبهة الإصلاح)، وجواد إمام وإبراهيم أصغر زاده. وأوضح أنه لم يتم إطلاعه على التهم الموجهة لموكليه.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، أن السلطات احتجزت نحو 53 ألفًا حتى الآن في حين بلغ إجمال عدد القتلى 7008، منهم 6509 شاركوا في الاحتجاجات. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلة.