دبلوماسي سابق: مصر تضع وحدة الصومال وأمن البحر الأحمر في الصدارة|فيديو
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس الصومالي إلى القاهرة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تحديات أمنية وجيوسياسية متزايدة تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين الدول المعنية.
دعم مصري لوحدة الصومال
وأوضح السفير محمد حجازي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة الحياة، أن مصر تؤكد من خلال هذه الزيارة دعمها الكامل لوحدة وسيادة الصومال على كامل أراضيه، ورفضها القاطع لأي إجراءات أو تحركات من شأنها المساس بوحدة الدولة الصومالية أو الاعتراف بكيانات انفصالية، وأن هذا الموقف المصري ثابت ولم يتغير، وينطلق من إيمان راسخ بأن استقرار الصومال يمثل ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
وأشار مساعد وزير الخارجية، إلى أن الزيارة لا تقتصر على البعد السياسي والأمني فقط، بل تفتح آفاقًا واسعة لتعزيز التعاون المشترك في مجالات متعددة، تشمل الأمن، والاقتصاد، والاستثمار، والتجارة، والتعليم، والصحة، فضًلا عن أن مصر تسعى إلى نقل خبراتها التنموية والمؤسسية إلى الصومال، بما يسهم في دعم جهود بناء الدولة ومؤسساتها الوطنية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وأن القاهرة تواصل دعمها لبعثة الاستقرار الأفريقية في الصومال، من خلال مساندة الجهود الرامية إلى مواجهة التنظيمات الإرهابية، ومساعدة الدولة الصومالية على بسط سيطرتها وتعزيز الأمن والاستقرار على أراضيها.
البحر الأحمر وخليج عدن
وشدد السفير محمد حجازي، على أن تأمين البحر الأحمر وخليج عدن هو مسؤولية حصرية تقع على عاتق الدول المتشاطئة فقط، وفقًا للقانون الدولي، محذرًا من محاولات بعض الأطراف الإقليمية غير المطلة على البحر الأحمر السعي للحصول على نفوذ سيادي أو أدوار تتجاوز الأطر القانونية، لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن الصومال والمنطقة واستقرار حركة الملاحة الدولية، وأن أي عسكرة إضافية للبحر الأحمر من شأنها تعقيد المشهد الإقليمي وتهديد المصالح المشتركة للدول العربية والأفريقية المطلة عليه، مشددًا على أهمية تبني مقاربة تعاونية قائمة على احترام السيادة والقانون الدولي.
وأوضح مساعد وزير الخارجية، أن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، حيث تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقليل مظاهر عسكرة البحر الأحمر، فضلًا عن إعادة إحياء الأطر الجماعية للتعاون، وعلى رأسها منتدى التنمية والاستقرار في البحر الأحمر، الذي يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في دفع مشروعات التنمية المشتركة وتعزيز الأمن الجماعي.
البنية التحتية والتكامل الإقليمي
وأضاف الدبلوماسي السابق، أن مصر تمتلك رؤية متكاملة لدعم التعاون الإقليمي، تقوم على ربط موانئ البحر الأحمر بشبكات الطرق والسكك الحديدية والكهرباء، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التجارة والاستثمار بين الدول المتشاطئة، مشيرًا إلى إمكانية ضم إثيوبيا إلى هذا الإطار، شريطة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحترم سيادة الدول ويحقق مصالح الجميع.

واختتم السفير محمد حجازي، بالتأكيد على أن التحرك المصري تجاه الصومال والمنطقة ينطلق من رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، وحماية الأمن القومي العربي والأفريقي، بما يضمن مستقبلًا أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوب المنطقة.