الانقسامات السعودية الإماراتية تضعف التحالف المناهض للحوثيين.. والتوترات الأمريكية الإيرانية تهدد البحر الأحمر
تكشف التطورات المتلاحقة في اليمن عن تصدع عميق داخل التحالف الذي واجه الحوثيين خلال السنوات الماضية، إذ تبرز الانقسامات السعودية الإماراتية كعامل رئيسي أضعف جبهة المواجهة، بينما ترفع التوترات الأمريكية الإيرانية مستوى المخاطر في البحر الأحمر، كما أشار تقرير لموقع ميديا لاين الأمريكي.
تعكس التحركات الأخيرة على الأرض تغيرا جوهريا في ميزان القوى داخل معسكر مناهضي الحوثيين، حيث يستغل الحوثيون المدعومون من إيران حالة التباعد بين الرياض وأبوظبي ليصعدوا تهديداتهم ضد الملاحة الدولية.
ويعيد الحوثيون التلويح باستئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في الإقليم.
وتتزامن هذه التهديدات مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما يمنح الرسائل الحوثية بعدا إقليميا يتجاوز الساحة اليمنية.
ويستثمر الحوثيون هذا التوقيت لإظهار قدرتهم على فرض ضغط مباشر على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، في ظل غياب تنسيق فعال داخل التحالف المناهض لهم.
وتتجلى الانقسامات السعودية الإماراتية بشكل أوضح في جنوب اليمن، حيث تدفع السعودية بقوات موالية لها لإعادة تشكيل المشهد الأمني.
وتنشر الرياض قوات درع الوطن وألوية العمالقة بهدف فرض سيطرة مباشرة على عدن وحضرموت والمهرة، ما يؤدي إلى احتجاجات شعبية ويكشف صداما مفتوحا مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
ويرفع أنصار المجلس الانتقالي أعلام دولة الجنوب السابقة ويعلنون رفضهم تهميش دورهم السياسي، بينما تسعى السعودية إلى تفكيك البنية العسكرية والإدارية التي بناها المجلس خلال سنوات الحرب.
وتعتمد الرياض سياسة مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والإغراءات الاقتصادية عبر دفع رواتب وتحسين خدمات أساسية مثل الكهرباء، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وتقليص النفوذ الإماراتي غير المباشر.
وتتفاقم التوترات مع تصاعد أعمال العنف، إذ استهدف تفجير انتحاري موكب قائد عسكري موال للسعودية، ما أسفر عن سقوط قتلى وعكس حجم المقاومة المحلية لمحاولات إعادة هندسة السلطة في الجنوب.
وتؤكد هذه التطورات أن الانتقال الجاري لا يمثل انسحابا هادئا، بل يعكس صراعا مفتوحا على النفوذ.
وتعترف السعودية علنا بوجود اختلاف في الرؤى مع الإمارات بشأن اليمن. ويشير مسؤولون سعوديون إلى أن المملكة ستتولى مسؤولية الملف اليمني بعد تقليص الدور الإماراتي، غير أن الواقع الميداني يظهر انتقالا قسريا للنفوذ.
ويوضح تقرير ميديا لاين أن النموذج الإماراتي القائم على الاعتماد على وكلاء محليين اصطدم بإصرار سعودي على تركيز السلطة تحت هياكل خاضعة لسيطرة الرياض.
وتتجاوز جذور هذا الخلاف الساحة اليمنية لتصل إلى منافسة اقتصادية وإستراتيجية أوسع. وتدفع رؤية السعودية 2030 باتجاه منافسة مباشرة مع الإمارات على جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، ما ينعكس على تنسيق المواقف السياسية والعسكرية في ملفات إقليمية متعددة، من السودان إلى الصومال وليبيا، كما أوضح تقرير ميديا لاين.
ويستفيد الحوثيون مباشرة من هذا الانقسام. ويؤدي تعدد الهياكل العسكرية داخل معسكر الحكومة اليمنية إلى إضعاف القدرة على فرض ضغط موحد.
ويسمح هذا التشرذم للحوثيين بتعزيز سيطرتهم وتطوير قدراتهم العسكرية والمؤسسية، بينما ينشغل خصومهم بصراعات داخلية.
وتتداخل هذه الانقسامات مع تصعيد أخطر يتمثل في التوتر الأمريكي الإيراني. ويضع تهديد الملاحة في البحر الأحمر هذا الممر الحيوي في قلب الصراع الإقليمي.
وترسل الرسائل الحوثية إشارات مباشرة إلى واشنطن وطهران تؤكد الجاهزية لاستخدام البحر الأحمر كورقة ضغط في أي مواجهة مقبلة.
وتخلص التطورات الراهنة إلى نتيجة مفادها أن التحالف المناهض للحوثيين ربنا يفقد تماسكه في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. ويخلق هذا التفكك فراغات أمنية خطيرة ويمنح إيران ووكلاءها هامشا أوسع للمناورة.
ويحذر تقرير ميديا لاين من أن استمرار الانقسام السعودي الإماراتي، بالتوازي مع احتدام الصراع الأمريكي الإيراني، يهدد بتحويل البحر الأحمر من ممر تجاري عالمي إلى ساحة صراع مفتوحة ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.