قرار الفيدرالي الأميركي يترقب الأسواق.. نبرة تحسم اتجاه الدولار والذهب|فيديو
قال الخبير الاقتصادي أحمد عزام، محلل أسواق المال، إن الأسواق العالمية تترقب باهتمام بالغ قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، في ظل توقعات شبه مؤكدة بتثبيتها، مشيرًا إلى أن العامل الحاسم في تحركات الأسواق خلال المرحلة المقبلة لن يكون القرار ذاته، بل نبرة الفيدرالي ورسائله المستقبلية حول السياسة النقدية.
تثبيت الفائدة شبه محسوم
وأوضح أحمد عزام، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة أزهري، أن احتمالات تثبيت أسعار الفائدة تتجاوز 95% وفقًا لتسعير الأسواق العالمية، ما يعكس قناعة المستثمرين بأن الفيدرالي يفضل التريث في الوقت الراهن، وأن تركيز المتعاملين ينصب حاليًا على تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول، وما إذا كان سيؤكد استمرار الاعتماد على البيانات الاقتصادية في اتخاذ قرارات السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أي إشارات تميل إلى التيسير النقدي أو التلميح بقرب خفض الفائدة قد تدفع الدولار الأميركي إلى مزيد من التراجع، خاصة في ظل الضغوط الحالية على الاقتصاد الأميركي، فضًلا عن أن ضعف الدولار من شأنه أن يعيد ترتيب حركة رؤوس الأموال عالميًا، ويدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا أو عوائد أعلى.
الذهب وتراجع الدولار
وأضاف محلل أسواق المال، أن تراجع الدولار عادة ما يدعم صعود الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لاسيما في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 11 عامًا، وأن هذه العوامل تعزز الطلب على المعدن الأصفر، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.
ولفت أحمد عزام، إلى أن ضعف الدولار قد يكون في مصلحة الاقتصاد الأميركي على المدى القصير، موضحًا أن انخفاض قيمة العملة يعزز تنافسية الصادرات الأميركية في الأسواق العالمية، ويساهم في تقليص العجز التجاري، منوهًا إلى أن هذا التراجع يخفف نسبيًا من عبء الدين العام، وأن هذا التوجه يتماشى مع السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الإدارة الأميركية الحالية لدعم النمو وتحفيز النشاط الاقتصادي.
الأسهم الأميركية ومستويات قياسية
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن السيولة العالمية المرتفعة، إلى جانب الزخم القوي الناتج عن ثورة الذكاء الاصطناعي، أسهما في تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين، موضحًا أن هذه العوامل دفعت مؤشرات الأسهم الأميركية إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، وعلى رأسها مؤشر ستاندرد آند بورز، الذي يعكس ثقة الأسواق في استمرار الأداء الإيجابي للشركات الكبرى، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
أما عن سوق العملات المشفرة، فرأى أحمد عزام، أن الأداء الهادئ للبيتكوين خلال الفترة الحالية يعكس تراجعًا مؤقتًا في شهية المخاطرة، وليس ضعفًا هيكليًا في السوق، متوقعًا عودة الزخم إلى الأصول الرقمية لاحقًا، مع حدوث عمليات تدوير استثماري من الأسهم والمعادن إلى العملات المشفرة، مشددًا على أن استقرار البيتكوين فوق مستوى 80 ألف دولار يمثل شرطًا أساسيًا لانطلاق موجة صعود جديدة.

واختتم الخبير أحمد عزام، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، وأن قرارات الفيدرالي الأميركي، خاصة من حيث النبرة والتوجيه المستقبلي، ستظل المحرك الرئيسي لاتجاهات الدولار، والذهب، والأسهم، وحتى العملات المشفرة خلال الأشهر القادمة.