حماية النشء من الإدمان الرقمي.. هل يستهدف البرلمان منع أو تقييد استخدام الهاتف للأطفال؟| عاجل
أثار طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين، تحرك مجلس النواب بشكل عاجل برئاسة المستشار هشام بدوي، حيث أعلن البرلمان، أمس الأحد، اعتزامه اتخاذ جميع الخطوات الجادة، في إطار ما نظمه الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، لدراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر ويضع حدًا للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتؤثر بشكل سلبي على مستقبلهم.
وذلك من خلال عقد حوار مجتمعي موسع داخل لجان المجلس المختصة، لتلقي الرؤى والأطروحات ذات الصلة من جميع مؤسسات الدولة المعنية، وفي مقدمتها الحكومة ممثلة في وزراء الشؤون النيابية والقانونية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرهم، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحقق الهدف المنشود لحماية النشء المصري من أية مخاطر تهدد أفكاره وسلوكياته.
تشريع مرتقب
وبحسب مصادر برلمانية مطلعة تحدثت لـ«الرئيس نيوز»، لا تزال ملامح مشروع القانون المزمع تشريعه لحماية الأطفال والنشء من استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي غير مكتملة حتى الآن.
وأكد عدد من النواب أنه لم يتم الإعلان عن تشكيل اللجنة المعنية بإدارة جلسات الحوار المجتمعي، ولا عن الجهات أو الأسماء التي سيتم دعوتها للاستماع إليها، كما لا توجد حتى اللحظة نصوص محددة لمشروع القانون. وبناءً عليه، لم يُتخذ قرار بعقد أي اجتماعات أو جلسات استماع، في ظل كون الأمر ما زال قيد التنظيم والترتيب.
وقال الرئيس السيسي في كلمته خلال احتفالية عيد الشرطة: «أُذكّر نفسي والحكومة والبرلمان بأن الأستراليين والبريطانيين قد أصدروا تشريعات من أجل الحد من استخدام الهواتف لسن معينة أو منعه»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الهدف ليس حماية نظام أو سلطة، وإنما حماية الأبناء من مخاطر قد تهدد وعيهم وتكوينهم.
واستجابة لدعوة الرئيس السيسي، قال مجلس النواب في بيان إن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، والذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي، فضلًا عن حرص الدولة على إعداد جيل واعٍ قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة.
تشريع يراعي الضوابط الدستورية ويتوافق مع الالتزامات الدولية
من جانبه، أكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن مشروع حماية الأطفال من مواقع التواصل الاجتماعي يأتي ضمن توجه تشريعي واضح يهدف إلى تعزيز حماية حقوق الطفل المصري، وضمان سلامته النفسية والفكرية والسلوكية، في مواجهة التحديات المتنامية التي فرضها التطور التكنولوجي المتسارع.
وأوضح أن مشروع القانون ينسجم مع ما ورد في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021–2026، والتي خصصت محورًا متكاملًا لحقوق الطفل، باعتباره أحد أهم أولويات الدولة المصرية، مؤكدة ضرورة توفير بيئة آمنة للأطفال تحميهم من المخاطر المختلفة، وعلى رأسها المخاطر الرقمية الناتجة عن سوء أو الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وكشف رضوان أن اللجنة تعمل في إطار التنسيق الكامل مع الحكومة وكافة الجهات المعنية، لصياغة تشريع يراعي الضوابط الدستورية، ويتوافق مع الالتزامات الدولية لمصر، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
وأكد رئيس اللجنة أن مشروع القانون لا يستهدف المنع أو التقييد، وإنما يهدف إلى تنظيم الاستخدام الآمن والرشيد للتكنولوجيا، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل الفضلى، ويعزز دور مجلس النواب في أداء مهامه الدستورية والتشريعية في حماية حقوق المواطنين، وفي مقدمتهم الأطفال.
وأشار النائب إلى أن الاستخدام غير المنظم لتلك المنصات قد يؤدي إلى تعرض الأطفال لمحتوى غير ملائم، أو لمخاطر الإدمان الرقمي، فضلًا عما قد يترتب عليه من تأثيرات سلبية على القيم والسلوكيات والهوية الثقافية، بما يستدعي تدخلًا تشريعيًا متوازنًا يحقق الحماية اللازمة دون المساس بحق الطفل في التعلم والمعرفة.