استشاري تحذر: الانفصال يترك أثرًا وتشويه صورة الأب يهدد جيل| فيديو
أكدت الدكتورة منى الشيخ، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن الانفصال بين الزوجين لا يترك الأثر نفسه على جميع الأطفال، بل يختلف تأثيره تبعًا للمرحلة العمرية، وأن الضرر النفسي يكون في الغالب أوضح وأعمق لدى الأطفال بعد سن المراهقة، مشيرة إلى أن الطفل في عمر 12 أو 13 عامًا يكون قد اكتسب قدرًا من التفكير الانتقادي، ما يجعله قادرًا على تقييم أخطاء الأب أو الأم، واستيعاب تفاصيل الخلافات الأسرية بصورة أكثر تعقيدًا.

تحميل الأبناء صراعات الكبار
وأضافت أستاذ الطب النفسي، خلال حوارها ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” المذاع عبر فضائية CBC، أن الطفل الأصغر سنًا، رغم تأثره بالانفصال، يمكن مساعدته نسبيًا من خلال أساليب الحوار والدعم النفسي، وتقديم رسائل مطمئنة تقلل من شعوره بالذنب أو الخوف، وهو ما يسهم في تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر النفسية الممكنة.
حذّرت الدكتورة منى الشيخ، من أن بعض الأمهات، من دون قصد، يُدخلن الأبناء طرفًا مباشرًا في صراعات الكبار، خاصة في مرحلة المراهقة، وأن استخدام عبارات مثل: “أنا مستحملة عشانك” أو “أنا مضحية بنفسي علشانك” يضع المراهق في موقع نفسي شديد الحساسية، حيث يشعر بأنه سبب الألم والمعاناة التي تمر بها الأم.
الأطفال يدفعون ثمن الانفصال
وأكدت منى الشيخ، أن هذا النوع من الخطاب يزيد العبء النفسي على الأبناء، ويخلق لديهم شعورًا دائمًا بالذنب والمسؤولية عن قرارات لم يتخذوها، وهو ما قد ينعكس لاحقًا في صورة قلق مزمن أو اكتئاب أو اضطرابات في الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية.
وشددت أستاذ الطب النفسي، على أن الأطفال هم من يدفعون ثمن الانفصال في جميع الأحوال، حتى في الحالات التي يبدو فيها الانفصال قرارًا صائبًا لإنهاء علاقة سامة أو عنيفة، وأن الضرر لا يكون فقط ماديًا أو اجتماعيًا، بل يمتد ليشمل البناء النفسي والوجداني للطفل، خاصة إذا لم تُدار مرحلة ما بعد الطلاق بوعي ومسؤولية من الطرفين.
الدراما تسلط الضوء
وأضافت منى الشيخ، أن الصراعات المستمرة بين الأبوين بعد الانفصال قد تكون أكثر إيذاءً من قرار الانفصال نفسه، لأنها تبقي الطفل في حالة توتر دائم، وتجبره على اتخاذ مواقف عاطفية منحازة لهذا الطرف أو ذاك، وأن هذه الأعمال كشفت كيف يتم أحيانًا استغلال مشاعر الطفل للضغط على الطرف الآخر، سواء بحرمانه من رؤية الأب أو بتشويه صورته أمام الأبناء، وهو ما يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد.
وتابعت أستاذ الطب النفسي، أن تناول الدراما لقضايا الأسرة والقانون، كما حدث في بعض الأعمال الفنية السابقة، ساهم في تسليط الضوء على ظواهر خطيرة، مثل الابتزاز العاطفي للأبناء أو استخدامهم كأداة في الصراع بين الأبوين، وأن الأم المطلقة، بحكم كونها الحاضنة في أغلب الحالات، تكون غالبًا الأكثر غُلبًا من الناحية العملية، لأنها تتحمل عبء الرعاية والمسؤولية اليومية للأبناء، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا العبء لا يبرر الزج بالأطفال في معارك الكبار.
رفض تشويه صورة الأب
وأكدت الدكتورة منى الشيخ، رفضها التام لتشويه صورة الأب أمام الأبناء، معتبرة أن هذا السلوك لا يضر بالأب فقط، بل يدمّر التوازن النفسي للطفل ويشوه صورته عن مفهوم الأسرة والعلاقات الإنسانية، وأن الطفل يحتاج إلى الاحتفاظ بصورة متوازنة عن والديه، حتى في حال الانفصال، لأن كل محاولة لتشويه أحد الطرفين تنعكس مباشرة على شعور الطفل بالأمان والانتماء.
وأضافت أستاذ الطب النفسي، أن الطفل ليس ملكًا للأسرة فقط، بل هو ملك للمجتمع ومستقبله، مشيرة إلى أن الإضرار بصحته النفسية اليوم يعني الإضرار بجيل كامل غدًا، بما يحمله ذلك من تبعات اجتماعية وتربوية خطيرة، مشددة على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل المجتمع يبدأ من حماية الصحة النفسية للأطفال، لأنهم ليسوا طرفًا في الصراع، بل هم الضحية الأولى لأي انفصال يُدار دون وعي أو مسؤولية.

وعي أسري لحماية جيل
واختتمت الدكتورة منى الشيخ، بالتأكيد على ضرورة نشر الوعي الأسري حول كيفية إدارة مرحلة ما بعد الانفصال، بما يضمن حماية الأطفال نفسيًا وعاطفيًا، داعية الأبوين إلى الفصل التام بين خلافاتهما الشخصية وحقوق الأبناء النفسية، والالتزام بخطاب متزن يحافظ على صورة كل طرف أمام الطفل.