كيف أعادت الحكومة هيكلة قطاع الهواتف المحمولة؟| فيديو
أكد طاهر عبد الحميد، خبير أسواق المال، أن الدولة المصرية نجحت بالفعل في حماية الصناعة المحلية للهواتف المحمولة، بعد إغلاق جميع ثغرات التهريب التي كانت تؤثر سلبًا على السوق، ومنح حوافز واضحة للمصانع العاملة داخل مصر، وأن المرحلة الحالية لم تعد بحاجة إلى نقاش حول جدوى قرارات الحماية، لأنها أثبتت نجاحها عمليًا، بل يجب أن تتحول الأولوية الآن إلى حماية المستهلك المصري من موجات ارتفاع الأسعار.
إغلاق قنوات التهريب
وأوضح طاهر عبد الحميد، خلال حواره ببرنامج «العنكبوت» المذاع على قناة أزهري، أن هذه الإجراءات أسهمت في خلق بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار في قطاع تصنيع وتجميع الهواتف، ما شجع العديد من الشركات على توسيع نشاطها داخل السوق المصرية، وأن إغلاق هذه الثغرات منح المصانع العاملة في مصر فرصة حقيقية للنمو والاستقرار، بعدما أصبحت تعمل في سوق منظم وواضح القواعد.
وأشار خبير أسواق المال، إلى أن أحد أهم إنجازات الدولة في هذا الملف هو إحكام السيطرة على قنوات التهريب التي كانت تدخل الهواتف دون جمارك أو رقابة، ما كان يخلق منافسة غير عادلة مع المنتجات المجمعة أو المصنعة محليًا، وأن توفير بيئة مستقرة للاستثمار ساعد على جذب علامات تجارية جديدة، وأسهم في توطين جزء من سلاسل التوريد داخل البلاد، وهو ما يمثل خطوة مهمة على طريق تعميق التصنيع المحلي.
لماذا لا تزال الأسعا ؟
ورغم هذه النجاحات، طرح طاهر عبد الحميد، تساؤلًا جوهريًا: لماذا لا تزال أسعار بعض الهواتف في السوق المصرية أعلى من مثيلاتها في دول مجاورة، رغم تصنيعها أو تجميعها محليًا؟، وأن هذا السؤال بات مطروحًا بقوة في أوساط المستهلكين، الذين كانوا يتوقعون أن يؤدي التصنيع المحلي إلى خفض ملموس في الأسعار، وأن الفجوة السعرية الحالية تثير علامات استفهام حول آليات التسعير المتبعة من بعض الشركات، ومدى انعكاس الحوافز الحكومية على السعر النهائي للمستهلك.
وبيّن طاهر عبد الحميد، أن أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار يعود إلى محدودية حجم الإنتاج في بعض المصانع داخل مصر، وأن الشركات الكبرى عالميًا تحصل على أسعار أقل للمكونات المستوردة نتيجة ضخامة حجم طلباتها، ما يمنحها قوة تفاوضية كبيرة مع الموردين.
الحوار مع الشركات المصنعة
وتابع خبير أسواق المال؛ في المقابل، تدفع المصانع الأصغر في مصر أسعارًا أعلى للمكونات، وأحيانًا قريبة من سعر الجهاز الكامل، وهو ما يحدّ من قدرتها على تخفيض السعر النهائي للمستهلك، وأن هذه المعادلة الاقتصادية تجعل تحقيق أسعار تنافسية أمرًا أكثر تعقيدًا في المراحل الأولى من توطين الصناعة.
وشدد طاهر عبد الحميد، على ضرورة فتح حوار مباشر وشفاف مع الشركات المصنعة العاملة في السوق المصرية، للوصول إلى صيغة تسعير أكثر عدالة تراعي مصالح المستهلكين دون الإضرار باستدامة المصانع، أن هذا الحوار يجب أن يركز على كيفية نقل جزء من الحوافز الحكومية والتيسيرات الضريبية والجمركية إلى السعر النهائي للهواتف، بدلًا من أن تظل هذه المزايا حبيسة ميزانيات الشركات.
الفئة الأقل من 200 دولار
وأكد خبير أسواق المال، أن التركيز الأكبر يجب أن يكون على الفئة السعرية الأقل من 200 دولار، والتي تمثل أكثر من 70% من حجم سوق الهواتف في مصر، وأن هذه الفئة هي الأكثر انتشارًا بين المواطنين، وتعكس الاحتياجات الحقيقية لغالبية المستخدمين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار طاهر عبد الحميد، إلى أن دعم هذه الفئة من خلال تسعير مناسب وجودة مقبولة سيكون المفتاح الحقيقي لتحقيق رضا المستهلك المصري، وترسيخ الثقة في المنتجات المحلية أو المجمعة داخل البلاد، مضيفًا أن وجود آلية واضحة لمراجعة الأسعار بشكل دوري يمكن أن يسهم في تعزيز ثقة المستهلك في جدوى التصنيع المحلي

المستهلك المرحلة المقبلة
وفي ختام حديثه، أكد طاهر عبد الحميد، أن نجاح الدولة في حماية الصناعة المحلية يجب أن يتوازى مع نجاح مماثل في حماية المستهلك من الزيادات غير المبررة في الأسعار، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات أكثر دقة، تضمن استمرار نمو المصانع، وفي الوقت ذاته توفر هواتف بأسعار عادلة تتناسب مع القوة الشرائية للمواطنين، وأن تحقيق هذا التوازن هو السبيل الأمثل لتعميق الصناعة المحلية، وتحويلها من تجربة ناشئة إلى قصة نجاح اقتصادية حقيقية تخدم الدولة والمستهلك على حد سواء.