< كارثة جديدة.. مخطط ممنهج لتحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كارثة جديدة.. مخطط ممنهج لتحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة|فيديو

قطاع غزة
قطاع غزة

حذر الدكتور طلال أبو ركبة، الباحث السياسي، من خطورة المخطط الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة، مؤكدًا أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على تحويل القطاع إلى “بيئة طاردة للسكان” وغير صالحة للحياة، وأن ما يجري على الأرض لا يمكن اعتباره مجرد نتائج جانبية للحرب، بل يمثل جوهر الاستراتيجية الصهيونية الحالية، التي تهدف إلى دفع الفلسطينيين قسرًا نحو خيار التهجير، باعتباره الحل النهائي من وجهة نظر الاحتلال.

استهداف لمقومات البقاء

وأشار الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا نيوز”، إلى أن إسرائيل تستهدف بشكل متعمد كافة مقومات البقاء الفلسطيني في قطاع غزة، من منشآت صحية وتعليمية، إلى شبكات المياه والصرف الصحي، فضلًا عن تدمير البنية التحتية والمساكن، أن هذا الاستهداف المنهجي يضع السكان أمام خيار وحيد وصعب، يتمثل في الخروج من القطاع تحت ضغط الواقع الإنساني الكارثي، بعد أن يتم تجريدهم من أبسط مقومات الحياة، إذ أن هذه السياسة تشكل جريمة جماعية تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.

وكشف طلال أبو ركبة، عن دلالات بالغة الخطورة تضمنتها التصريحات الأخيرة والخطط المطروحة دوليًا، مشيرًا إلى ما طرحه جاريد كوشنر حول “إعادة إعمار غزة” خلال منتدى دافوس، وأن هذه الرؤية تتحدث عن تقسيم قطاع غزة إلى خمسة تجمعات سكانية فقط، يتسع كل منها لنحو 100 ألف نسمة، بما يعني أن إجمالي السكان الذين يُسمح لهم بالبقاء لا يتجاوز نصف مليون إنسان، قائًلا: “هذا التصور يعني عمليًا طرد أو ترحيل ما يقارب مليون ونصف المليون فلسطيني، وهو ما يكشف بوضوح أن الحديث عن إعادة الإعمار ليس سوى غطاء ناعم لمخطط تهجير واسع النطاق”.

تحذيرات السيسي في دافوس

وثمّن الباحث السياسي، تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في منتدى دافوس، وما كشفه من محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر مشاريع التهجير والتوطين القسري، وأن الموقف المصري كان واضحًا وحاسمًا منذ اللحظة الأولى، وأن القاهرة أدركت أبعاد هذا المخطط منذ السابع من أكتوبر، وتعاملت معه باعتباره تهديدًا استراتيجيًا للأمن القومي العربي، وليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، إذ أن رفض مصر القاطع لسيناريو التهجير وضبط الحدود لم يكن بهدف زيادة معاناة الفلسطينيين، بل للحفاظ على حقوقهم المشروعة ومنع تذويب قضيتهم التاريخية.

وشدد طلال أبو ركبة، على أن الدولة المصرية لعبت دور صمام الأمان في مواجهة هذا المخطط الخطير، من خلال تمسكها بثوابت الحل العادل للقضية الفلسطينية ورفضها لأي ترتيبات تمس حق الفلسطينيين في أرضهم، وأن القاهرة تتحمل ضغوطًا سياسية وإعلامية هائلة بسبب هذا الموقف المبدئي، مؤكدًا أن الحملات التي تستهدف تشويه الدور المصري ليست سوى جزء من محاولة كسر هذا السد المنيع أمام مشروع التهجير.

دعم مصر وعدم تركها 

وطالب الباحث السياسي، المجتمع الدولي والدول العربية بعدم ترك مصر وحدها في هذه المواجهة المصيرية، قائلًا: “مصر بصفتها قلب العروبة النابض تقوم بواجبها التاريخي، لكنها لا يجب أن تُترك وحدها وهي تواجه حملات تشويه ممنهجة وضغوطًا متزايدة"، وأن دعم مصر سياسيًا وإعلاميًا ودبلوماسيًا أصبح ضرورة ملحة، لأن إفشال مخطط التهجير يتطلب جبهة عربية ودولية موحدة، وليس مواقف فردية متفرقة.

ودعا طلال أبو ركبة، الدول إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز ما وصفه بـ”الاعترافات الرمزية” بالدولة الفلسطينية، معتبرًا أن هذه الخطوات لم تعد كافية أمام حجم الجرائم والانتهاكات الجارية، مقترحًا فرض مقاطعة اقتصادية شاملة على إسرائيل، وحظر الطيران من وإلى مطاراتها، وخفض التبادل التجاري، على غرار ما فعلته بلجيكا، بهدف وضع حكومة الاحتلال في عزلة دولية حقيقية، وأن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن تشكل ضغطًا فعليًا يجبر إسرائيل على وقف مخطط الإبادة والتهجير، والعودة إلى مسار سياسي عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.

 الدكتور طلال أبو ركبة

وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور طلال أبو ركبة، على أن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة يمثل خطًا أحمر لا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، سواء إنسانية أو أمنية أو اقتصادية، وأن ما يحدث اليوم هو معركة وجود وهوية، وليست مجرد جولة عسكرية عابرة، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف العدوان، وحماية المدنيين، وضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وصون القضية الفلسطينية من محاولات التصفية والتذويب.