< هل تنجح زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي لمصر وإثيوبيا في حل أزمة السد؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تنجح زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي لمصر وإثيوبيا في حل أزمة السد؟

 سد النهضة
سد النهضة

يبدأ نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، غدًا الأحد، جولة إفريقية تشمل كلًا من مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي، في زيارة تُعد الأولى له منذ توليه منصبه.

وقال لاندو، في تدوينة نشرتها السفارة الأمريكية بالقاهرة اليوم السبت، إنه يتطلع بحماس إلى زيارته المرتقبة، مؤكدًا أهمية التواصل المباشر مع قادة الدول الإفريقية، رغم التطور التكنولوجي، ومشددًا على أن اللقاءات وجهًا لوجه تظل الأكثر فاعلية.

وأوضح نائب وزير الخارجية الأمريكي أن جولته تهدف إلى دعم أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ما يتعلق بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، ودعم جهود الأمن والسلام في القارة الإفريقية.

تحركات أمريكية جديدة في ملف سد النهضة

من جانبه، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي إلى مصر وإثيوبيا تمثل بداية حقيقية لمفاوضات جادة لحل أزمة سد النهضة بضمانات أمريكية واضحة.

وأوضح مهران لـ«الرئيس نيوز» أن توقيت الزيارة يعكس جدية غير مسبوقة من جانب الإدارة الأمريكية، خاصة أنها تأتي بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في دافوس، ما يشير إلى تحول ملف سد النهضة إلى أولوية استراتيجية لدى واشنطن.

وأشار إلى أن القانون الدولي، وفقًا للمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، يعترف بالوساطة الدبلوماسية كأحد أهم الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط قوية على إثيوبيا من خلال المؤسسات المالية الدولية والمساعدات الخارجية.

القانون الدولي للمياه يدعم الموقف المصري

وأكد مهران أن الوساطة الأمريكية الحالية تختلف عن محاولة عام 2020، نظرًا لاكتساب الإدارة الأمريكية خبرة مباشرة بطبيعة الموقف الإثيوبي، متوقعًا فرض جدول زمني ملزم للمفاوضات، وعدم السماح بتكرار سيناريو الانسحاب.

وشدد على أن القانون الدولي للمياه يدعم الموقف المصري، خاصة اتفاقية المجاري المائية الدولية لعام 1997، التي تلزم دول المنبع بعدم التسبب في ضرر جسيم لدول المصب، وبالتشاور المسبق قبل اتخاذ أي إجراءات تؤثر على تدفق المياه.

إعادة تفعيل الدور الأمريكي في ملف سد النهضة

من جهته، أوضح الدكتور علاء عبد الله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية، أن زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية إعادة تفعيل الدور الأمريكي في ملف سد النهضة.

وأشار لـ«الرئيس نيوز» إلى أن الزيارة تحمل دلالة سياسية مهمة، لكنها لا تعني بالضرورة انطلاق مفاوضات رسمية جديدة، موضحًا أن مثل هذه التحركات تبدأ عادة باتصالات تمهيدية لجس نبض الأطراف وتقييم مدى الاستعداد للتفاوض.

وأضاف أن اكتمال مراحل ملء وتشغيل السد يفرض واقعًا تفاوضيًا جديدًا أكثر تعقيدًا، حيث تتركز أي مفاوضات مستقبلية على قواعد التشغيل طويل الأمد وإدارة فترات الجفاف، وليس على إجراءات تم تنفيذها بالفعل.

وأكد أن مصر لا تزال متمسكة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوقها المائية، ويشمل آليات واضحة لتبادل البيانات وإدارة الأزمات، محذرًا من أي مسار تفاوضي يفتقر إلى ضمانات تنفيذ حقيقية.

واختتم بالتأكيد على أن نجاح أي وساطة أمريكية مرهون بوجود إرادة سياسية حقيقية، وإطار تفاوضي جاد، وضمانات قانونية واضحة تضمن إدارة وتشغيل سد النهضة بما يحقق مصالح جميع الأطراف في إطار الإدارة المتكاملة لموارد حوض النيل الأزرق.