< مضطفى بكري: لماذا يدفع المستهلكون 50% رسومًا على أجهزة الخارج؟|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مضطفى بكري: لماذا يدفع المستهلكون 50% رسومًا على أجهزة الخارج؟|فيديو

الإعلامي مصطفى بكري
الإعلامي مصطفى بكري

أثار الإعلامي مصطفى بكري، حالة من الجدل الواسع حول ملف الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، متسائلًا عن أسباب تحميل المستهلكين أعباء مالية وصفها بـ«غير المبررة»، في وقت تسعى فيه الدولة إلى توطين صناعة المحمول وتشجيع الاستثمار المحلي في هذا القطاع الحيوي.

فجوة بين المعلن والمطبق

وقال مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» عبر فضائية «صدى البلد»، إن المستهلكين باتوا يتفاجؤون بأنهم يدفعون ما يقارب 50% من قيمة الهاتف كضرائب ورسوم عند إدخال أجهزة محمولة من الخارج، رغم أن النسب المعلنة رسميًا أقل من ذلك بكثير، مؤكدًا أن هناك فجوة واضحة بين ما يتم الإعلان عنه وما يُطبق فعليًا على أرض الواقع.

وأوضح مصطفى بكري، أن قرار فرض رسوم جمركية وضريبية على الهواتف المحمولة المستوردة أثار علامات استفهام عديدة، خاصة بعد رصد حالات عملية تُظهر تضخمًا كبيرًا في قيمة الرسوم، وأن النسب المعلنة من الجهات المختصة لا تتطابق مع ما يظهر عبر التطبيق الحكومي المخصص لتسجيل الهواتف القادمة من الخارج، ما يخلق حالة من الارتباك والشك لدى المواطنين.

مثال هاتف 1200 دولار

وأضاف مصطفى بكري، أن هذا التباين يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول آليات احتساب الرسوم، ومدى دقة وشفافية المنظومة الحالية، مطالبًا بتوضيح رسمي يحدد بدقة كيفية حساب الضرائب والجمارك على الهواتف المستوردة، حتى لا يتحمل المواطن أعباء إضافية دون مبرر واضح.

وضرب مصطفى بكري، مثالًا عمليًا يوضح حجم المشكلة، مؤكدًا أن هاتفًا بسعر عالمي يبلغ نحو 1200 دولار، تُفرض عليه رسوم تقترب من نصف قيمته عند إدخاله إلى مصر، وفقًا لما يظهر عبر التطبيق الحكومي، وأن السعر النهائي لهذا الهاتف في السوق المصرية وصل إلى نحو 94 ألف جنيه، وهو رقم يفوق قدرات شريحة واسعة من المواطنين، ويعكس حجم الزيادة التي يتحملها المستهلك بسبب الضرائب والرسوم المفروضة.

أعباء إضافية على المواطنين

وأشار مصطفى بكري، إلى أن هذه الزيادة الكبيرة لا يمكن تبريرها بسهولة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعل اقتناء هاتف ذكي حديث أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لكثيرين، وأن تحميل المستهلكين هذه التكلفة المرتفعة ينعكس سلبًا على مستوى معيشتهم، ويزيد من الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها بالفعل.

وتابع مصطفى بكري، أن ما يحدث يمثل أعباء مالية إضافية غير مبررة على المواطنين، مؤكدًا أن الهاتف المحمول لم يعد سلعة رفاهية، بل أصبح أداة أساسية في الحياة اليومية، سواء للعمل أو الدراسة أو التواصل أو الخدمات الرقمية، وأن هذه السياسات قد تؤدي أيضًا إلى تنشيط السوق السوداء وعمليات التهريب، حيث يسعى البعض إلى إدخال الهواتف بطرق غير قانونية هربًا من الرسوم المرتفعة، وهو ما يضر بالاقتصاد الوطني ويقوض جهود تنظيم السوق.

المصريون بالخارج والرسوم

وتساءل مصطفى بكري، عن جدوى تحميل المصريين بالخارج وأسرهم هذه التكلفة المرتفعة، خاصة أن كثيرًا منهم يجلبون هواتف محمولة كهدايا لأقاربهم عند العودة إلى مصر، وأن فرض رسوم باهظة على هذه الهواتف يضعهم في موقف محرج، ويخلق شعورًا بعدم الإنصاف، في وقت تُعوّل فيه الدولة على دعم المصريين بالخارج للاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم المالية واستثماراتهم.

وأضاف مصطفى بكري، أن من غير المنطقي معاقبة المصري الذي يعمل في الخارج عندما يعود بهاتف جديد لأسرته، بدلًا من تقديم تسهيلات تشجعه على التواصل المستمر مع بلده الأم، وتقدّر جهوده في دعم الاقتصاد الوطني، وأن تشجيع الصناعة المحلية يجب أن يكون من خلال حوافز استثمارية، ودعم المصانع، وتوفير بنية تحتية قوية، بدلًا من الاعتماد فقط على فرض رسوم مرتفعة على المستوردين والمستهلكين.

تساؤلات حول الهدف من الرسوم

وأثار مصطفى بكري، تساؤلًا جوهريًا حول الهدف الحقيقي من هذه الرسوم المرتفعة، متسائلًا: هل الغاية منها تنظيم السوق فقط، أم تحقيق حصيلة مالية سريعة على حساب المواطن؟، وأن الدولة أعلنت مرارًا أنها تستهدف توطين صناعة المحمول في مصر، وهو هدف استراتيجي محمود، لكن تحقيقه لا ينبغي أن يتم عبر تحميل المستهلك وحده فاتورة هذه التحولات.

واختتم الإعلامي مصطفى بكري، بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في منظومة الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، مطالبًا بمزيد من الشفافية في إعلان النسب الحقيقية المطبقة، وتوضيح آليات الاحتساب للمواطنين بشكل مبسط وواضح، داعيًا إلى فتح حوار مجتمعي حول هذا الملف، يضم الجهات الحكومية المعنية، وشعبة الاتصالات، وخبراء الاقتصاد، وممثلي المستهلكين، للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق مصلحة الدولة دون الإضرار بالمواطن.

الإعلامي مصطفى بكري

معالجة هذا الملف

وأكد مصطفى بكري، أن معالجة هذا الملف بشكل عادل وشفاف ستسهم في تعزيز الثقة بين المواطن والحكومة، وتدعم جهود تنظيم سوق الهواتف المحمولة، وفي الوقت ذاته تحمي المواطنين من أعباء مالية مبالغ فيها، لا تتناسب مع دخولهم ولا مع طبيعة الهاتف المحمول كسلعة أساسية في العصر الحديث.