< مجلس السلام.. رامي عاشور: تحول جذري في مسار السلم العالمي| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مجلس السلام.. رامي عاشور: تحول جذري في مسار السلم العالمي| فيديو

مجلس السلام العالمي
مجلس السلام العالمي وماساة غزة

في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول كبرى في ملف السلم والأمن الدوليين، شهدت المحافل الدولية التوقيع الرسمي من قبل عدد من القادة والرؤساء على بدء عمل «مجلس السلام»، وهي المبادرة التي تأتي برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وتهدف إلى دفع جهود السلام في المنطقة العربية والعالم نحو مسارات أكثر إلزامًا وواقعية، بعد سنوات طويلة من المبادرات غير المكتملة والاتفاقات الهشة.

السلام في المنطقة العربية

وأكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا التطور يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة إدارة المجتمع الدولي لملفات النزاعات المزمنة، وعلى رأسها الصراع في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن العالم بات اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى مقاربة جديدة تقوم على فرض الحلول السياسية، وليس الاكتفاء بإدارتها أو تأجيلها، مقدمًا قراءة تحليلية لأبعاد الاتفاق وتداعياته المحتملة على مستقبل الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن التوقيع على ميثاق مجلس السلام يمثل بداية مرحلة جديدة في التعاطي مع قضايا الأمن الجماعي.

وأوضح الدكتور رامي عاشور، خلال مداخلة في برنامج «اليوم» المذاع على قناة «دي إم سي»، أن مجلس السلام ليس مجرد إطار تنسيقي جديد، بل يمثل آلية دولية مدعومة بإرادة سياسية واضحة من القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وأن رعاية واشنطن المباشرة لهذه المبادرة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن استمرار النزاعات دون حلول جذرية لم يعد مقبولًا، سواء من منظور الأمن الدولي أو من زاوية المصالح الاقتصادية والسياسية العالمية.

مجلس السلام.. مبادرة بغطاء 

وأشارأستاذ العلاقات الدولية، إلى أن المجلس يهدف إلى نقل جهود السلام من دائرة البيانات الدبلوماسية إلى نطاق الإجراءات الملزمة، بما يضمن وجود أدوات ضغط حقيقية على الأطراف المتصارعة، ويحول دون عودة الأزمات إلى نقطة الصفر بعد كل جولة تهدئة مؤقتة، أن توقيع هذا الاتفاق يعكس «صدق النوايا» الدولية، لا سيما الرغبة الأمريكية في جعل السلام أمرًا واقعًا ومفروضًا على كافة الأطراف، بدلًا من الاكتفاء بلعب دور الوسيط التقليدي.

وأوضح رامي عاشور، أن التوقيت الحالي يحمل دلالات مهمة، حيث انتقل الموقف الأمريكي من مرحلة «الدعم المطلق» لجانب واحد، إلى ممارسة ضغوط فعلية لضمان استقرار المنطقة، وهو ما يمثل تغيرًا لافتًا في السياسة الأمريكية تجاه ملفات الصراع، أن واشنطن باتت تدرك أن انحيازها السابق أفقدها جزءًا كبيرًا من مصداقيتها كراعٍ لعمليات السلام، وأن استعادة هذا الدور تتطلب إظهار قدر من التوازن والجدية في التعامل مع جميع الأطراف.

غياب نتنياهو ورسائل سياسية 

وحول غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مشهد التوقيع، أوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا الغياب لا يمكن فصله عن السياق السياسي الداخلي في إسرائيل، ولا عن طبيعة الالتزامات القانونية والأخلاقية التي يفرضها مجلس السلام، وأن عدم الحضور قد يعكس محاولة للتهرب من التعهدات التي قد تقيّد حرية الحركة العسكرية أو تفرض مسارًا سياسيًا لا ترغب فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأكد رامي عاشور، أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة، مفادها أن بعض الأطراف لا تزال متحفظة على أي إطار دولي قد يحد من قدرتها على فرض وقائع جديدة على الأرض، أو يجبرها على الدخول في تسويات حقيقية، وأن وجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة يشكل تهديدًا دائمًا لأي اتفاق سياسي، ويقوض فرص بناء نظام أمني مستقر في قطاع غزة والمنطقة ككل.

سلاح حماس.. التحدي الأكبر

وشدد أستاذ العلاقات الدولية، على أن «نزع سلاح حماس» يظل هو التحدي الأكبر والشرط الأساسي لضمان استمرارية هذا السلام، ولسحب أي مبررات قد تتخذها الأطراف الأخرى لاستئناف العمليات العسكرية، وأن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل ترتيبات أمنية دولية، وضمانات سياسية للفلسطينيين، وخطة إعادة إعمار شاملة تعالج جذور التطرف والعنف، وليس الاكتفاء بالحلول الأمنية وحدها.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن مجلس السلام يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي مع النزاعات الدولية، تقوم على مبدأ «السلام المفروض» بدلًا من «السلام التوافقي الهش»، أن نجاح هذه التجربة سيعتمد على مدى التزام القوى الكبرى بتحمل مسؤولياتها، وعدم التراجع أمام الضغوط السياسية أو الحسابات الانتخابية الضيقة.

 الدكتور رامي عاشور

آفاق جديدة لمسار السلام

واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على أن العالم أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة قواعد إدارة الصراعات، وأن المنطقة العربية قد تكون أول ساحة اختبار حقيقية لفعالية مجلس السلام في تحويل الشعارات إلى إنجازات ملموسة على الأرض، بما يضع حدًا لدوامة العنف ويفتح آفاقًا جديدة للاستقرار والتنمية.