< ترامب في دافوس ولسان حاله: نقهركم لكي نمنع الآخرين من قهركم!
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب في دافوس ولسان حاله: نقهركم لكي نمنع الآخرين من قهركم!

الرئيس نيوز

أدانت مجلة ديرشبيجل الألمانية المنطق الذي أسس عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرته وخطابه المتسلط للاستيلاء دون وجه حق على جزيرة جرينلاند، فهو يثير المخاوف من احتمالات استيلاء الصين وروسيا على الجزيرة وهو منطق غريب مؤداه، سنأخذها نحن بدلا من أن تأخذها بكين أو موسكو، وكأن لسان حاله، مخاطبًا الأوروبيين "سنقهركم نحن بدلا من أن يقهركم أحد غيرنا".

وفي انعقاد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي لعام 2026 تهيمن أجواء متوترة على حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القرية السويسرية، وسط توترات حادة مع حلفاء أوروبيين حول ما بات يُعرف بأزمة جرينلاند وما ترتب عليها من تصعيد دبلوماسي وتجاري. 

يرتبط حضور ترامب في دافوس هذا العام بسلسلة من الملفات الشائكة التي بدأت قبلها بأسابيع، ولا سيما سعيه إلى السيطرة على جرينلاند وهو إقليم ذي حكم ذاتي يتبع للمملكة الدنماركية، مع تهديده باستخدام التدابير الاقتصادية وحتى العسكرية إن دعت الحاجة، وبرر موقفه جزئيا بعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام ما دفعه إلى تبني نهج أكثر عدوانية في السياسة الخارجية الأمريكية. 

وأثارت تصريحات ترامب موجة احتجاجات شعبية واسعة في جرينلاند والدنمارك تحت شعار جرينلاند ليست للبيع، شارك فيها آلاف المواطنين الذين رفضوا أي محاولة لضم إقليمهم إلى الولايات المتحدة، مؤكدين رفضهم القاطع لهذه المطالب. 

على الصعيد الأوروبي، تصاعدت الانتقادات الموجهة لترامب خلال المنتدى، حيث ركزت على ما يعتبرونه سياسات أحادية الجانب تُهدد المبادئ الأساسية للتحالفات الدولية. 

ووصفت بعض التقارير الأوروبية مشاركة ترامب في دافوس بأنها مؤشر على تحديات عميقة تواجه العلاقات عبر الأطلسي بسبب مواقف واشنطن المتصاعدة تجاه الحلفاء والمسائل الجيوسياسية الأوسع. 

من ناحية رسمية، ركز قادة الاتحاد الأوروبي في قمة دافوس 2026 على ضرورة احترام سيادة الدول والحفاظ على التزامات التحالفات الدولية، خاصة مع تزايد الخلافات حول مسألة جرينلاند التي أصبحت رمزًا للصراع بين التوجهات الأمريكية والأوروبية في المرحلة الراهنة. 

وتشير التطورات أيضًا إلى أن التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية التي رفضت موقف ترامب من جرينلاند قد تضعف الثقة بين واشنطن وشركائها وتجعل من دافوس مناسبة لتسليط الضوء على أزمة أكبر في العلاقات التجارية والأمنية. 

ووفقا للمجلة الألمانية، فإن أبرز ما يميز خطاب ترامب في دافوس هذا العام هو مزجه بين الطموحات الأمنية في القطب الشمالي والمطالب الاقتصادية والسياسية مع الحلفاء، محاولا تقديم رؤيته بأن السيطرة على جرينلاند تخدم الأمن القومي الأمريكي، بينما يرى الأوروبيون في هذا النهج خروجا عن مبادئ التعاون الدولي والتعددية. 

تحضر في الخلفية خلفيات سياسية واقتصادية أوسع، إذ ينظر إلى ما يحدث في دافوس ليس فقط كصراع على جرينلاند، بل كعلامة على تحول في النظام العالمي حيث تتصادم مصالح القوى الكبرى ويعاد تشكيل التحالفات التقليدية. 

في خضم هذه الأجواء، يستمر المنتدى في طرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، ودور الولايات المتحدة في قيادة النظام الدولي، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز سيادتها الاستراتيجية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في المجالات الأمنية والتجارية. 

ولكل من خطاب ترامب المتسلط ومواقف القادة الأوروبيين التي سيعبرون عنها في دافوس وقع كبير على خارطة القوى الدولية في 2026، حيث تمثل الأزمة حول جرينلاند اختبارا حقيقيا لقدرة التحالفات القديمة على التكيف مع التحولات الجيوسياسية الراهنة.