مفتي الجمهورية: مؤتمر«المهن والذكاء الاصطناعي» يعكس وعيًا حضاريًا| فيديو
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن عنوان المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية جاء معبرًا عن قضية محورية تمثل إحدى ركائز الحضارة الإسلامية والعربية والإنسانية، مشيرًا إلى أن اختيار عنوان «المهن وأسرارها في عصر الذكاء الاصطناعي» يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة الراهنة وما تفرضه من تحديات فكرية وأخلاقية ومهنية.
المهن ركيزة الحضارة
وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقاء عبر قناة الناس، على هامش مشاركته في فعاليات اليوم الأول من المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المنعقد على مدار يومين بالقاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن هذا المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم مع دخول عصر الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد على مختلف المهن والأنشطة الإنسانية.
وأشار الدكتور نظير عياد، إلى أن المهنة في المنظور الإنساني لها آثار إيجابية ممتدة عبر العصور المختلفة، وقد كانت عبر التاريخ ركيزة أساسية في بناء الحضارة الإسلامية والعربية، التي طوقت الدنيا وشهد لها الجميع بالفضل والأثر الإيجابي، وأن المهن كانت دائمًا أحد أعمدة التقدم الإنساني، وأسهمت بشكل مباشر في صناعة الحضارات وتشكيل وعي المجتمعات، موضحًا أن الحضارة الإسلامية قدمت نموذجًا فريدًا في الجمع بين الإتقان المهني والبعد القيمي والأخلاقي، وهو ما جعلها حضارة مؤثرة ومستدامة عبر القرون.
عصر الذكاء الاصطناعي
وأضاف مفتي الجمهورية، أن التراث الإسلامي زاخر بنماذج مشرقة لأخلاقيات العمل، حيث ارتبطت المهن دائمًا بالقيم الدينية والإنسانية التي تحض على الإخلاص، والأمانة، والإتقان، وتحمل المسؤولية، وهي مبادئ لا تزال صالحة لكل زمان ومكان، مشددًا على أن هذه المرحلة تحتاج إلى وعي عميق بكيفية توظيف التقنيات الحديثة بما يخدم الإنسان والمجتمع، لا بما يهدد كرامته أو يقوض منظومة القيم التي قامت عليها الحضارات.
وأوضح مفتي الجمهورية أنه مع تطور الزمن وظهور الوسائل الحديثة، ودخول العالم في ما يُعرف بعصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت المهن في حاجة إلى نوع من الترشيد والاعتدال في التعامل معها، في ظل هذه الطفرة التكنولوجية المتسارعة التي تفرض واقعًا جديدًا يتطلب إعادة النظر في كثير من المفاهيم المهنية التقليدية.
أخلاقيات المهنة في التكنولوجيا
وأشار نظير عياد، إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص كبيرة لتحسين الأداء والإنتاجية، يفرض في الوقت نفسه تحديات أخلاقية ومهنية غير مسبوقة، تتعلق بحدود استخدام التكنولوجيا، وحماية القيم الإنسانية، وضمان عدم تحول الإنسان إلى مجرد أداة في منظومة رقمية بلا روح، وأن المؤتمر يأتي ليؤكد ضرورة وضع مجموعة من الضوابط الأخلاقية التي تنظم المهن الإنسانية، وتحقق ما يُعرف بأخلاقيات المهنة، خاصة وأن هذه المهن ينبغي أن يتوافر فيها الجانب المادي والجانب المعنوي معًا.
ولفت مفتي الجمهورية، إلى أن تحقيق التوازن بين هذين الجانبين يتطلب رؤية أخلاقية متكاملة، تواكب متطلبات الواقع التقني الحديث دون أن تتخلى عن الثوابت القيمية التي تشكل جوهر العمل الإنساني، وأن الضوابط الأخلاقية ليست عائقًا أمام التطور، بل هي صمام أمان يحمي المجتمعات من الانزلاق في مسارات خاطئة، ويضمن أن يكون التقدم التكنولوجي في خدمة الإنسان لا العكس.
بناء الإنسان المهني
وأكد الدكتور نظير عياد، أن بناء الإنسان المهني القادر على التفاعل الإيجابي مع أدوات العصر الحديث لا بد أن ينطلق من منظومة قيمية راسخة، تضمن توجيه هذه التقنيات لخدمة الإنسان والمجتمع، وتحقيق التنمية الشاملة في إطار من المسؤولية والوعي الحضاري، وأن التعليم والتدريب المهني يجب أن يواكبا هذه التحولات، من خلال دمج البعد الأخلاقي في المناهج والبرامج التدريبية، حتى ينشأ جيل قادر على استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة بروح إنسانية ومسؤولية اجتماعية.

واختتم الدكتور نظير عياد، بالتأكيد على أن مؤتمر «المهن وأسرارها في عصر الذكاء الاصطناعي» يحمل رسالة حضارية بالغة الأهمية، مفادها أن التقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بما نملكه من أدوات وتقنيات، بل بما نملكه من قيم وأخلاق توجه هذا التقدم وتمنحه بعده الإنساني، وأن هذا المؤتمر يمثل دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار لأخلاقيات المهنة في زمن الثورة الرقمية، وترسيخ مفهوم التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على الهوية القيمية للمجتمعات، بما يضمن مستقبلًا أكثر عدالة وإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي.