جبر الخاطر.. رمضان عبد المعز يكشف أسرار مواساة الله لنبيه بعد عام الحزن|فيديو
أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن رحلة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد معجزة عظيمة، بل كانت في جوهرها جبر خاطر إلهي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بعد ما مر به من آلام وأحزان في عام الحزن، مشددًا على أن الله سبحانه وتعالى يواسي عباده الصالحين في أشد لحظات الانكسار، كما جبر خاطر نبيه الكريم في أصعب مراحله الإنسانية.
السيدة خديجة وجبر خاطر النبي
وأوضح رمضان عبد المعز، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، أن مفهوم جبر الخاطر في السيرة النبوية يشكل دائرة متصلة تبدأ من السيدة خديجة رضي الله عنها للنبي، ومن النبي للناس، ثم من الله سبحانه وتعالى لنبيه، في رسالة رحمة وتثبيت وطمأنينة لكل من يمر بمحنة أو ضيق.
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كانت النموذج الأول في جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أنها المرأة الوحيدة التي أرسل الله إليها السلام مع جبريل عليه السلام، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، تكريمًا لها على صبرها ووقوفها بجانب النبي في أصعب الظروف.
كلمات الثبات غيرت الحزن
وأكد رمضان عبد المعز، أن هذا الجزاء الإلهي جاء لأنها كانت جابرة لخاطر النبي في كل المواقف، ولم ترفع صوتها عليه قط، وكانت السند الأول له عند نزول الوحي، حين عاد النبي يرتجف من هول ما رأى، فقالت له كلمات خالدة في الثبات والدعم: "والله لن يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر".
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز، أن هذه الكلمات لم تكن مجرد مواساة عابرة، بل كانت نموذجًا عمليًا لجبر الخاطر، حيث جمعت بين الطمأنة والتقدير والاعتراف بالفضل، مؤكدًا أن كل صفة ذكرتها السيدة خديجة للنبي تمثل بابًا من أبواب الخير وجبر النفوس، وأن الإنسان حين يمر بلحظات خوف أو قلق أو ضعف، فإن كلمة طيبة أو دعمًا صادقًا قد يغير حاله بالكامل، كما فعلت السيدة خديجة مع النبي في أول نزول للوحي، فكانت بحق أعظم نموذج للزوجة الداعمة والمؤمنة برسالة زوجها.
عام الحزن ومحنة الطائف
وتطرق رمضان عبد المعز، إلى المرحلة الأصعب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة خديجة وعمه أبي طالب، واشتداد إيذاء قريش له، مؤكدًا أن هذه الأحداث اجتمعت لتشكّل ما عُرف بعام الحزن، وأن النبي خرج بعدها إلى الطائف يدعو قبيلة ثقيف إلى الإسلام، فقابلوه بالإيذاء والضرب والسخرية، حتى عاد مهمومًا من شدة الحزن، لدرجة أنه قال في حديثه الشريف: "فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب".
وكشف الداعية الإسلامي عن المسافة التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم وهو شارد من شدة الهم، موضحًا أن المسافة بين الطائف وقرن الثعالب، المعروف حاليًا بالسيل الكبير، تبلغ نحو 46 كيلومترًا، قطعها النبي ماشيًا وهو لا يشعر بالطريق من ثقل الحزن الذي يحمله في قلبه.
46 كيلومترًا من الحزن الصامت
وأكد رمضان عبد المعز، أن هذا المشهد يعكس أقصى درجات الألم الإنساني الذي تعرض له النبي، ومع ذلك لم يفقد رحمته أو حلمه أو أمله في هداية الناس، سردًا موقفًا يجسّد عظمة الأخلاق النبوية، حين أظله الله بسحابة فيها جبريل وملك الجبال، وعرض عليه الملك أن يطبق على المشركين الأخشبين عقابًا لهم على إيذائهم.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم جراحه وأحزانه ودمائه، رفض هذا العرض، قائًلا: "لا، عسى أن يخرج الله من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله"، ثم دعا ربه قائلًا: "اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون"، وأن السيرة النبوية مليئة بدروس الرحمة وجبر الخاطر، داعيًا إلى الاقتداء بالنبي في حلمه وعفوه، وبالسيدة خديجة في دعمها وثباتها، حتى يكون المجتمع قائمًا على الرحمة والمودة والتراحم بين الناس.

المعراج.. جبر الخاطر الإلهي
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، حديثه بالتأكيد على أن رحلة الإسراء والمعراج جاءت تكريمًا وجبر خاطر إلهيًا للنبي بعد كل ما تحمّله من آلام، في رسالة لكل من يمر بضيق أو كرب بأن الفرج قريب، وأن الله لا ينسى عباده الصابرين.