«ليس اختيارًا سياسيًا».. خبراء: إنكار ناجي الشهابي ثورة 25 يناير مخالفة صريحة للدستور
أثارت مداخلة النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، خلال الجلسة العامة اليوم الإثنين، حالة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية والسياسية، وذلك على خلفية تصريحاته بأن «لا نعترف بيوم 25 يناير إلا عيدًا للشرطة فقط في مصر».
القاسمي: لا يمكن لأي طرف القفز فوق دستور 2014
وعقّب المستشار صبرة القاسمي الخبير القانوني، على تصريحات الشهابي، قائلا إنه من الناحية الدستورية: لا يمكن لأي طرف القفز فوق دستور 2014، الذي أقر في ديباجته بوضوح تام بشرعية ثورتي 25 يناير و30 يونيو ككتلة واحدة في مسار تصحيح الدولة المصرية، لأن هذا الإقرار الدستوري هو عنوان الحقيقة الذي تستند إليه مؤسسات الدولة والرئاسة والقوات المسلحة في خطاباتها الرسمية، وهو التزام قانوني يحمي وحدة النسيج الوطني.
وأضاف القاسمي لـ"الرئيس نيوز"، أن جوهر الخلاف الذي يطرحه البعض يكمن في الخلط بين "مشروعية الحراك الشعبي" وبين "المخططات الخارجية" التي حاولت اختطافه، فمن الناحية القانونية، لا ينفي وجود مؤامرة دولية أو أدوات استخباراتية (سعت لاستغلال المشهد لضرب الأمن القومي) ووطنية الجماهير التي خرجت، فالحقيقة التي نتمسك بها هي أن الشعب خرج بثورة، بينما أعداء الوطن أعدوا "مؤامرة" لركوبها، وهنا تكمن أهمية الوعي في الفصل بين الفعل النبيل وبين أداة الهدم.
وأشار إلى أن مدرسة الوعي ترى أن الصدام حول "المسميات" يجب أن يتحول إلى اصطفاف حول "النتائج"، ولقد دفع الوطن أثمانا باهظة نتيجة التآمر الذي واكب أحداث يناير، ومن واجبنا القانوني والوطني كشف هذه الثغرات لضمان عدم تكرارها، مع الحفاظ على المكتسبات الدستورية التي رسختها الدولة المصرية الحديثة تحت قيادتها الحالية.
احترام ثورة 25 يناير ليس اختيارًا سياسيًا
وتساءل الخبير القاني: كيف يستقيم أن يُنكر عضو برلماني -أقسم على احترام الدستور- مادة أصيلة في ديباجة هذا الدستور؟ أليس الدستور وحدة واحدة لا تتجزأ؟ إن احترام ثورة 25 يناير ليس اختيارًا سياسيًا، بل هو التزام دستوري على كل من يشغل منصبًا عامًا، فالدستور هو الذي يمنح الشرعية والمسمى.
ومن جانبه، قال باسل عادل، رئيس حزب الوعي، وعضو مجلس الشيوخ، إن ما ورد من آراء تحت قبة المجلس، تنكر الصفة الثورية لثورة 25 يناير يمثل مخالفة صريحة وواضحة للدستور المصري، الذي أقر في ديباجته الاعتراف بثورتي يناير ويونيو معا دون تفريق أو انتقاص، فإن الحزب يشدد على أن الدستور لا يحتمل الاجتزاء أو الانتقاء، ولا يجوز تحت أي ظرف القفز على نصوصه أو تجاوزها داخل أي من مؤسسات الدولة، وبخاصة تحت قبة البرلمان، الذي يفترض أن يكون الحارس الاول للشرعية الدستورية.
وأكد حزب الوعي في بيان، أن طلب الكلمة للتعقيب من قبل الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب، جاء من منطلق دستوري ولائحي خالص، باعتباره حقا أصيلا يكفله النظام البرلماني عند وجود مخالفة دستورية واضحة، وليس سعيا إلى جدل سياسي أو استعراض مواقف.
وأعرب الحزب عن أسفه لعدم إتاحة الفرصة لهذا التعقيب، بما كان من شأنه ترسيخ مبدأ احترام الدستور وتعزيز تقاليد الحوار البرلماني الرشيد.
وشدد حزب الوعي على أن الاختلاف في الرؤى السياسية أمر مشروع ومكفول، غير أن المساس بالمرجعيات الدستورية أو إعادة تفسيرها وفقا للاهواء السياسية يمثل خطرا على استقرار الدولة وعلى الثقة العامة في مؤسساتها، فالدستور هو العقد الجامع بين الدولة والمجتمع، واحترامه التزام وطني لا يقبل المساومة أو التدرج.
وجدد الحزب التزامه الكامل بنهج المعارضة الرشيدة المسؤولة والدفاع عن الدولة الوطنية ومؤسساتها، فإنه يدعو جميع القوى السياسية والبرلمانية إلى التمسك بروح الدستور ونصه، واحترام الرموز والمحطات الوطنية التي أقرها الشعب بإرادته الحرة، حفاظا على وحدة الصف الوطني، وصونا لمسار الدولة المصرية في مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.