تصعيد حاد.. خامنئي يحمل ترامب مسؤولية قتلى احتجاجات إيران
شهدت الساحة الإيرانية تصعيدا حادا في الخطاب السياسي تزامنا مع موجة احتجاجات واسعة تجتاح البلاد مطلع عام 2026، وكان أحدث التطورات في ملف التصعيد اتهام المرشد الأعلى الإيراني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيج "فتنة" الاحتجاجات وفي الأثناء، وعلى الرغم من التهدئة الملحوظة، لا تزال واشنطن تلوح بعقوبات قاسية ضد طهران.
ووفقا للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية، وفي خطاب اتسم بنبرة تصعيدية حادة، أصر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، على تحميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية الكاملة عن سقوط القتلى والمصابين خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في عدة مدن إيرانية.
ووصف خامنئي في كلمة بثت عبر التلفزيون الرسمي ما يحدث بأنه "مؤامرة خارجية" يقودها البيت الأبيض بالتعاون مع أجهزة استخبارات معادية، تهدف إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية من خلال استغلال المطالب المعيشية للمواطنين.
"أصابع أجنبية" وسط الاحتقان الداخلي
ويرى المرشد الأعلى أن توقيت هذه الاحتجاجات، التي تزامنت مع فرض إدارة ترامب حزمة جديدة من "الإجراءا العقابية" والضغوط الاقتصادية القصوى، ليس صدفة.
وأشار خامنئي إلى أن تصريحات ترامب الداعمة للمتظاهرين عبر منصات التواصل الاجتماعي هي "تحريض صريح على العنف"، مؤكدا أن "العدو يحاول تحويل المطالب الشعبية إلى أعمال شغب منظمة".
وبحسب تقارير وكالة إرنا الرسمية، فإن السلطات الأمنية تتهم "خلايا نائمة" مدعومة من الخارج بالوقوف وراء الهجمات على المقار الحكومية، وهي الرواية التي ترفضها المنظمات الحقوقية الدولية مؤكدة أن القمع الأمني هو السبب الرئيسي في سقوط الضحايا.
ترامب ومنطق "الضغط الأقصى 2.0"
من جانبه، لم يتأخر الرد الأمريكي؛ حيث وصف الرئيس دونالد ترامب النظام في طهران بأنه "فاشل وقمعي"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب "الشعب الإيراني الشجاع في طلبه للحرية".
وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن استراتيجية ترامب في عام 2026 تعتمد على مبدأ "الخنق الاقتصادي المتوازي"، حيث يربط بين ملفات البرنامج النووي، والدور الإقليمي لإيران، وبين دعم الحراك الداخلي.
وأكدت التايمز أن هذا النهج أدى إلى تدهور حاد في قيمة الريال الإيراني، مما زاد من حدة الاحتقان الشعبي الناتج عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
الانقسام الدولي حول "التدخل في الشؤون الداخلية"
تسببت اتهامات خامنئي لترامب في إحداث صدع جديد داخل مجلس الأمن الدولي. فبينما دعت واشنطن إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة "انتهاكات حقوق الإنسان" في إيران، وحذرت موسكو وبكين من مغبة التدخل في الشؤون السيادية لطهران.
وصرح وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، بأن "التحريض الخارجي على تغيير الأنظمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء"، متهما إدارة ترامب بمحاولة استنساخ سيناريوهات سابقة أدت إلى فوضى عارمة في المنطقة.
وفي المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف حرج؛ حيث يحاول الحفاظ على ما تبقى من القنوات الدبلوماسية مع طهران، بينما يتعرض لضغوط أمريكية هائلة للانضمام إلى جبهة العقوبات الشاملة.
ميدانيا، وثقت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش سقوط عشرات القتلى في مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن. وتزعم التقارير أن استخدام "الرصاص الحي" أصبح سمة بارزة في التعامل مع التجمعات في مناطق مثل كردستان إيران وخوزستان.
ويشير محللون في معهد الشرق الأوسط، في واشنطن، إلى أن خطاب خامنئي الذي يحمل ترامب المسؤولية يهدف إلى "شرعنة القمع" داخليا من خلال تصوير المتظاهرين كأدوات في يد قوى أجنبية، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية داخلية تخفف من حدة الأزمة.