باحث: الجماعة الإرهابية باتت تعتمد على المنصات الإعلامية| فيديو
كشف عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عن طبيعة التحركات الجديدة لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أن الجماعة باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الفضاء الإلكتروني والمنصات الإعلامية المعارضة لتعويض غيابها من المشهد الميداني داخل مصر، وأن الدولة المصرية نجحت في تفكيك البنية التنظيمية للجماعة وإجهاض وجودها المؤسسي، وهو ما دفعها إلى تغيير أدواتها وتكتيكاتها، والتحول إلى حرب نفسية وإعلامية طويلة المدى.
أدوات رقمية بدل التنظيمات
وأشار عمرو فاروق، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «الساعة 6» عبر قناة الحياة إلى أن الجماعة تعتمد حاليًا على مجموعة من المنصات الرقمية، إضافة إلى شخصيات إعلامية تبث محتوى من الخارج، مثل محمد ناصر ومعتز مطر وعبدالله الشريف، والتي تعمل كأذرع ضغط تحاول التأثير على الرأي العام المصري من خارج الحدود، سواء من بريطانيا أو بعض الدول الإقليمية، وأن هذا النشاط يهدف إلى ملء الفراغ التنظيمي الذي فقدته الجماعة في الداخل، عبر خلق حضور وهمي وتأثير افتراضي يتجاوز الواقع الفعلي لقدراتها.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الإخوان تسعى إلى الحفاظ على صورتها كقوة سياسية وإعلامية قائمة، عبر تكثيف الرسائل التي تستهدف تشويه مؤسسات الدولة، واستغلال أي أحداث خارجية أو أزمات اقتصادية وسياسية لإعادة تدويرها داخليًا بشكل يخلق حالة من الشك والانقسام، مشددًا على أن الجماعة تتبنى خطابًا مزدوجًا، يزاوج بين الدعوة للديمقراطية ظاهريًا، وبين استدعاء شعارات “الخلافة” و“العمل المسلح” في خطابها الداخلي، مشيرًا إلى أن توحيد الجبهة الوطنية يظل العائق الأكبر أمام عودتها إلى المشهد العام.
تفكيك الكتلة الصلبة
وبيّن عمرو فاروق، أن الجماعة تحاول بكل قوة الحفاظ على ما تبقى من “كتلتها الصلبة” وهي القاعدة العقائدية التي بنتها على مدار أكثر من تسعين عامًا بينما تعمل الدولة في المقابل على تفكيك هذه الكتلة فكريًا وإعلاميًا، عبر كشف آليات التجنيد وخطاب التحريض ومخاطر توظيف الدين في السياسة، وأن الإخوان تترقب أي تصدع داخلي أو خلاف سياسي يمكن استثماره لإطلاق مشروعات تعبئة مثل ما تطلق عليه “حركة ميدان”، في محاولة لإظهار نفسها كطرف فاعل قادر على الحشد، وهو ما يمنحها “نَفَسًا أطول” للبقاء في الواجهة.

واختتم الباحث عمرو فاروق، حديثه بالتأكيد على أن المعركة الحالية لم تعد أمنية فقط، بل هي معركة وعي وإعلام، تتطلب تعزيز ثقافة التحليل النقدي، ورفع وعي الجمهور بخطورة الخطاب التحريضي الذي يقوم على الشائعات وبناء السرديات المزيفة، وأن استمرار التماسك الداخلي وتحصين الرأي العام يظل العامل الحاسم في إفشال خطط الجماعة ومنعها من العودة أو نشر أفكارها مجددًا.