< تسريبات تكشف مؤامرة ضباط نظام الأسد لزعزعة استقرار سوريا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تسريبات تكشف مؤامرة ضباط نظام الأسد لزعزعة استقرار سوريا

الرئيس نيوز

سلط موقع ميدل إيست مونيتور اللندني الضوء على محاولات يقوم بها ضباط بارزون في نظام بشار الأسد السابق لإعادة ترتيب صفوفهم وإحياء نفوذهم العسكري والسياسي في سوريا، بعد الإطاحة بالنظام في ديسمبر 2024. 

التحقيق استند إلى أكثر من 74 ساعة من تسجيلات صوتية مسربة ومئات الصفحات من الوثائق الرسمية، تكشف محادثات سرية وخططًا دقيقة لاستغلال الوضع الأمني والسياسي الهش في البلاد، وربما التنسيق مع جهات خارجية، بما في ذلك إسرائيل، لإعادة ترتيب المشهد السوري وفق مصالحهم السابقة.

أسرار المكالمات المسربة
وأظهرت التسجيلات المسربة أن الجنرال سهيل الحسن، قائد قوات النمر الشهيرة، كان في قلب شبكة التنسيق مع ضباط آخرين. هدفت هذه المحادثات إلى إعادة تنظيم الوحدات العسكرية القديمة، جمع التمويل، وتأمين الأسلحة الثقيلة والخفيفة لتجهيز مجموعات قد تشكل تهديدًا للحكومة الجديدة.

وفي إحدى التسجيلات، تم إبلاغ الحسن بأن إسرائيل قد تقف معهم بكل إمكانياتها العسكرية والاستخباراتية، ما يشير إلى أن بعض المخططات لم تكن محلية فقط، بل شملت أبعادًا إقليمية ودولية معقدة. الحسن بدوره تحدث عن امتلاكه معلومات استخباراتية دقيقة يمكن أن تؤثر على أمن البلاد، مما يضيف بعدًا خطيرًا على الخطط المسربة.

وكشفت التسريبات أيضا تركيزا استراتيجيا على الساحل السوري، حيث تتركز غالبية الطائفة العلوية، وهو ما يوضح أن الضباط السابقين يسعون لاستغلال الانقسامات الطائفية لإعادة بناء قاعدة نفوذ قوية ومستقرة. 

ووفق الوثائق المسربة، فقد أنفق عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، ومن بينها رامي مخلوف وكمال حسن، ملايين الدولارات لتجهيز عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين، وإعداد البنية التحتية لأي انتفاضات مسلحة محتملة.

البعد الدولي: دعم خارجي وحملات ضغط
تتجاوز المخططات مجرد الترتيبات المحلية، إذ كشفت التسريبات عن محاولات للتواصل مع جهات خارجية. أحد الجنرالات السابقين كان يقود حملة ضغط في واشنطن، سعيًا لتأمين دعم سياسي أو مالي، وربما الحصول على غطاء دولي لإعادة ترتيب الوضع السوري. هذه الخطوات تشير بوضوح إلى أن الملف السوري لا يزال ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، وأن أي تحرك للضباط السابقين قد يثير تداعيات أكبر على الاستقرار المحلي وعلى العلاقات الإقليمية.

السياق السياسي والأمني
بعد سقوط نظام الأسد، دخلت سوريا مرحلة انتقالية مع حكومة جديدة تواجه تحديات اقتصادية وأمنية هائلة. وتكشف التسريبات أن الضباط السابقين لم يستسلموا، بل يخططون لإعادة إنتاج نفوذهم العسكري والسياسي من خلال المال والسلاح والتحالفات الخارجية، مستفيدين من هشاشة الوضع الحالي.

التركيز على الساحل السوري ليس صدفة؛ فهو منطقة استراتيجية تجمع بين الأهمية الطائفية والجغرافية والاقتصادية، مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الحكومة الجديدة.

دلالات الخطر والتهديد المستقبلي
تشير التسريبات إلى أن الضباط السابقين يسعون لإحياء نفوذ النظام القديم عبر أدوات متنوعة: تمويل واسع، مجموعات مسلحة مجهزة، ودعم محتمل من جهات إقليمية ودولية. كما أن التركيز على الساحل يعكس محاولة استغلال الانقسامات الداخلية لضمان السيطرة على مناطق حساسة، ما قد يعيد إنتاج أنماط النفوذ القديمة.

أي دعم خارجي أو تدخل دولي، بما في ذلك الحملات السياسية في واشنطن، قد يضع الحكومة الجديدة أمام اختبارات صعبة على صعيد الشرعية والأمن والاستقرار، ويجعل من الصعب تحقيق انتقال سلس وهادئ للسلطة.

تكشف هذه التسريبات أن سوريا، رغم سقوط نظام الأسد، لا تزال محاطة بأشباح الماضي. الضباط الذين كانوا أعمدة النظام يسعون للعودة إلى المشهد عبر المال والسلاح والتحالفات الخارجية، مستغلين ضعف الدولة الجديدة وتقاطع المصالح الدولية والإقليمية.

وتواجه الحكومة السورية الجديدة اختبارا بالغ الصعوبة، فهل تتمكن من تثبيت الاستقرار ومنع عودة نفوذ الأسد ورجاله، أم أن البلاد ستظل عالقة بين إرث النظام السابق والتحديات المستقبلية؟ في هذه الأجواء المتوترة، تبدو ساعة الحساب قريبة، مع بقاء عيون العالم على كل خطوة في المشهد السوري المعقد.