الخميس 22 أبريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

رغم أزمة العملاق "إيفرجيفن".. لماذا تظل قناة السويس الممر الأنسب للتجارة العالمية؟

الأحد 28/مارس/2021 - 02:07 م
الرئيس نيوز
إسلام عبد الرسول
طباعة

لوحت عدد من الدول إلى دراسة بدائل بحرية لقناة السويس مع وقوع أزمة السفينة " إيفرجين" العالقة منذ ما يقارب ثلاث أيام، فيما استغلت دول أخرى الأزمة للترويج لمجاريها البحرية على حساب القناة. 

فى المقابل أكد خبراء أن استخدام المسارات البديلة للمجرى المائي العالمي "قناة السويس"، هي حرية تقررها شركات النقل البحري، لكن هناك عوامل أخرى لابد من وضعها في الحسبان، أن استخدام طريق رأس الرجاء الصالح أو غيره، يزيد وقت عبور السفينة بنسبة تتراوح من 10 إلى 14 يوما زيادة لوقت العبور في قناة السويس، وذلك يتطلب مدة تشغيل أكبر، ورواتب أكثر، وجهد أكبر على السفن، ومخاطر تأمين أكبر، وغيرها من المشكلات بالإضافة إلى الرياح المعاكسة الشديدة".

نائب رئيس منظمة "الفياتا العالمية"، المهندس أحمد مصطفى، قال إن بدائل القناة موجودة بالفعل لكن الحقيقة التي يعلمها الجميع أن معبر قناة السويس هو المعبر الوحيد الآقل تكلفة، والأكثر آمانًا بخلاف باقى المعابر البديلة الاخرى، تابع في تصريحات خاصة: "التكلفة الاقتصادية لعبور التوكيلات الملاحية بقناة السويس اقل اخذا في الاعتبار أسعار الوقود التى ارتفعت خلال الايام الماضية وبالتالي اى طريق بديل يزيد من التكلفة".

يضيف قائلًا: "العرف الملاحى أنه كلما ارتفعت أسعار النفط كانت قناة السويس المعبر الأقل تكلفة أما في حالة انخفاض سعر النفط قد تجازف بعض التوكيلات الملاحية في استخدام طرق بديلة".
نائب رئيس منظمة "الفياتا العالمية"، قال أيضاً أن طريق رأس الرجاء الصالح رغم اتساعه الا أن أعمال القرصنة بالقرب من منطقة القرن الافريقي تنتشر بشدة، وتابع: "خلال الأونة الأخيرة شهد نشاط كبير لأعمالها الأمر الذى يعرض السفن بحمولتها للقرصنة والخطف وبالتالي مخاطر مرتفعة".

وعن طول الطرق الأخرى، يقول مصطفى إن السفن المتوقفة في انتظار فتح المعبر الملاحي تنتظر حتى لا تضاعف تكلفتها؛ اذ أن طريق رأس الرجاء الصالح رغم اتساعه وبغض النظر عن خطورته، الا أنه أطول بكثير من القناه، بفارق يتراوح بين 13 الى 17 يوما بحسب حجم السفينة وحمولتها.

رجح نائب رئيس منظمة "الفياتا العالمية"، أن يتم إنهاء الأزمة خلال اليومين الحاليين مع وجود مد مرتفع متزامنا مع القمر الكامل، وهو ما سيساعد على تعويم السفينة بالاضافة للقدرات الجبارة التى تمتلكها هيئة قناة السويس وبالتالى على الجميع الانتظار أفضل من المخاطرة. 

المعبر الأهم 

رئيس الرقابة الملاحية السابق بقناة السويس، الخبير في النقل البحري، الفريق محمد فوزي، يقول لـ"الرئيس نيوز": "قناة السويس ستظل المعبر الأهم بحسب بيانات التجارة العالمية فإن حركة السفن شهدت انتظاما كبيرا ورغم حدوث حادثة مشابهة قبل سنوات لم تقرر التوكيلات الملاحية أيه تغييرات في طريقها بسبب استمرار لأعمال التطوير وتوسيع الغاطس بالاضافة الى مناطق الخدمات اللوجستية التى تخطط مصر لانشائها كفيلة بنقل مزودى الخدمات وتوريدات المواد الخام لمصر".
يقول فوزى إن الحديث عن مسار بديل يأتى في حالة وجود مشكلة في المجرى الملاحي نفسه الا أن المشكلة تأتى من السفينة وبمجرد تعويمها سينتهى كل شيء، وتابع: "إن عرف النقل البحرى يشير الى أن الشركة المالكة للسفينة هي المسؤول الأول عن سداد تعويضات للسفن المتضررة، وكذلك لهيئة القناة"، مشيرًا إلى أن لجنة الرسوم تعمل على تقدير تلك القيمة وفقا لمتوسط العبور في القناة.
وتقدر شركة "أليانز" الألمانية العملاقة للتأمين، خسائر التجارة بسبب أزمة الملاحة في قناة السويس، بنحو 10 مليارات دولار أسبوعيا.

كانت مصادر أكدت لـ"الرئيس نيوز" ان الهيئة دائما ما تعيد تسعير رسومها في ظل المتغييرات المختلفة"، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يكون هناك سياسة تسعير جديدة خاصة للتوكيلات الملاحية ذات المسافات الطويلة والمتوسطة.
وخلال عام 2020 اقدمت الهيئة على منح تخفيضات ضخمة للتوكيلات الملاحية تزامنا مع جائحة كورونا.
الرئاسة ترد على محاولات الصيد فى الماء العكر
من جانبها هونت مؤسسة الرئاسة من محاولات البعض لاستغلال الأزمة، وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، بعدما أثارت العديد من المواقع الأجنبية ومواقع التواصل، تساؤلات عن بديل قناة السويس، المغلقة مؤقتًا لحين الانتهاء من تعويم سفينة الحاويات "إيفرجيفن" التي شحطت في إحدى جانبي القناة، وعلقت على إثرها الملاحة في القناة.

المتحدث باسم الرئاسة المصري، السفير بسام راضي، قال أمس السبت: "قناة السويس شهدت عبورا نشطا للسفن في العام الماضي بواقع 18 ألف سفينة ولم يحدث أي حادث على الإطلاق"، موضحًا أن السفينة التي تحمل علم بنما الجانحة في قناة السويس هي من أكبر سفن العالم يصل طولها إلى حوالي 400 مترا وعرضها إلى 60 مترا مع غاطس 16 مترا، وتابع قائلًا: "ما حدث للسفينة البنمية هو "استثنائي وجار العمل على إصلاحه".



يضيف راضي معلقًا على بعض الجهات التي تحاول استغلال الحادث للحديث عن مسارات وقنوات بديلة عن قناة السويس: "شيء طبيعي وذلك عبارة عن استغلال الحادث فقط للترويج لرأس الرجاء الصالح أو غيره".

تفاصيل أزمة العملاق "إيفرجيفن"..ومؤشرات إيجابية


وعلى الرغم من وجود مؤشرات إيجابية على إمكانية تعويم السفينة الجانحة، إلا أن القناة لا تزال مغلقة حتى الآن، وقالت وسائل إعلام إن المؤشرات الإيجابية جاءت نتيجة ارتفاع مستوى المد بقناة السويس، فيما زُحزحت لأول مرة ليل الجمعة الناقلة "إيفر جيفن" التي تغلق الممر الملاحي لقناة السويس، بعد استخراج 20 مترا مكعبا من الرمال حولها.

وتعتبر سفينة الحاويات البنمية الجانحة "إيفرجيفن" من أكبر سفن الحاويات فى العالم، يبلغ طولها 400 متر، وعرضها 59 متر، فيما تبلغ حمولتها الإجمالية 224 ألف طن بحمولة حوالي 120 ألف حاوية.

وتسبب جنوح السفينة العملاقة في إغلاق قناة السويس التي يصل طولها إلى 193 كيلومترا، ولا تزال جهود فتح الممر المائي العالمي مستمرة، وتربط قناة السويس بين البحرين الأحمر والمتوسط، وتعد واحدة من أهم الممرات المائية في العالم، وفقا للإحصائيات العالمية، التي تقول إن نحو 30 في المئة من حاويات الشحن في العالم تمر عبر قناة السويس ونحو 12 في المئة من إجمالي التجارة العالمية لجميع السلع. 

ميناء جبل علي 

وبينما قالت مصادر في مؤسسة الموانيء الكويتية، إن الهيئة نسقت مع ميناء جبل علي بالإمارات، تحسبا لاستمرار أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس، أعربت السعودية، مساء أمس السبت، عن تقديرها البالغ ودعمها للجهود التي تبذلها مصر في التعامل مع الحادث العرضي لجنوح إحدى السفن في قناة السويس.



جاء هذا في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، وقالت الوزارة إن المملكة تعرب عن ثقتها البالغة في قدرة مصر على إنهاء أزمة السفينة الجانحة من واقع ما تزخر به من خبرات وإمكانات وكفاءات مميزة، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تثق في تعامل مصر بكفاءة عالية مع الحادث، وعبرت الرياض عن وقوفها مع مصر بكافة إمكانياتها للمساهمة في دعم الجهود المبذولة من السلطات المصرية للتعامل مع هذا الحادث وتبعاته وفقا لما تقدره السلطات المصرية.

منع التكدس

وبحسب تصريحات لجريدة القبس الكويتية فقد أكدت المصادر أن هناك تواصلاً مع الموانئ الإمارتية وتحديداً ميناء جبل علي، كونه مخصصاً لإعادة التصدير، كما يعد محطة التمركز للسفن العملاقة القادمة من العالم.
وعللت المصادر هذا التواصل بقدرة الميناء على استقبال السفن وإعادة تصدير البضائع والمواد الغذائية عبر سفن متوسطة وصغيرة الحجم إلى الموانئ الكويتية، بسبب ما يمكن أن تسببه أزمة العبور في القناة من ازدحام في الموانيء الكويتية.

وكانت "الموانئ الكويتية" قد دعت كل الشركات الملاحية والوكلاء الملاحيين بموافاتها في حال تعديل مواعيد خطوط الملاحة للسفن القادمة إلى البلاد، لاتخاذ ما يلزم تجنباً لأي تأخير في إمداد وصول السلع والبضائع والمواد الغذائية الاستراتيجية، بسبب جنوح سفينة "إيفرجيفن" في قناة السويس، وإعاقتها لحركة الملاحة الدولية.

موعد عودة حركة الملاحة في قناة السويس

بدورها، قالت شركة هولندية تعمل لتعويم سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في قناة السويس، إنه من الممكن تحرير السفينة في غضون الأيام القليلة المقبلة، إذا نجحت جهود تجريف الرمال والاستعانة بقاطرات ثقيلة مع ارتفاع المد.
وقال بيتر بيردوفسكي المدير التنفيذي لشركة "بوسكاليس" للبرنامج التلفزيوني الهولندي "نيوزر": "نهدف إلى إنجاز ذلك بعد مطلع الأسبوع، لكن يتعين أن يعمل كل شيء في اتجاه تحقيق ذلك". وتملك "بوسكاليس" شركة "سميت سالفيج" التي استعين بها في الأسبوع الماضي لتعزيز جهود هيئة قناة السويس لتعويم السفينة.



أضاف بيردوفسكي: "المقدمة عالقة فعلا في الطبقة الرملية. لكن مؤخرة السفينة لم تندفع بالكامل في تلك الطبقة، وهو أمر إيجابي. يمكننا محاولة استخدام ذلك باعتباره أداة لتحريرها"، وتابع: "ستصل في مطلع الأسبوع قاطرات ثقيلة مجموع طاقاتها 400 طن. نأمل أن نتمكن بفضل مزيج من القاطرات وتكريك الرمال حول مقدمة السفينة ومد مرتفع من تحريرها قريبًا".

321 سفينة

وهناك نحو 321 سفينة عالقة في انتظار فتح ممر قناة السويس، وتتساءل تقارير بشأن أسباب قبول تلك السفن الانتظار وعدم أخذ أية قرارات تتعلق باتخاذ أي طرق بديلة.


خسائر بالملايين

إلى ذلك، قدرت شركة "لويدز" للتأمين خسائر وقف قناة السويس بنحو400 مليون دولار كل ساعة، فيما قالت شركة "إليانز العالمية"، للتأمين إلى أن الخسائر في التجارة العالمية بلغ حتى الأن .

ويمر 12% من تجارة العالم عبر الممر الملاحي المصري، نظرا لما يوفره من اختصار للوقت والتكلفة، وقد صعد سعر النفط عالميا تأثرا بتوقف الحركة الملاحية في القناة باكثر من 6% منذ بدء الأزمة مُسجلا 64 دولارا للبرميل.
أمر أخر يعكس أهمية القناة، هو تحقيقها دخل ضخم العام الماضي رغم تراجع سلاسل الامداد حول العالم وتراجع حركة التجارة العالمية تأثرا بجائحة كورونا، وتمثل عائدات القناة نحو 1.5 في المئة من إجمالي الناتج الاقتصادي لمصر.

تحديات مستقبلية
قول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن القناة تواجه تحديات مستقبلية تتمثل في المنافسة بين الممرات المائية الدولية بما في ذلك التهديد الذي يمكن أن يشكله تراجع أسعار النفط في أي وقت، وما يعنيه ذلك من خفض كلفة الشحن عبر رأس الرجاء الصالح حول جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى ما أدى إليه الاحترار العالمي من وجود طريق ملاحي عبر البحر المتجمد الشمالي ليكون ممراً تجارياً بين شرق آسيا وأوروبا، الأمر الذي يهدد عوائد مصر من القناة مستقبلاً بحسب رأي بعض الخبراء.

وهناك طريق آخر، لكنه مُقيّد بقيود شديدة، حيث يتم الترويج لطريق أقصر عبر القطب الشمالي يُعرف باسم الممر الشمالي الشرقي، أو طريق البحر الشمالي (أن أس آر)، الذي يمر عبر روسيا، حيث زاد عدد السفن التي تستخدمه إلى عدة مئات كل عام. 

وفي عام 2018، أرسلت "مايرسيك"، أكبر شركة حاويات في العالم، إحدى سفنها عبر البحر الشمالي، لكنها أكدت أنها لا ترى هذا المسار بديلاً للطرق المعتادة، وأن الرحلة كانت مجرد تجربة لاستكشاف طريق غير معروف لشحن الحاويات وجمع البيانات العلمية.


ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads