"الفعل ورد الفعل".. لماذا رفض الأردن مرور طائرة نتنياهو عبر أجوائه؟
كان من المفترض أن يمثل يوم 11 مارس 2021 انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات 23 مارس الحاسمة، لكن خلافا مع الأردن حال دون ذلك.
في ذلك اليوم، كان نتنياهو يتجهز لاستقلال طائرة إماراتية تنتظره في مطار بن جوريون للإقلاع إلى أبو ظبي حيث كان ينتظره الشيخ محمد بن زايد، ولي العهد، لكن الأردن عارض مرور الرحلة فوق أراضيه.
ورفضت السلطات السعودية السماح للطائرة بالتحليق فوق أراضيها، وقرر نتنياهو في النهاية تأجيل رحلته، معتذراً للشيخ محمد بن زايد.
وتبين أن الموقف الأردني الرافض يرجع إلى مناوشات وقعت بين الحرس الشخصي لولي العهد الأردن الأمير الحسين، وبين عناصر الشاباك الإسرائيلية، بينما كان الأمير يتجه لحضور صلاة خاصة في القدس.
انتظر الأردنيون التوصل إلى حل سريع للمشكلة، وعندما لم يحدث ذلك، استداروا وعادوا إلى عمان، حيث أصدر القصر الملكي بيانًا غاضبًا، وصدرت تصريحات من عمان تشرح مدى تدهور العلاقات مع تل أبيب.
وقال مصدر مرتبط بالقصر في عمان لصحيفة "جلوبال تايمز" الكندية - طلب عدم الكشف عن هويته - "لم يرد الملك ولا أي شخصية بارزة أخرى على مكالمات نتنياهو الهاتفية منذ زمن طويل".
وبينما لا تزال العلاقات بين الملك عبدالله ونتنياهو فاترة، فإن العلاقات الأردنية مع خصوم نتنياهو السياسيين، وزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، لا تزال ودية على ما يبدو.
وأقر المصدر في عمان أن "جانتس هو الوحيد الذي يتحدث مع الملك من حين لآخر". علاوة على ذلك، تحافظ وكالات الدفاع على الجانبين على تنسيق وتعاون وثيقين، بغض النظر عن التوترات الدبلوماسية والسياسية.
ووفقًا لصحيفة "آروتز شيفع" الإسرائيلية، انتقد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب الحادث الدبلوماسي بين الأردن وإسرائيل، ولم توافق إسرائيل على دخول حراس أمن إضافيين لولي العهد الأردني، وعاد الأمير والوفد المرافق له إلى عمان.
وبالتالي ألغيت زيارة نتنياهو إلى الإمارات العربية المتحدة لاعترض الأردن على مسار الطيران فوق أراضيها في الوقت المناسب.
وفي حديثه لشبكة CNN قال الصفدي: "أراد صاحب السمو الملكي أن يذهب لأداء صلاته في المسجد الأقصى في مناسبة مقدسة للمسلمين. كانت زيارة دينية إلى الأقصى. لقد قمنا بترتيبات مع إسرائيل فيما يتعلق بزيارة الأقصى. في اللحظة الأخيرة، تراجعت إسرائيل عن تلك الاتفاقات ".
وتابع الصفدي: "إسرائيل انتهكت التزاماتها كقوة محتلة وانتهكت أيضا الحق في حرية العبادة، وهذا شيء نحن غير سعداء به وغاضبين منه للغاية".
ثم سُئل وزير الخارجية الأردني عن إلقاء نتنياهو اللوم على الأردن في الزيارة الملغاة إلى الإمارات العربية المتحدة، وأشار إلى أن نتنياهو هو المسؤول.
وردًا على موقف نتنياهو، قال الوزير
الأردني: "إنكم تتراجعون عن اتفاق مع الأردن، وتعرقلون زيارة دينية، وتخلقون
الظروف التي تجعل هذه الزيارة الدينية في مناسبة مقدسة مستحيلة، ثم تتوقعون القدوم
إلى الأردن والخروج من الأردن".