السبت 27 فبراير 2021 الموافق 15 رجب 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

حوار| محمد الغيطي: الإعلام لا يوازي إيقاع وطموحات الرئيس.. وغياب السياسة أثر على الصحافة (1-2)

الأربعاء 17/فبراير/2021 - 01:37 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

- نظام مبارك تعامل بذكاء مع المعارضة والإعلام.. وصفوت الشريف كان مهندس المرحلة

- الإعلام دخل مرحلة «فوضى الشلال» بعد 25 يناير

- أرحب بعودة رجال مبارك والاستفادة منهم في المرحلة الجديدة.. لكنى أرفض ظهور الإخوان

- الشارع المصري بلا سياسة.. ويجب شطب الأحزاب التي ليس لديها أعضاء في البرلمان

يمتلك محمد الغيطي مسيرة مميزة بين الصحافة والإعلام والسياسة، خاض خلالها العديد من المعارك والجولات، بعضها بالكتابة وأخرى عبر هواء الفضائيات أو أثير الإذاعة، فضلا على وجود اسمه في قائمة أشهر مولفي الدراما خلال السنوات الماضية.

حل الكاتب الصحفي والإعلامي محمد الغيطي ضيفا على "الرئيس نيوز"، حاولنا الحصول منه على إجابات على العديد من الأسئلة الشائكة المتعلقة بالصحافة والدراما والإعلام والسياسة، خاصة أنه أحد القلائل الذين مارسوا مهنة الصحافة إلى جانب ظهوره كمذيع وإعلامي في العديد من القنوات.


الغيطي يمتلك مسيرة سياسية بدأت منذ أن كان طالبا بالجامعة، ورئيسا للنادي الناصري بجامعة القاهرة، والذي كان يضم نخبة من كبار الكتاب أبرزهم ياسر رزق وعبد الله كمال وغيرهم.

تحدث الغيطي في الجزء الأول من الحوار عن الإعلام والصحافة، كما تطرقنا معه للسياسة والمنظومة الحزبية القائمة.

دعنا نبدأ حديثنا معك عن حال الصحافة والإعلام.. كيف ترى في المشهد الإعلامي الحالي وما تقييمك له؟

في الحقيقة أنا حزين جدا وبشكل خاص على أحوال المهنة سواء الصحافة أو التليفزيون، فأنا بدأت العمل في الصحافة منذ عام 1983، وعملت بعدد من المجلات والصحف أبرزها صباح الخير وروزاليوسف، ثم انتقلت إلى صحف المعارضة والصحف الحزبية وتحديدا صحف اليسار.

إذا أردنا الحديث عن المشهد الإعلامي فلا يجب ألا نبدأ من هذا التوقيت، ولكن علينا أن نبدأ من 2011 وما بعدها، فمرحلة ما بعد ثورة يناير يمكن وصفها  بـ"فوضى الشلال" الذي انطلق بعد كبت سنوات طويلة من الصوت الواحد.

لكن كيف هو الحال قبل 25 يناير؟

 قبل 25 يناير كان صفوت الشريف يدير العملية الإعلامية والسياسية على حد سواء، وكان حينها نظام مبارك لديه بعض الذكاء في التعامل مع المعارضة والإعلام، وأتذكر مثلا أنني في 2005 كتبت مقال بعنوان "جملكة مصر"، وعندما قابلني صفوت الشريف سألني "لماذا تكتب ضد الرئيس وأبنائه" وقال لي حرفيا "يا محمد أنت بتكتب دراما كويس ركز فيها وفي شغل كثير جاي"، وطالبني ألا أتوقف عن النقد ولكن يكون في إطار الوزراء والحكومة فقط وأن أتجنب تماما الكتابة عن مبارك وأبنائه، ولذلك يمكن أن نعتبر صفوت الشريف منسق للعملية الإعلامية في عهد مبارك، وكان يضع سقف للمعارضة، ومن يخرج عن هذا السقف يتعرض لأمور سيئة ومثال على ذلك ما تعرض له الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل وغيره كثير.

وكيف تغير المشهد بعد 25 يناير؟

مرحلة ما بعد 25 يناير فهي مرحلة الفوضى الإعلامية وانطلاق الشلال دون الهاويس، فكل من هب ودب أصبح يقول ما يريد دون ضابط أو رابط ولا محاسب ولا رقيب، وانتشرت عمليات التشويه والسباب والإهانات أصبحت السمة الغالبة على تلك المرحلة، حتى هوية من يمتلك القنوات كانت غير معروفة لا للمواطنين ولا الدولة.

مثلا في إحدى المرات قام مذيع بسبي على قناة دينية (إخوانية) اسمها الناس، وعندما أردت التواصل مع مالك القناة اكتشفت أنه صاحب كباريه في الهرم ويصور كليبات رقص شرقي، وهذه مفارقة غريبة جدا تؤكد حالة الفوضى التي كنا نعيشها إعلاميا.

وبصفة شخصية أرى أن 30 يونيو أقرب في تأثيرها لثورة 23 يوليو، برغم اختلاف الفاعل والمحرك، والتلاحم الذي حدث بعد ثورة 30 يونيو كان يمكن أن يقفز بمصر قفزات عظيمة، خاصة أن الرئيس كان يعرف جيدا خطورة 30 يونيو ووضع استراتيجية محترمة وجيدة لتلافي ما بعدها من حالة استقطاب وإرهاب، والحمد لله تمكن الرئيس من مجابهة هذه الأمور، ولكن لم يكن الإعلام بعد ثورة 30 يونيو على قدر المسئولية ولا طموحات الرئيس، وفي مرحلة معينة تسبب الإعلام في شق صف 30 يونيو سواء عن عمد أو غير عمد.

لماذا ترى أن الإعلام تسبب في شق الصف بعد ثورة 30 يونيو؟

لدينا إشكالية مهمة جدا خلال السنوات الأخيرة، وهي أن المحسوبين على ثورة يناير تم تخوينهم واتهامهم بالتآمر في أغلب وسائل الإعلام وتناسى البعض أن هؤلاء الشباب كانوا هم الوقود الحقيقي لثورة 30 يونيو، وبرغم أن ثورة 25 يناير شابها بعض السوآت وركبها الإخوان والمنتفعين، إلا أن الواقع يثبت أن هؤلاء لم يفجروها من الأساس، بل هي نتاج نظام فاسد لمدة 30 سنة، وللأسف بعض الإعلاميين بعد ثورة 30 يونيو بدؤوا في الترويج لفكرة أن ثورة 25 يناير ثورة إخوانية وهذا غير صحيح بالمرة، وهذا هو وتد الخيمة في الأمر وأصل الأزمة من البداية، وفي مرحلة الرئاسة الأولى للرئيس السيسي كان يمكن تقبل وضع الأمن أهم من الديمقراطية لما مرت به مصر من إرهاب واستقطاب ومحاولات إفشال، ولكن في الولاية الثانية، فيجب أن تتغير الأمور خاصة بعد حالة الاستقرار والأمن الذي فرضت نفسها، ولا يمكن مقايضة الأمن بالديمقراطية إلا في ظرف استثنائي كما حدث مثلا بعد ثورة 30 يونيو.


هل ترى بوادر تغيير في الأولويات بعد تغير الظروف السياسية؟

أنا أرى أن هناك فجوة بين رؤية الرئيس السيسي وبين أدوات التنفيذ، فالرئيس يؤمن بأهمية الإعلام ودوره ويؤمن بالثقافة جدا، في الحقيقة مصر محظوظة بوجود رئيس مثقف مثل السيسي، وبشكل شخصي السيسي يذكرني بعبد الناصر لعدة أسباب منها أنه قارئ ومتابع جيد، ويعي جيدا معنى العدالة الاجتماعية ويعمل من أجل تحقيقها، وهذا يشبه كثيرا شخصية عبد الناصر، والواقع يؤكد أن الرئيس لا يرى أي تأثير للإعلام، بل أن الإعلام لا يوازي إيقاع الرئيس.

وماذا عن غياب عدد من الإعلاميين ثم عودتهم مجددا إلى الساحة؟

مصر تحديدا موجود بها كل الأجيال في الثقافة والإعلام وصناعة الرأي العام، والإعلام المؤثر يحتاج خبرة وممارسة ومشاركة أجيال مختلفة، ولكن للأسف تم التعامل مع الجيل القديم في النخبة على طريقة (خيل الحكومة)، وبدأت الأمور تعود إلى السابق بعد التأكد من عدم جدوى الاعتماد على جيل واحد فقط، ومثلا في أمريكا ستجد لاري كينج ظل يمارس عمله الإعلامي حتى سن 80 عاما وحتى وفاته، ستجد ذلك في السينما أيضا ومثال على ذلك هاريسون فورد، فالإبداع وصناعة الرأي العام وتشكيل الوعي يحتاج ترابط وتواجد لكافة الأجيال لمخاطبة كافة الأجيال.

ولكن كان هناك حالة عامة تسير في اتجاه تجاوز الماضي بكل شخصياته.. خاصة من كان محسوب على أنظمة سابقة.. تعقيبك؟

بصفة شخصية ارفض فكرة الإقصاء إلا مع جماعة الإخوان فقط، وستجد أن بعض رموز نظام مبارك من الممكن أن تستفيد من خبراتهم حاليا وعلي سبيل المثال دكتور علي الدين هلال، فهو أحد رموز نظام مبارك وكان داعما للتوريث، ولكن بعد الثورة قال كلام محترم، ولست ضد ظهوره هو وآخرون، لأن أجندتهم القديمة قد انتهت بلا غير رجعة ويمكن الاستفادة منهم في المرحلة الجديدة.

كان لك تجارب حزبية في شبابك.. ما تقييمك للحياة الحزبية في مصر مؤخرا؟

في الحقيقة قبل الحديث عن الأحزاب، ما أراه أن الشارع المصري أصبح بلا سياسة ، وهذا أمر لم يحدث منذ عهد الخديوي إسماعيل، يجب أن يتم تفعيل العمل السياسي بشكل أكبر، والأحزاب التي يزيد عددها عن 100 حزب لا وجود لهم على أرض الواقع، ويجب أن يتم إلغاء جميع الأحزاب التي ليس لديها أعضاء في البرلمان وأيضا جميع الأحزاب التي لا تعمل بشكل فاعل في الحياة السياسية، وما يحدث مؤخرا ببعض الأحزاب  غريب جدا وغير منطقي، فمثلا ما جرى في حزب الوفد مؤخرا كان كارثة، (حزب الليبرالية المصرية) عندما يفصل أعضائه لأنهم قالوا آرائهم الشخصية في رئيس الحزب فهذه كارثة تؤكد أننا وصلنا للحضيض في تجارب الأحزاب المصرية، أيضا عودة المال السياسي التي ظهرت مؤخرا تعد كارثة.

وماذا عن الصحافة الحزبية؟

للأسف لم يعد هناك صحافة حزبية، وهذا يرجع لغياب السياسة بشكل عام، فستجد أن الصحافة الحزبية في بعض الأوقات كانت قوية جدا ومؤثرة وتهز حكومات، وتزعج مسئولين، ولكن حاليا لا يوجد أي تأثير لأن المناخ العام بلا سياسة، إذا غابت السياسة غاب الحراك وتأثير لصحافة ولا إعلام، (الحقيقة مرة لكن إذا كنت رجلا فقولها)، الحقيقة تؤدي للاشتباك وغيابها يجعلنا محلك سر في هذا الملف.

هناك اتهامات للإعلام الخاص أنه استخدم للضغط على الدولة فى مرحلة ما بعد الثورة

 يجب أن يكون هناك منافسة بضوابط وقوانين منظمة للعملية الإعلامية مع وضع عقوبات غليظة على المتجاوزين، والدستور والقانون يكفلان وجود إعلام خاص وصحف خاصة قوية مؤثرة تسير في الطريق الموازي للبناء، وما وجدته مؤخرا عدم وجود دعم للمؤسسات الصحفية القومية ولا لتليفزيون الدولة ماسبيرو، برغم أن المواطن نفسه يدفع على فاتورة الكهرباء ضريبة وفي المرور أيضا من أجل ماسبيرو (تليفزيون الدولة) ولكننا للأسف لا ندعمه بالشكل الكافي ليصبح صوت الدولة ومصدر المعرفة للمواطن الذي ينص الدستور على أن له حق المعرفة، وللأسف الصحف القومية والتليفزيون الرسمي أصبح تأثيرهم صفر، برغم أنهم في الأساس أنشئوا ليكونوا إعلام خدمة عامة بعيد عن منافسة الربح والتغول الإعلاني.


هل الوجوه الإعلامية الحالية مؤثرة في شريحة الشباب فى الشاع المصرى ؟

الإجابة قطعا لا، والأرقام والإحصائيات والدراسات الخاصة بهذا الأمر تؤكد أن من يتابعوا برامج التوك شو بشكل خاص والتليفزيون بشكل عام عددهم محدود جدا بالنسبة لعدد الشباب في مصر والذي يصل إلى ثلثي الشعب.

هل هذا يعني غياب النخبة وقادة الرأي عن الشاشات؟

في الحقيقة هذا يعود لغياب الرؤية وغياب المعالجات الإعلامية الجاذبة من الأساس، مقدم الرسالة لا وجود له لأنه لا يعبر عن الشارع ولا يوجد تعدد أصوات، فالإعلام أصبح منفصل تماما عن الشارع وإيقاعه بطيء جدا عن إيقاع السوشيال ميديا، احنا بنتخانق على التليفزيون والصحافة الورقية ومتجاهلين تماما التكنولوجيا والتطور، نسينا أن التكنولوجيا تهزم الرقابة والمنع، وعلينا أن نلتفت للتطور التكنولوجي في أقرب وقت، (لازم نقف ونشوف إيه اللي يحصل)، لأنه أصبح هناك انهيار في المنظومة بين المرسل والمستقبل.

وماذا عن حقيقة انضمامك لقناة الشمس التي تنطلق نهاية الشهر الجاري؟

في الحقيقة مجرد كلام لم يحسم، وما يجعل البعض يتحدث عن هذا الأمر هو أنني كان لي تعاون سابق مع مالكة القناة.

أخيرا نود أن نعرف رأيك في طريقة تقديم برامج التوك شو.. وهل يحق للمذيع أن يدلي برأيه ؟

هناك مدرستين في التوك شو، وبصفة شخصية أؤيد المدرستين، الأولى هي دور المذيع المحايد الذي ينقل الخبر مجردا ودون إبداء أي رأي وهناك زملاء إعلاميين نجحوا في هذه المدرسة وموجودين على الساحة، والمدرسة الثانية هي التي يقول المذيع رأيه في الأحداث ولا يكون ناقلا للخبر فقط، والإعلامي الذي يمتلك وجهة نظر ويقولها في موضوع يتطلب ذلك يجب أن يكون ملم بكافة تفاصيل الموضوع الذي يتحدث عنه، والمدرستين موجودين في العالم كله، وهو أحد أشكال الإعلام الموجودة ولم نخترعها، ولكن ليس كل إعلامي يمتلك القدرة على إبداء رأيه في موضوعات مجتمعية مهمة، ويجب أن تتوفر له الثقة والثقافة والمعرفة والتمرس الإعلامي، ويجب أن يتمتع بمصداقية كبيرة لدى الجمهور.


ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads