الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 07 جمادى الثانية 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

«ما له وما عليه».. مسيرة 20 عاما لصفوت الشريف في وزارة الإعلام

الخميس 14/يناير/2021 - 06:04 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

لم يكن يتوقع أحدا أن رحيل صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق، سيثير كل هذا الجدل عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وبين جميع فئات المجتمع المصري، خاصة أن الرجل خلال سنواته الأخيرة عاش في الظل وابتعد تماما عن الأضواء، ليعيده خبر وفاته للأضواء من جديد، ويصبح الرجل هو الأكثر تداولا عبر جميع مواقع التواصل الإجتماعي بكافة أنواعها.

يعد صفوت الشريف أحد أهم رموز نظام مبارك، ولعب أدوارا سياسية كبيرة لتثبيت حكم هذا النظام، والذي سقط بعد ثورة 25 يناير، كما تولى الشريف وزارة الإعلام لما يقرب من 20 عاما، كما كان أخر أمين تنظيم للحزب الوطني المنحل، ورئيسا لمجلس الشورى.

بالطبع تمتع صفوت الشريف خلال تواجد في السلطة بصلاحيات كبيرة، وله بصمة واضحة في العمل السياسي وتاريخ طويل من الأحداث التي ذكر اسمه خلالها، وهو ما جعله مادة خام للحديث والنميمة بعد إعلان خبر وفاته، إلا أن أكثر ما انتشر هو الجملة الشهيرة والتي تداولها أغلب المدونين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بأن الرجل "له ما له وعليه ما عليه".

"الرئيس نيوز" يرصد وقائع تخص مرحلة عمل الشريف كوزير للإعلام، والتي استمرت لما يقرب من 20 عاما.

رفض التشفير والاحتكار والدبلجة وأقنع مبارك بإنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي

في البداية لم يكن صفوت الشريف وزير إعلام بالمعنى التقليدي، بل سهل له علاقاته القوية بالنظام والثقة التي كان يتمتع بها لدى الرئيس الأسبق حسني مبارك، أن يكون رجل إعلام وسياسة في آن واحد، وصاحب قرار في كل ما يخص الإعلام المصري بشقيه الرسمي الواسع والخاص المحدود، في عهد مبارك.

فحينما أطلق الأمير السعودي صالح كامل شبكة قنوات "art" الشهيرة، كان يسعى أيضا لإطلاق مدينة إعلامية وطلب من الرئيس الراحل مبارك أن يكون مقرها مصر، ووافق مبارك بالفعل، وقبل الشروع في تنفيذها كان صفوت الشريف قد أقنع مبارك بخطورة هذا الأمر، وقرر إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي برأس مال مصري خالص، وبتمويل من بنك الإستثمار، وعندما سئل عن السبب، قال : لا يمكن أن نسمح بسيطرة أي دولة على إعلامنا، ويجب أن تكون مصر هي الأساس في أي عمل إعلامي لتصبح الريادة لدينا ويتبعنا الأخرون، كما أطلق القمر الصناعي المصري "نايل سات".

واقعة أخرى رواها أحد رموز الإعلام في عهد مبارك، وهي رفض صفوت الشريف لعمليات التشفير للقنوات بشكل تام، واصراره على أن تكون جميع القنوات مفتوحة لجميع المواطنين، فعندما كانت شبكة قنوات "art" تسعى لاحتكار مباريات كرة القدم وتشفيرها مقابل أرقام ومبالغ خيالية، رفض الشريف كافة المغريات وأصر على ألا يبيع الدوري المصري أو مباريات أفريقيا أو حتى بطولات كأس العالم، واستمر عرض البطولات العالمية مفتوحا للجميع ومتاحا لكل بيت مصري، حتى رحل الرجل عن منصبه، لتبدأ مرحلة جديدة من الإحتكار والتشفير.

كما رفض صفوت الشريف بشكل قاطع "دبلجة الدراما"، حيث عرض عليه من الشيخ صالح كامل أن يقوم بدبلجة المسلسلات المصرية بلهجة خليجية مقابل مبالغ طائلة، إلا أنه رفض رفضا قاطعا من أجل الحفاظ على اللهجة المصرية وانتشارها في جميع الدول العربية التي تقوم بعرض المسلسلات.

تسبب في ارتفاع مديونيات ماسبيرو بإطلاق القنوات الإقليمية وروج لمشروعات وهمية     

أما أبرز ما يؤخذ على صفوت الشريف أنه قام بإطلاق القنوات الإقليمية من أجل خدمة الحزب الوطني فقط، وهو ما تسبب في التوسع (العرضي) الذي أثقل ماسبيرو بالديون والعمالة الزائدة، والتي اوصلت ماسبيرو لما هو عليه الأن.

فيما قام الشريف بالسطو على فكرة "مهرجان الإذاعة والتليفزيون"، بعد أن أقامه اتحاد المنتجين العرب لدورتين متتاليتين، قرر الشريف أن يأخذه لصالحه، ولكن قام الدكتور إبراهيم أبوذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب بمقاضاته، وبالفعل حصل على حكم قضائي بأحقيته في المهرجان، فما كان من الشريف إلا أن قبل الأمر ولكن قرر أن يكون المهرجان برعاية التليفزيون المصري، ثم قام بإطلاق مهرجان موازي بإسم أخر وهو "مهرجان الإعلام العربي"، فكلف ماسبيرو ملايين الجنيهات بدون عائد مما زاد من المديونيات.

أيضا كان الشريف دائم الترويج لمشروعات إعلامية وهمية، فكان يروج لإفتتاح استديوهات وانشاء إذاعات جديدة ليفتتحها مبارك، وعندما يرحل تجد أن المشروع مجرد وهم وهدفه الترويج الإعلامي فقط.

حذف خطب الشعراوي التي تنتقد نظام مبارك                         

أما أبرز خطايا صفوت الشريف هو قيامه بحذف الكثير من خطب الشيخ الشعراوي وخواطره، وبرغم الترويح بأن الشعراوي حظى بمساحات كبيرة من الظهور التليفزيونى فى ظل نظام مبارك ،إلا أن الواقع يكشف أن كثيرا من خواطر الرجل وتفاسيره لكتاب الله، تعرض للحذف والتشويه والإتلاف،بعدما اصطدمت مع هوى نظام مبارك ورجاله، وبتعليمات مباشرة من صفوت الشريف.

وبحسب المعلومات، فإن رقابة إتحاد الإذاعة والتليفزيون أقدمت على حذف وتشويه وإتلاف خطب الشيخ محمد متولى الشعراوى التى سجلها على مدار حياته ،كما تعمدت إتلاف وحذف مقاطع بعينها ، بأوامر من صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق.

حيث قام بحذف مقاطع من خطب الشعراوى تحدث خلالها عن فساد النظام السابق من خلال تفسيره لأيات القرأن الكريم وتطبيقها على الوضع القائم فى مصر أثناء حكم مبارك ونظامه بهدف لطمس كل ما يتعارض مع سياسات النظام.

ففى الشريط رقم (1858 سوبر ج) أمر صفوت الشريف بحذف جزء من تفسير الشعراوى لسورة النمل من الآية 16 إلى 18 حيث قال الشعراوى: "مش كل حاكم ييجى هو وأهله ويجيب أهله ويقعدوا وينهبوا .. لأ .. لازم نقفله"، كما تحدث  الشعراوي عن مراكز القوى مشبها عصر الرئيس السابق بعصر فرعون قائلا: "مراكز القوى الأن كما كانت فى عصر فرعون"، كما حذف أيضا قوله "لا يجب أن نعتبر الأقباط عنصر أخر فى مصر,إحنا مسلمين وأقباط عنصر واحد",وأكد أن الأقباط أصل البلد مضيفا أن كلمة قبطى تعنى فى الأصل "مصرى".

كما تم حذف جزء من الشريط رقم (1862 سوبر90  ج2 ) حيث فسر الشعراوى منذ الدقيقة12 وحتى الدقيقة 25  الأيات الأخيرة من سورة النمل من الأية 90 وحتى الأية 5 فى سورة القصص , وقال الشيخ فى تلك الفقرة التى حذفت عن عمد: "مصر كانت مسكونة بالجنس الأسى منها، وهم القبط، وبعد ذلك جاء بنو إسرائيل فى أيام سيدنا يوسف وكان من المفترض عليهم أن يذوبوا فى المجتمع القبطى,ولكنهم لم يتمكنوا من الإندماج لأن الأقباط إعتبروهم مستعمرين فإستبدوا بهم".

وفى الشريط رقم (1857 سوبر 90 ج1) تم حذف كل ما قاله الشعراوى فى تفسيره لسورة الشعراء من الاية 196 إلى الأية 215 حيث تحدث  عن مبارك ووزرائه وعدم المحاسبة للمخطئ وتسببها فى الفساد، وقال: " ساعة ما ييجى مثلا رئيس الدولة ويجيب الوزراء ويقوللهم إوعوا تعملوا كذا وكذا وكذا ,اللى يعمل فيهم تجب أن نجعله نكالا للأمة علشان اللى بعده يخافوا".

كما تم حذف حديثه عن حاشية الرئيس والفساد الذى يفعله من حوله قائلا: "الفساد بييجى من الدوائر القربى اللى حوالين الرئيس ,ويمكن الرئيس مايبقاش دارى بحاجة والدوائر اللى حواليه هى اللى عماله تفسد وتستغل إسمه زى مثلا "أخو الرئيس ,نسيب الرئيس,قريب الرئيس".. وكان الشعراوى فى ذلك يتهكم على مبارك وحاشيته مشبها إياه بفرعون وحاشيته.

وكان قد تنبأ الشعراوى بالثورة ووصف طريقة التغلب على الثورة المضادة حيث قال الشعراوى فى الشريط رقم (1862 سوبر 90 ج2) ":"ولذلك يقول الثوريين لما بيجوا علشان كان فيه مفسدين , جايين علشان المفسدين يبطلوا فساد وينصفوا الجماعة اللى كان الفساد ضدهم ,كان يجب أن تمنع المفسد أن يفسد ومنعك له فيه عدل للكون, لكن علشان تكون عادل وحقانى خد الإتنين على رجلك وطبطب عليهم "ويقصد بذالك الفاسد والمظلوم" , وبذلك تأمن أنهم مش هيغضبوا عليك ولا هيحقدوا ,لأن الحقد بييجى من الجماعة اللى بتجبهم وتقعد تتسقفاهم".

 وأضاف الشعراوى فى المقاطع المحذوفة: "الأصول إنك بعد ما أبطلت الفساد ومنعت المفسد من إفساده ,وحصل إصلاح يبقى فى الوقت ده تاخدهم جميعا فى حضنك وبذلك تضمن الثورة المضادة"، كما تم حذف كل ما يخص الأقباط فى خطب الشعراوى حيث كان يحث على توطيد العلاقة بين المسلمين والأقباط ويطالبهم دائما بالوحدة ضد الحاكم أيا كان لوقف فساده.

ads
Advertisements
Advertisements
ads