السبت 17 أكتوبر 2026 الموافق 06 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

سنوات الجامعة العربية.. عمرو موسى يكشف كواليس جديدة من أروقة الحكم في «كتابية 2»

الرئيس نيوز

يكشف كشف الأمين العام للجامعة العربية الأسبق، عمرو موسى الكثير  من أسرار الــ10 سنوات بين 2001 – 2011، المليئة بالأحداث الجسام في المنطقة العربية أثناء توليه منصبه، إذ لم تترك الجامعة قضية سياسية، في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، إلا كانت طرفًا فيها، وهو شخصياً تناولها.

وخلال حلقات، بدأت جريدتي "الشروق" و"الشرق الأوسط" في نشر فصول من مذكرات عمرو موسى "كتابية" في جزئها الثاني، والذي سيصدر قريبًا عن دار الشروق، وتتضمن العديد من الملفات العربية التي كان شاهدًا عليها؛ بداية منذ توليه منصبه وذلك في 19 فصلاً، موزعة على 574 صفحة، يتحدث خلالها عن توليه منصبه و حرب الخليج الأولى والغزو الأمريكي للعراق 2003، وصرخته بوجه الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، ومشادة وزير الخارجية السعودي والكويتي مع نظيرهما السوري.

الجامعة نايمة وهتموت
يروي موسى في كتابه كواليس ترشيحه لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، خلفًا للدكتور عصمت عبد المجيد الذي أبلغه برغبته بالبقاء بعد انتهاء ولايته، إلا أن الرئيس الراحل حسني مبارك رفض "لأن الجامعة نايمة وهتموت".

وتابع وزير الخارجية الأسبق، أن عبد المجيد، حدثه تليفونيًا في الأيام الأخيرة من نوفمبر 2000، طالبًا لقاءه للتحدث في بعض الأمور الهامة، ومنها منصب الأمين العام وهو ما وافق عليه موسى.

ويقول الوزير الأسبق بشأن تفاصيل اللقاء الذي تم بينهما: " ذكر الدكتور عصمت أن فترة ولايته على وشك الانقضاء، وأنه لا يزال قادراً على العطاء"، موضحًا أنه عندما عرض الأمر على الرئيس الراحل مبارك، كان رده: "قل له كفاية لحد كده.. يا راجل دا فيه دول مهمة في الجامعة أبلغتني أن الجامعة نايمة خالص وهتموت. ثم أضاف بشيء من الحدة: "كفاية كده.. ما فيش تجديد".

وفي أواخر عام 2000، يروي موسى "تفاصيل اتصال  سكرتير  مبارك للمعلومات، السفير ماجد عبد الفتاح، إذ يخبره بأن الرئيس يطلب من الوزير أن يعرض عليه اسمًا أو أكثر يصلح أمينًا عامًا للجامعة العربية، وأن الوقت أزف لتتقدم مصر باسم مرشحها للمنصب الكبير".

وأردف السفير أنه "بكل صراحة يرى (بيننا وبين بعض) أنه لا أحد يصلح إلا سيادتك، وهو أيضًا رأي الرئيس"، وهنا يقول موسى: "أدركت على الفور أنها رسالة من الرئيس مبارك".

و كان ردي: "شوف يا ماجد.. قل للرئيس إنني موافق".. لم تأخذ المكالمة أكثر من عدة دقائق، وعاد السفير إلى الرئيس بعدها بالحل: الوزير موافق على أن يكون هو المرشح".



قلق السودان وليبيا
بعد ترشيح موسى لمنصب الأمين العام للجامعة العربية والذي يقوله إنه أحدث ضجة كبرى في مصر، كما في عدد كبير من العواصم العربية، بل والدولية، يروي موسى في كتابه أن: "وزير خارجية السودان الأسبق، الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، يحكي أن العقيد الراحل معمر القذافي والرئيس المعزول، عمر البشير كانا مجتمعين في الخرطوم ومعهما وزيرا خارجيتيهما - الليبي علي التريكي، والسوداني مصطفى عثمان إسماعيل - وقت الإعلان عن ترشحي رسميًا لمنصب الأمين العام لجامعة العربية".

واستطرد: "ناقش الرئيسان ذلك الترشيح، ورحبا بهذا الاختيار، لكنهما مع وزيري الخارجية كانوا قلقين بالنسبة لشخص وزير الخارجية القادم في القاهرة.. وذكر مصطفى عثمان للقذافي والبشير أن مصلحة العرب والمنطقة تستدعي أن يبقى عمرو موسى وزيراً لخارجية مصر".



لماذ صرخ عمرو موسى في وجه صدام حسين؟
يحكي الأمين العام الأسبق للجامعة العربية، أنه التقى بالرئيس العراقي الراحل، صدام حسين عدة مرات في محاولات لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، وسعيه إلى إقناع الأخير بالقبول بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق.

ويقول: "فقدت أثناء الحوار السيطرة على أعصابي وصرخت بوجهه.. اسمع بقى يا سيادة الرئيس.. التنظير لن ينفع العراق ولن ينفعك بكل صراحة. أنا بقولك العراق معرض لضربة قاصمة من الولايات المتحدة القوة الكبرى الأولى في العالم.. هل أنت واع بأن بلدك معرض لهذا الخطر الداهم؟.. هل أنت واع لمسؤوليتك في تجنيب العراق هذه الويلات؟".

من جانبه، يقول السفير أحمد الحلي الذي حضر اللقاء، أن صدام قال لعمرو موسى: "أنا مفوضك للتحدث باسم العراق، اتصل بأمريكا وكوفي عنان"، مشيرًا إلى أن "موسى أجرى اتصالاته، لكن للأسف على ما يبدو أن قرار الحرب كان قد اتخذ".



اغتيال الحريري
تناول موسى دوره في حل الأزمة السياسية التي ضربت لبنان منذ نزول المعارضة اللبنانية بزعامة حزب الله وحليفه الماروني التيار الوطني الحر إلى الشارع مطلع ديسمبر  2006؛ للمطالبة بإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، وصولاً إلى اتفاق الدوحة في سنة 2008.

وأوضح موسى أنه: "في 14 فبراير  2005 كنت في مكتبي في جامعة الدول العربية أجهّز للسفر إلى عدن لحضور أول انعقاد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية خارج مقرها، والذي كان سيفتتحه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. كنت أتابع قناة الجزيرة التي أعلنت فجأة وقوع انفجار ضخم في بيروت، وقد يكون أصيب فيه الرئيس رفيق الحريري. تنقلت بين المحطات الفضائية إلى أن وصلت إلى قناة العربية وسمعت إعلان مصرع رفيق الحريري، مع 21 شخصًا.

وتابع: "اتصلت بمدير مكتبي، وطلبت منه ترتيب سفري إلى لبنان فوراً، واتصلت بوزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي وقلت له إنني لن أتمكن من الحضور بسبب ما حدث، وإنني سأتوجه إلى لبنان. اتصل بي بعد قليل الرئيس علي عبد الله صالح، مشدداً على ضرورة حضوري إلى اليمن، قائلا: يا أخ عمرو إيه الحكاية دي؟..قلت له: يا سيادة الرئيس هناك أولويات.. سأتوجه إلى بيروت وأعتذر منك. أرجوك أن تقبل اعتذاري لأن اغتيال رفيق الحريري فاجعة عربية وتطور خطير جداً، ولا بد أن يكون أمين عام الجامعة العربية موجوداً في لبنان.. قال لي بطريقته: لا لا لا ملكش حق. حضورك ضروري..عندما تعبت من إقناعه، قلت له: على أي الأحوال يا سيادة الرئيس، لن أحضر إلى اليمن اليوم".

واستطرد: "سافرت في اليوم ذاته إلى بيروت، ومن المطار إلى قصر الحريري. وجدت نجليه سعد الدين وبهاء. قدمت لهما واجب العزاء، وكان القصر يموج باللبنانيين. كنت أول المعزين من خارج لبنان، وأخذت العزاء معهما أيضاً، وبقيت في القصر حتى ساعة متأخرة من الليل. الطريف في هذا الظرف الحزين، أن أول وزراء الخارجية العرب الذين وصلوا إلى بيروت كان الدكتور أبو بكر القربي، وزير خارجية اليمن الذي لم يحضر أيضاً اجتماع عدن".


 تفاصيل المشادة الكلامية بين الفيصل والمعلم
قال عمرو موسى بشأن العدوان الاسرائيلي على غزة ولبنان: "دعت الكويت بالتنسيق معي لاجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية بالقاهرة أعددته فوراً، وهو ما جرى في 15 يوليو  2006، بعد 3 أيام من بدء العدوان الإسرائيلي". 

أحلام المعلم
أوضح موسى: "شهدت الجلسة الثانية المغلقة للاجتماع مشادات كلامية حادة بين الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، ونظيره السوري وليد المعلم"، بدأ الأمر بقول المعلم مخاطباً الوزراء المجتمعين: "وأنا هنا أتحدث من محاضر الاجتماع.. أريد أن أشاطركم بعض أحلامي المجنونة، أقول مجنونة لأنها لا توائم الأوضاع العربية الراهنة أو الأوضاع الدولية… حلمت بأن اجتماعناً سيبدأ بدقيقة صمت على أرواح شهداء غزة ولبنان، وأن الأمين العام سيدعو إلى اجتماعنا هذا في غزة" قبل أن ينهي كلمته: "بكل صراحة وصدق..كل كلمة تخرج من هنا تفيد إسرائيل في عدوانها على لبنان سواء باسم العقلانية أو باسم العاطفة لن نكون طرفاً فيها".

أحلام شيطانية
واستطرد: "طلب الأمير سعود نقطة نظام للرد على المعلم قائلًا: (لم أكن أعلم عن الأخ وليد أن سياسته تسير بالأحلام، وفي حلمه اكتشف في بعض ما قيل من المواقف التي أعلنت من بعض الدول العربية ساعدت إسرائيل في هجومها على لبنان..وهذا أولاً كلام غير مسؤول، وثانياً غير صحيح..أنا لا أتصور مثلاً، ماذا سيكون عليه موقف الأخ وليد لو أن منظمة من المنظمات قامت بعدوان على إسرائيل من الجولان..ماذا سيكون الموقف؟ لماذا يكون مسموحاً لمن يريد أن يستخدم الأراضي استخدام الحدود اللبنانية في التهجم على إسرائيل ولا يستخدم الجولان؟ هل إسرائيل هجمت لأننا أصدرنا بياناً؟ إسرائيل هجمت بسبب ما قام به حزب الله في المنطقة. أي حلم ذلك الذي يعتقد أن التعقل ومنهج المنطق في اتباع السياسة هو خطأ فادح؟ هذه أحلام شيطانية".

ألقي عليك شيئًا من الماء البارد لتصحو؟
بعد عدد من المداخلات يقول الدكتور عمرو موسى: " أعطيت الكلمة للدكتور محمد سالم الصباح، وزير خارجية الكويت، فقال رداً على وليد المعلم: "جميل وصف أخي أبي طارق عن الأحلام.. والأحلام الوردية في بعض جوانبها تعود إلى تناول عشاء خفيف، معلش اقبلها مني..ألقي عليك شيئاً من الماء البارد لتصحو من الأحلام؛ لأن الحقائق على الأرض مزعجة، فهذا هو عصر الانشقاقات والانقسامات".