السبت 23 يناير 2021 الموافق 10 جمادى الثانية 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

في محاولة للحصول على اعتراف شعبي.. كيف تسعى إسرائيل لاختراق القوى الناعمة عربيًا؟

الأربعاء 02/ديسمبر/2020 - 12:57 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة
ثارت حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعد تداول صور حضور الفنان المصري المحظور، حفلة في دبي بحضور عدد من الإسرائيليين، مما أدى في النهاية وبعد ضغط السوشيال ميديا لوقفه بقرار من نقابة المهن التمثيلية وبمشاركة اتحاد النقابات الفنية، كما تم وقف مسلسله الجديد "موسى"، الذي كان يستعد للمشاركة به في السباق الدرامي الرمضاني المقبل.


أكدت تلك الواقعة، أن المجتمع المصري يرفض بشكل كبير فكرة التطبيع الشعبي، ويصر على موقفه التاريخي، برفض التعامل في أي مجال مع الكيان الصهيوني «الغاصب»، كما وصفه بيان نقابة المهن التمثيلية.
بعد توقيع الإمارات مؤخرًا، اتفاقا مع اسرائيل على التطبيع الشامل في العديد من المجالات، نرصد في السطور التالية، ملامح التطبيع الفني والثقافي، وأبرز ردود الأفعال حوله، خاصة أنه بدأ مبكرا جدا، حتى قبل التطبيع الاقتصادي والسياسي.





تطبيع سينمائي ومهرجان مشترك

أعلنت لجنة أبو ظبي للأفلام وصندوق السينما الإسرائيلي ومختبر "سام شبيجل للسينما والتلفزيون" في القدس المحتلة، في بيان مشترك، مؤخرًا عن توقيع اتفاقية تعاون في مجال التدريب والإنتاج، بما في ذلك إقامة مهرجان سينمائي إقليمي سنوي بالتناوب بين أبو ظبي وإسرائيل، تضمن الإعلان إشارة إلى تطوير الطرفين برامج تدريب لصناع الأفلام في البلدين على مدى عدة أشهر، ومن المتوقع أن يُتوج هذا كله بإنتاج مواد سينمائية وتلفزيونية مشتركة.

يأتي "التطبيع السينمائي" عقب اتفاق أعم وأشمل؛ يحدد علاقات تعاون كاملة بين الإسرائيليين والإماراتيين، لكن التعاون في مجال السينما يعد الأبرز والأكثر ظهورا خلال هذه المرحلة، خاصة أن صناع السينما الإماراتيون سيكون لهم تمثيل للمرة الأولى في مختبر "سام شبيجل الدولي للسينما"، وستوجّه الدعوة إلى مخرج إماراتي للمشاركة في لجنة تحكيم النسخة التالية من المسابقة السنوية عام 2021"، وفق بيان رسمي نشر مؤخرا.

ويعد حرص إسرائيل على "التطبيع الثقافي"، نابعًا من سعيها إلى إقناع شعوبنا، بأنها دولة طبيعية وصديقة من مصلحتهم، تطبيع العلاقات معها.

وكان "السينمائيون الفلسطينيون" أصدروا بيانا من خلال "جمعية السينمائيين الفلسطينيين"، وجهوا خلاله الدعوة إلى زملائهم في الإمارات وكل العالم العربي والعالم السينمائي، لـ"نبذ الشراكة مع سينما المستعمر ورفض أي عمل مع أية مؤسسة سينمائية في أبو ظبي أو الوطن العربي تعقد اتفاقيات مع المستعمر المحتل الإسرائيلي، والعمل جادين لقيام مؤسسات وشراكات عربية لدعم السينما الفلسطينية والعربية"، مذكرين بمدى الضرر الذي لحق بهم على وجه الخصوص من الاحتلال وسلطاته القامعة.

وأكدوا في البيان:"كنا دائماً وأبداً جزءاً من السينما العربية واعتمدنا عليها كمرجعيتنا الأبرز، وصبَونا دوماً إلى تطويرها، وتبلور طموحنا إلى شراكات عربية باعتبارها الوسيلة المثالية للنهوض بالسينما العربية برغم العثرات العديدة بسبب الاحتلال وممارساته".

كما أعلن عدد كبير من المثقفين والفنانين العرب، مقاطعتهم لجميع الفاعليات الثقافية والفنية، التي تقام بالتعاون بين الإمارات واسرائيل، حيث وقع 17 من الفائزين السابقين بالجائزة العالمية للرواية العربية ومن رؤساء وأعضاء لجان تحكيم وأعضاء مجلس أمناء سابقين، من جنسيات عربية مختلفة، على نداء وجّه إلى مجلس أمناء الجائزة يطالب بوقف التمويل الإماراتي لها، ودعو مجلس الأمناء الحالي إلى تحمُّل مسؤوليته الثقافية التاريخية في حماية الجائزة، عبر إنهاء التمويل الإماراتي، وذلك حفاظا على مصداقية الجائزة واستقلاليتها.

وجاء من ضمن الموقعين، أسماء بارزة في مجالات السينما والموسيقى والتصوير وغيرها من الفنون، مثل مي مصري، وهاني أبو أسعد، ومحمد بكري، ورشيد قريشي، وسليمان منصور، وريما ترزي، ونبيل عناني، وكاميليا جبران.





توريط الفنانين العرب 

تعرض الفنان الإماراتي حسين الجسمي، لهجوم حاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، واتهمه البعض بالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعد أنباء عن إهداء لحن إلى إحدى فرقها، وكانت فرقة النور الإسرائيلية، قد نشرت عبر يوتيوب فيديو لمعزوفة تؤديها احتفالاً بمعاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن اللحن للفنان الإماراتي، وتحديداً لأغنية "أحبك" التي أطلقها قبل أكثر من عامين، ورغم أن الفيديو نشر في 15 سبتمبر الماضي، فإن التنبه إلى الأمر تصاعد تدريجيا، لكن الجسمي لم يعلق على الأمر.
ودافع عدد من المعلقين عن الجسمي في البداية، مرجحين أن تكون الفرقة الإسرائيلية استخدمت اللحن وأدته دون إذن منه، كعادة المحتل في سرقة الألحان العربية ودمجها في أغانٍ بالعبرية، ورأى متابعون أن الاحتلال يهدف من ذلك إلى توريط فنانين ومشاهير عرب في التطبيع لإيهام الجمهور بأن هذا أمر عادي، ولفت فريق منهم إلى زيارة الجسمي غزة عام 2014 إبان اشتعال الحرب والقصف الإسرائيليين على القطاع "دون خوف أو تردد"، مشيرين أن الجسمي الفنان الوحيد الذي خاطر بروحه، ودخل غزة في عز القصف في حرب غزة 2014.
كانت المفاجأة عندما أعلنت وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية، نورة بنت محمد الكعبي، أن "فرقة النور الإسرائيلية تقدم معزوفة جميلة من ألحان الفنان الإماراتي  حسين الجسمي بمناسبة معاهدة السلام".

في الوقت نفسه كان وليد الجاسم هو أول فنان إماراتي يُتهم بالتطبيع، إذ شارك إسرائيلياً في أغنيةً علّق عليها أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً : "العلاقات الإسرائيلية الإماراتية في مبادرة أولى من نوعها.. صوّر المطرب الإسرائيلي إلكانا مارتسيانو والمطرب الإماراتي وليد الجاسم كليباً لأغنية مشتركة لهما تسمى (أهلاً بيك) تعكس روح السلام بين البلدين والصداقة بين الشعبين".

 أخرج فيديو الأغنية المخرج الإسرائيلي، عوزي جورج، وقد تم تصوير أجزاء منها في كل من إسرائيل ودبي، ويحظى الجاسم بشعبية كبيرة في الإمارات، بينما مارتزيانو هو الفائز بالموسم الثالث من النسخة الإسرائيلية من برنامج "ذا فويس".

وكشفت مصادر صحفية أنه يجري حاليا التخطيط لإقامة حفل موسيقي مشترك مع وليد الجاسم والمطرب الإسرائيلي، لكن لم يتم تحديد موعده بعد، بسبب القيود التي يفرضها انتشار فيروس "كورونا".




مهرجان الجونة

قبل شهر واحد طفت أزمة التطبيع الفني والثقافي في مصر أيضًا، وذلك بعدما أعلن مهرجان الجونة السينمائي عن تكريم الممثل الفرنسي "جيرار ديبارديو" في دورته الرابعة، الشهر الماضي.

 وفور إعلان اسم "جيرار ديبارديو"، أصدر ما يزيد عن 300 شخصية مصرية وعربية بيانا، في مقدمتهم شخصيات من كبار السينمائيين المصريين، لرفض تكريم "ديبارديو" في مهرجان الجونة السينمائي. 

وناشد الموقعون إدارة المهرجان، رفض تكريم واستضافة "محب إسرائيل وداعمها جيرار ديبارديو"، وجاء في البيان: "السادة شعب مصر.. السادة فناني ومثقفي ومواطني الأمة العربية، بعد أن حاول أعوان الكيان الصهيوني منذ سنوات تكريم المخرج الفرنسي (كلود ليلوش) العاشق للكيان الصهيوني في مهرجان القاهرة السينمائى الدولي، وتصدى السينمائيون المصريون ومثقفوا مصر لهذا التكريم وتم إلغاؤه.. اليوم يتم الإصرار مرة أخرى على التطبيع من خلال مهرجان الجونة السينمائي، الذي سبق وكرّم المخرج اللبناني المطبع زياد دويرى في دورة سابقة، ثم في الدورة القادمة للمهرجان، الذي يموله الملياردير المصري نجيب ساويرس وتدعمه وزارة الثقافة المصرية، سيقوم بتكريم الممثل الفرنسي العاشق للكيان الصهيوني (جيرارد ديبارديو)، وذلك خرقاً لما أجمعت علية الجمعية العمومية لاتحاد النقابات الفنية وغالبية فناني مصر من رفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني ومؤيديه، فضلاً عن أن هذا الممثل متهم في قضية اغتصاب في فرنسا مازالت قيد التحقيق".

وتابع البيان: "لذلك نعلن شديد رفضنا لهذا التكريم كمواطنين مصريين ونرفض كافة أشكال التطبيع أو المساندة لكل من يدعم العدو الصهيوني الغاشم حتي تتحرر أراضينا العربية.. إن فناني مصر وكل مبدعيها يعلنون رفضهم لما ستقوم به إدارة مهرجان الجونة السينمائى حال تكريمها لهذا الممثل، ويطالبون إدارة المهرجان بإلغاء هذا التكريم الذي يهين قيم الإنسانية والكرامة".

في المقابل، رد رجل الأعمال نجيب ساويرس، مؤسس مهرجان الجونة، أنه يحضر كل مهرجانات العالم، وعند وجوده في أحد المهرجانات العام الماضي 2019، هنأه المخرج الفرنسي "كلود ليلوش"، الذي يترأس معهد السينما في فرنسا على نجاح مهرجان الجونة، الذي أصبح الجميع يعرفه بسبب نجاحه.

وعن دعوات منع تكريم المخرج "جيرارد ديبارديو" في مهرجان الجونة، واعتباره نوعا من التطبيع مع إسرائيل قال ساويرس: "الراجل ده زار إسرائيل، والزيارة لا تعني تطبيع وصهيونية، ومينفعش نبقى عصبيين أكثر من أصحاب القضية نفسهم.. الراجل لا قال إنه مع إسرائيل أو ضد القضية الفلسطينية، اللي عايز يحارب ياخد بندقية وينزل على إسرائيل ويحارب".

واستنكر عدد كبير من المخرجين والسينمائيين المصريين، تكريم الممثل الفرنسي الشهير "ديبارديو"، وقالوا في بيان لهم "هذه الخطوة ضربت عرض الحائط بالبيان الصادر عن الاتحاد العام للنقابات الفنية الذي طالب أعضاء النقابات الفنية الثلاث بالالتزام بقراره بعدم التواصل مع الكيان الصهيوني أو داعميه".

كما طالب المخرجون رئيس اتحاد النقابات الفنية "باتخاذ الإجراءات النقابية اللازمة تجاه أعضاء النقابات السينمائية والتمثيلية والموسيقية الذين خرقوا قرار الاتحاد عدم التعامل مع إسرائيل وداعميها".

وعلق المخرج علي بدرخان، على تصريحات أمير رمسيس المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي وتكريمه للمخرج الفرنسي جيرارد ديبارديو، قائلا : "كلام فيه نوع من الجنون..  بيقول إننا بنعمل حملة مغرضة وبنتاجر بالقضية الفلسطينية".

وتابع "بدرخان" :"في الحقيقة بقى إن اللي بيتاجر بالقضية الفلسطينية المهرجان مش إحنا.. أي نوع من أنواع التطبيع والطعن في القضية الفلسطينية نحن ضدها تماما كـ نقابة، وأكمل: هناك موقف واضح من قبلنا بأننا ضد التطبيع، معقبا: أنا راجل وطني والصح بقول عليه صح.



ads
Advertisements
Advertisements
ads