الإثنين 19 أكتوبر 2020 الموافق 02 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال

«غضب واشنطن من أنقرة».. كيف عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في اليونان؟

الخميس 01/أكتوبر/2020 - 03:37 م
الرئيس نيوز
طباعة

في خطوة يمكن تفسيرها على أنها إشارة رمزية قوية لدعم اليونان في مواجهتها المتوترة مع تركيا، أكد وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة ستقرر تمركز سفينة ضخمة تابعة للبحرية في قاعدة عسكرية تشترك فيها مع اليونان، على بعد 600 ميل فقط من الساحل التركي.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السفينة المقصودة هي "هيرشيل وودي ويليامز"، وهي سفينة استكشافية، تابعة في الأصل للقيادة الأمريكية في إفريقيا وليست من نوع السفن التي قد تتدخل في صراعات شديدة، في حالة ارتفاع التوترات بين تركيا واليونان.

غضب أمريكا
ولكن تمركز السفينة الأمريكية في خليج سودا، وهي قاعدة أمريكية يونانية مشتركة بالقرب من المكان الذي أرسلت فيه تركيا في وقت سابق، من هذا العام، سفن مسح وتنقيب للبحث عن الغاز، يمكن أن يكون بمثابة تحذير رمزي من غضب أمريكا المتزايد من أنقرة.

كان الخلاف مع تركيا على رأس أولويات رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، بعد سلسلة من الاجتماعات والجولات في خليج سودا، الثلاثاء الماضي، مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو.

وأشار موقع EURACTIV  المهتم بشؤون الدفاع إلى سعي اليونان لدعم من قبل الاتحاد الأوروبي، في المحادثات المقبلة الصعبة مع تركيا، بعد الحصول على دفعة دبلوماسية من وزيرة الخارجية الأمريكية الزائرة، خصوصًا أنه من المقرر مناقشة أزمة الحدود البحرية واستكشاف الطاقة في قمة قادة الاتحاد الأوروبي، يومي الخميس والجمعة (1 و2 أكتوبر) في بروكسل.

وحذر رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل من أن "جميع الخيارات" بما في ذلك العقوبات لا تزال مطروحة على الطاولة، إذا لم تشارك تركيا "بشكل بناء" في محاولات تخفيف التوتر.

وقالت أثينا وأنقرة إنهما مستعدتان لاستئناف المحادثات بشأن نزاعات الجرف القاري التي توقفت في عام 2016، فيما وصف أردوغان قادة اليونان وفرنسا بـ "الجشعين وغير الأكفاء"، لتحدي تركيا التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط، وقال في سبمتمبر الماضي: "عندما يحين وقت القتال، لن نتردد في تقديم التضحيات".

الخطر التركي
وفي السنوات الأخيرة، وفقًا لـ"كوستاس لافداس"، أستاذ السياسة الأوروبية في جامعة بانتيون بأثينا، يشعر كل شخص في المنطقة تقريبًا بالتهديد من تركيا بطريقة أو بأخرى بما في ذلك ليبيا وسوريا والعراق واليونان وقبرص ومصر وإسرائيل.

وأضاف لافداس: "لطالما كانت الحاجة إلى تحقيق توازن أفضل للقوى في شرق البحر المتوسط مهمة ولكن يبدو الآن أنها أصبحت ملحة والأمر متروك لجيراننا لإظهار ما إذا كانوا يرغبون بصدق في وقف التصعيد والحوار".
وتصاعد التوتر بشكل خطير الشهر الماضي عندما أرسلت تركيا سفينة أبحاث برفقة سفن حربية إلى المياه المتنازع عليها بين قبرص وجزيرة كاستيلوريزو وكريت اليونانيتين. وأرسلت اليونان سفنها الحربية ردًا على ذلك ، وتلقت دعمًا قويًا من فرنسا ، مما أثار مخاوف من حدوث خلاف داخل الناتو.

وكشف ميتسوتاكيس النقاب عن برنامج إنفاق الأسلحة الأكثر طموحًا لليونان منذ عقدين، بما في ذلك 15000 جندي إضافي وفرقاطات وصواريخ وطائرات حربية فرنسية الصنع، ومن المقرر عقد المحادثات في اسطنبول، لكن لم يتم الإعلان عن موعدها.

توقعات محدودة
يعتقد "كوستاس لافداس" إنه مع انخراط أنقرة في "التوجه العثماني الجديد"، فإن التوقعات بحدوث تقدم محدودة، حيث تحول عدم وجود حدود بحرية متفق عليها بين تركيا واليونان، أو تركيا وقبرص، إلى مشكلة أوسع في العقد الماضي بعد اكتشاف احتياطيات هيدروكربونية كبيرة في شرق البحر المتوسط. ووافقت قبرص واليونان ومصر وإسرائيل والأردن وإيطاليا والأراضي الفلسطينية العام الماضي على إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط" بدون تركيا.

وردت تركيا في نوفمبر باتفاق بحري مع الحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وتوسطت اليونان في أغسطس في اتفاق بحري مع مصر.

ويشير تاسوس جيانيتسيس، وزير الشؤون الأوروبية اليوناني في الفترة 2001-2004 ، إلى أن "تركيا تسعى بشكل متقطع لتحقيق نصر سياسي وبالنظر إلى اكتساب دول أخرى في شرق البحر الأبيض المتوسط إمكانات اقتصادية جديدة، تسعى تركيا إلى تعزيز قوتها حيثما أمكنها ذلك، وتثبيط أي مكاسب محتملة من جانب قبرص".

وأضاف المسؤول اليوناني السابق إلى أن تركيا تسعى إلى تحقيق أهدافها الجيوسياسية الإقليمية، بغض النظر عما إذا كانت متوافقة مع القواعد الدولية.

التحكيم الدولي
تجادل أنقرة بأن لديها أكبر خط ساحلي بين جميع دول شرق البحر الأبيض المتوسط ، ولكنها تمتلك حصة صغيرة بشكل غير متناسب من البحر بسبب الجزر اليونانية البعيدة، وبعضها على مرمى البصر من الشاطئ التركي، في حين تقول أثينا إن مزاعمها تستند إلى معاهدات ما بعد الحرب، وبعضها وقعت عليها أنقرة.

يقول ميتسوتاكيس إنه إذا لم يتمكن الجانبان من الاتفاق ، يجب عرض النزاع على محكمة العدل الدولية في لاهاي، وبافتراض أن تركيا ستغير مسارها وتقبل لاهاي أخيرًا، ستكون هناك بعض المزايا، بالإضافة إلى الحاجة إلى حل وسط بشأن قضايا معينة، بمعنى أن الاحتكاكات قد استمرت لفترة طويلة، وأن تركيا أصبحت أكثر عدوانية.

في السياق نفسه، يقول إيوانيس جريجورياديس، كبير الباحثين في المؤسسة الهيلينية للسياسة الأوروبية والخارجية ورئيس برنامج تركيا التابع لها، إن ميتسوتاكيس "يدرك أن تكاليف القصور الذاتي وعدم اتخاذ القرار أعلى بكثير مما كان يُعتقد".

وقال: "قد لا تقبل المحكمة 100%من المواقف اليونانية، لكن حل النزاع سيكون بمثابة دفعة كبيرة لليونان وتركيا والمنطقة".


المطالب "المتطرفة"

في خطاب ألقاه أمام الأمم المتحدة في 22 سبتمبر، زعم أردوغان إن تركيا تدافع عن نفسها ضد عقلية "الفائز يأخذ كل شيء" التي يظهرها المنافسون الإقليميون. و زعم أن سبب المشاكل الموجودة في المنطقة اليوم هو الخطوات أحادية الجانب التي اتخذتها اليونان والقبارصة اليونانيون منذ عام 2003 بمطالب وصفها بالمتطرفة لأنها ليست على هوى أنقرة.

لا تزال اليونان متشككة في المبادرات التركية بعد وابل من الخطابات العدوانية من أردوغان ومسؤولين آخرين في أنقرة في الأسابيع الماضية، واتهم ميتسوتاكيس تركيا بانتهاك القوانين الدولية باستراتيجيتها التوسعية للمطالبة بحقوق مزعومة بالسيادة على المياه والموارد في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة التي تسيطر عليها اليونان ودول أخرى.

وقال ميتسوتاكيس للصحفيين بعد اجتماع خاص مع بومبيو: "إنها منطقة حساسة للغاية خضعت للاختبار مؤخرًا من خلال العدوانية التركية بأفعال استفزازية". وقال ميتسوتاكيس إن تركيا أججت التوترات بخطاب متعجرف ورسائل ومزاعم مضللة حول نيتها: "بعبارة أخرى، أفعال تتعارض مع قيم العالم الغربي".

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
ads
ads