الإثنين 19 أكتوبر 2020 الموافق 02 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال

«ممر الفئران».. إخوان الأردن يبحثون عن مخرج آمن

الخميس 17/سبتمبر/2020 - 12:57 م
الرئيس نيوز
طباعة
منذ أحداث الربيع العربي، مرت العلاقات بين الإخوان والمملكة الأردنية بتحولات جذرية، وتختلف المواجهة الحالية بين الحكومة الأردنية والإخوان عن الأزمات السابقة، حيث لم يعد المد والجزر التقليدي الذي ميز العلاقات لعقود من الزمن هو القاعدة، وتغيرت قواعد اللعبة.

وبدأت العلاقات تتحول بشكل جذري بعد اندلاع الربيع العربي في عام 2011، إذ انضم الإخوان المسلمون إلى الحركة الشعبية، وحضروا المظاهرات والمسيرات، ورفضوا المشاركة في لجنة الحوار الوطني التي أنشأتها الحكومة الأردنية لمناقشة الإصلاحات.

واعتبر الملك عبد الله الثاني تحركات الإخوان محاولة "انقلاب ناعم"، بهدف الحد من السلطات السياسية للملك، ولم يشارك الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية عام 2012، مما عزز فجوة الثقة بين الجماعة والملك، وزاد التوترات.

الحفاظ على الذات
تماشياً مع التغيرات الإقليمية، تطورت طموحات الإخوان من توسيع دور الجماعة إلى الحفاظ على الذات. في يوليو 2013، أطاحت ثورة 30 يونيو المصرية بحكم الإخوان في القاهرة، وانكشفت معظم ألاعيب التنظيم ونواياه الخبيثة عبر المنطقة. وصنف حلفاء الأردن، بما في ذلك السعودية والإمارات والبحرين، الإخوان كمنظمة "إرهابية"، في غضون ذلك، تغير مسار الثورة السورية بشكل جذري مع التدخل الإيراني وخروج حماس من دمشق. خلال هذه المرحلة، فقط كانت الدوحة وأنقرة تعلنان دعم الإخوان وفر قادة الإخوان من مصر إلى تركيا.

وتراجعت الإدارة الأمريكية السابقة عن التقارب المؤقت مع جماعة الإخوان، وخسر رهان إدارة أوباما على الإخوان، وبالتالي تبدد الزخم الدولي والإقليمي لمساعي الجماعة لتعزيز دورها السياسي.

 تأرجح البندول في الاتجاه الآخر، حيث قررت الحكومة الأردنية والقضاء الأردني اتخاذ إجراءات مماثلة لتجريم الجماعة وتصنيفها منظمة إرهابية وطردها من الساحة السياسية. ولم تتخذ الحكومة الأردنية سابقًا خطوات جذرية فيما يتعلق بالإخوان المسلمين، لكن نتائج الربيع العربي، خاصة بعد 2013، فرضت هذه الإجراءات بحكم الضرورة والرغبة الوطنية في الحفاظ على استقرار البلاد ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وتحسبًا لأي خيانة، أو مؤامرة قد يقودها الإخوان للإطاحة بالحكومة. 

عاد الإخوان المسلمون للمشاركة في الانتخابات البرلمانية لعام 2016، وكذلك انتخابات المجالس البلدية والمحلية. وفازت كتلة الإخوان بخمسة عشر مقعدا، مما يمثل عودة إلى الساحة السياسية بعد مقاطعة استمرت أربع سنوات.

لكن هذه العودة لم يكن لها تأثير على علاقة الإخوان بالحكومة، فقد ضربت الانقسامات الجماعة، وبعد ذلك جاءت احتجاجات 2018، التي جاءت برئيس الوزراء، عمر الرزاز إلى السلطة، ثم إضراب المعلمين في سبتمبر 2019، وهو القشة التي قصمت ظهر البعير فيما يتعلق بعلاقة الدولة بالإخوان.

بعد وفاة نقيب المعلمين في حادث سيارة، تولى عضو جماعة الإخوان المسلمين، ناصر النواصرة، الدور وأشرف على أطول إضراب للمعلمين وربما أضخمه في تاريخ المملكة، وتوصلت الحكومة في النهاية إلى اتفاق مع المعلمين، الذين لبوا مطالبهم المالية والمهنية.

تجدد الأزمة

تجددت الأزمة تجددت مع تفشي جائحة فيروس كورونا في الأردن، وأعلنت الحكومة تعليق مكافآت العاملين في القطاع العام الذي يشمل المعلمين، ولفتت وسائل الإعلام الحكومية إلى وجود علاقة واضحة بين نقابة المعلمين والإخوان المسلمين، فقد ثبت أن جماعة الإخوان تستغل النقابة لخدمة أهدافها الخاصة في مواجهة الحكومة.
أصر المراقب العام لجماعة الإخوان في خطاب على أنها قضية مهنية وعمالية لنقابة المعلمين، وزعم أن الإخوان يسعون لتبني الإصلاح.

يمكن لمثل هذا "الممر القسري" أن يساعد في إنهاء الجمود المستمر منذ عقود بين التيار المحافظ والتقليدي للإخوان، والذي يخشى التغيير، والتيار الواقعي الذي يرى التجارب التونسية والمغربية والتركية كأمثلة لكيفية تطوير السياسات، ولا تزال الساحة السياسية الأردنية جديرة بالمتابعة؛ للتعرف على مصير الإخوان وبحثهم عن ممر آمن، كما أشار ملخص دراسة نشره موقع "ميدل إيست آي" اللندني.
 

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
ads
ads