الخميس 29 أكتوبر 2020 الموافق 12 ربيع الأول 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بشارات الإصلاح.. قرارات بالإفراج عن محبوسين احتياطيا (3)

الأحد 07/يونيو/2020 - 01:45 م
الرئيس نيوز
شيماء جلال
طباعة

 

بشارات الإصلاح.. قرارات بالإفراج عن محبوسين احتياطيا
السناوى: لجنة العفو الرئاسى "شبعت موت".. والحل في يد "القومى لحقوق الإنسان"
السلطة تحكمها القوانين وتتحرك ببطء.. والمعارضة تطالب بـ"نظرة عطف"

 

يعد ملف المحبوسين من الأحزاب وشباب القوى السياسية، من أعقد الملفات التى تشكل عقبة بين الدولة وقوى المعارضة المدنية، فى عملية الإصلاح السياسي المرتقبة، وظل الملف المختلف عليه يراوح مكانه فى الفترة الرئاسية الأولى، ما بين شد وجذب، تتنازعه وجهتى نظر سياسية وأمنية، ما انتهى إلى حسم الأمور لصالح الأخيرة.

حاجز جليد بين السلطة ومعارضتها المدنية، ربما تكون العبارة الأنسب في وصف ملف سجناء الأحزاب، ملف يقف حجرة عثرة في خطة الإصلاح، النظام يزعم التمسك بالقوانين والأعراف القضائية في الإفراج عن المحبوسين، فيما المعارضة تصر على عودة أبنائها إلى منازلهم قبل المضي قدما في أي من استحقاقات السياسة.

أولويات السلطة والشعب: الخبز أم الإصلاح





 مع بداية الحديث عن الإصلاح السياسي أجرينا مقابلة خاصة لموقع "الرئيس نيوز"، مع الكاتب عبد الله السناوي، أحد أبرز وجوه التيار القومي الناصري في مصر، سألته هل الإصلاح السياسى والإعلامي الأولوية فى عملية الإصلاح الشاملة؟ قال إن رفع السقف السياسي ليس الأولوية لكنه المفتاح، الترضيات الاجتماعية أكثر إلحاحاً عند المواطن فيما المدخل السياسى ضروري، والإعلام أيضاً يبرز كمدخل، وقد قلت في حديث سابق إنه لو أن أحداً قال إن ثمة اتجاهاً للإصلاح لا أحد سيصدقه أو يحترمه "دا كلام بيتقال"، بينما يحدث احتجاز لعدد كبير من القوى المدنية.

السناوي أضاف: "علشان الكلام يتاخد جد؛ لازم الإفراج عن أسماء لها رنين، ويحدث هذا مرة واحدة مثل حسن نافعة وخالد داود وكمال خليل ومجموعة الأمل، ليكن 20 اسماً على دفعة واحدة وليس بطريقة التنقيط حتى يكون لذلك وقع وتأثير، حتى يكون هناك ثقة لابد من التدليل على هذه النوايا".

لم يكن ذلك رأي السناوى فقط لكنه رأي عدد كبير من المهتمين بالشأن السياسي، وجرى الإفصاح عنه في وسائل الإعلام التى تلقفت الإشارات السياسية بالمعالجة والعرض، من بينهم أسامة الغزالي حرب، والدكتور محمد غنيم.




خلال الجلسة الثانية للحوار الوطنى للأحزاب قدم رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فريد زهران، قائمة بأسماء عدد من كوادر الأحزاب المحبوسة على ذمة قضايا.

أوضح زهران، أن القائمة شملت 70 محبوساً، بينهم 20 كادراً حزبياً، و50 من الشباب، قائلا إنهم لم يتورطوا في أعمال عنف أو إرهاب.

الرد الرسمي وصل بعدها بعدة أسابيع، وكان إيجابيا، تمثل فى قرار بإخلاء سبيل 15 من أعضاء أحزاب وقوى سياسية، على ذمة التحقيقات في قضايا، أبرزهم أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، الناشط الليبرالي شادي الغزالي حرب، القيادي في التيار القومي عبد العزيز الحسيني وحازم عبدالعظيم.

بدا الأمر أن النظام يقدم عربون صداقة، ربما، للمعارضة المعتدلة، أسماء من الوزن الثقيل جرى الإفراج عنها، سبقتها حملة من الإفراج عن الموقوفين، خلال التظاهرات المحدودة التي شهدتها مناطق عدة، المعروفة بتظاهرات 20 سبتمبر، ورجحت مصادر في حينه أن عملية الإفراج عن الموقوفين سوف تكون جزءاً من سياسة فتح المجال العام، وتخفيف وطأة التشديد على المعارضة ووسائل الإعلام.

فيما أحدث الإفراج عن رئيس الأركان الأسبق سامي عنان، دويا متوقعا ، كما أخلت محكمة جنايات القاهرة سبيل أبرز نشطاء اليسار الراديكالي هيثم محمدين، ومعه مصطفى ماهر، بتدابير احترازية على ذمة التحقيقات.

الدفعة المفرج عنها أثارت الأمل فى دفعات أخرى ، لولا الدخول على خط أزمة كورونا، وذلك لم يمنع صدر قرارات منفردة بالإفراج عن بعض شباب الصحفيين أو القوى السياسية.

لجنة "شاهد ماشفش حاجة"


 

تبقى معضلة الموقوفين من الساسة كونهم محبوسين احتياطيا على ذمة قضايا تخضع سلطة الإفراج فيها إلى النائب العام، وليسوا محكومين بأحكام نهائية تخضع لصلاحية العفو الرئاسي، ما ينقلنا مباشرة إلى نقطتين؛ الأولى مطالبات تعديل قانون الإجراءات الجنائية الذى يسمح بمدة حبس احتياطى تصل إلى عامين، ما حولها إلى عقوبة فى حد ذاتها.

النقطة الثانية الخاصة بلجنة العفو الرئاسى نفسها، ومدى فاعليتها خاصة فيما يتعلق بالمحكومين السياسيين، وهى اللجنة التى أعلن الرئيس السيسي عن تشكيلها لدراسة حالات الشباب المحبوس ، في ختام مؤتمر الشباب الأول بشرم الشيخ، تحديدا في27 أكتوبر 2016، وخلال 4 أيام صدر في الأول من نوفمبر من العام نفسه قرار تشكيلها، برئاسة الباحث السياسي أسامة الغزالي حرب، وعضوية كلا من النائب البرلماني طارق الخولي، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبدالعزيز، والإعلامية نشوى الحوفي، وكريم السقا.

رغم تصريحات أعضاء اللجنة بسير الاجتماعات بشكل منتظم واستمرار عملهم، إلا أن رئيس اللجنة أكد في حوار صحفي في نهاية 2017 أن "القائمة الأولى فقط أعدتها اللجنة، فيما كانت باقي القوائم المعلن عنها أمنية، وجرى الاستجابة لـ10% من أول قائمة تقدمت بها اللجنة، ثم أصدرت الداخلية قوائم عفو لاحقا لم تكن استجابة لقوائم اللجنة بشكل مباشر، بل أصدرت الوزارة القوائم المعتاد الإعلان عنها في المناسبات والأعياد مثل عيد الأضحى والفطر وغيرها".

عضو اللجنة محمد عبدالعزيز قال في حوار مع "الرئيس نيوز"، أواخر العام الماضي، إن ثمة اتفاق بعدم الإدلاء بأية تصريحات صحفية حول لجنة العفو الرئاسي الآن.

نوايا طيبة وتنفيذ معطل




ربما كانت التصريحات السابقة السبب في اعتبار عبدالله السناوي، أن لجنة العفو الرئاسية "ماتت وشبعت موت".

السناوي أكد لـ"الرئيس نيوز" أنه سواء كانت قوائم العفو للسجناء أو للمحبوسين احتياطيا فهى تقع على عاتق السلطة السياسية، حتى إذا كان من ينفذها مصلحة السجون أو النائب العام، مقترحا أن توكل مهمة إعداد قوائم العفو للمجلس القومي لحقوق الإنسان.

يبرر السناوي اختياره للمجلس القومي باعتباره مؤسسة دولة مستقلة ومعنية بقضايا المحبوسين، وتمثل مصر في المحافل الدولية الحقوقية، فضلا عن أن رئيسه محمد فايق، محل احترام وتقدير من رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن المجلس أعد قوائم سابقة بشأن سجناء الرأي ينطبق عليهم شروط العفو؛ من أصحاب الأمراض المزمنة والخطرة، وصلت من حوالي عامين إلى ألف سجين.

يضيف السناوي "الإفراجات الأخيرة بادرة طيبة لكنها تأخرت كثيرا"، مطالبا بالمزيد من استصدار قرارات إخلاء سبيل عن سجناء رأي، مثل الصحفي والسياسي خالد داوود وأستاذ العلوم السياسية حازم حسني، والقيادي الاشتراكي البارز هشام فؤاد، وأبرز وجه في الشباب القومي حسام مؤنس، والمحامية الراديكالية ماهينور المصري، خاصة أنهم جميعا يعرفون بمعارضتهم لجماعة الإخوان الإرهابية.

يلتقط السناوي خيط مهم، إذ يشير إلى ارتفاع الثقة في المنظومة الحكومية بعد أدائها في أزمة كورونا، مطالبا باستغلال ذلك في مجالات أخرى تتعلق بالعفو عن السجناء، لا سيما أصحاب الرأي منهم غير المتورطين في قضايا عنف سواء من القوى المدنية أو الإسلامية، مثل الصحفي عادل صبري المحبوس احتياطي منذ عامين، قائلا "عادل أهم صحفي لديه علاقات مع الصين، ونحن في حاجة ماسة للتواصل وفتح قنوات اتصال معها حاليا".

يؤكد السناوي أن المزيد من الإفراجات تحسن صورة مصر، وأن الأفق السياسي يتسع بالاختلاف والرحمة والعدل ما  يستدعي الاستقرار، متساءلا "من أخلى سبيلهم خلال الأيام الماضية ما الخطر الذي فعلوه وتخشاه السلطات؟"

 

 

ads
Advertisements
ads
ads
ads